تركيا تتأهب لإقرار قانون لإنهاء الصراع مع العمال الكوردستاني

أربيل (كوردستان24)- تتجه الأنظار إلى البرلمان التركي هذا الأسبوع، حيث من المتوقع تقديم مشروع "قانون الإطار" الخاص بعملية السلام إلى رئاسة البرلمان، وسط مساعٍ حكومية حثيثة للمصادقة عليه قبل بدء العطلة البرلمانية.

ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام مقربة من الدوائر الحكومية في تركيا، فإن مسودة القانون المقترحة تضع حدوداً واضحة للمستفيدين منها؛ إذ أكدت المصادر أن المشروع لا يشمل زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، ولا القيادات العليا في الحزب، كما يستثني بشكل قطعي الأشخاص الصادرة بحقهم أحكام بالسجن المؤبد المشدد.

وتقضي بنود المشروع بالسماح لأعضاء حزب العمال الكردستاني الراغبين في العودة إلى تركيا بالاستفادة من "مبادئ الندم" وعدم التعرض للعقوبة، شريطة إثبات عدم تورطهم في أي جرائم قتل أو أعمال عنف. ومع ذلك، يفرض القانون قيوداً احترازية على هؤلاء العائدين، تشمل وضعهم تحت رقابة قضائية مشددة لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، يُحرمون خلالها من حق العمل في المؤسسات الحكومية أو ممارسة أي نشاط سياسي.

وربطت الحكومة التركية تنفيذ هذه الخطوات بإجراءات أمنية صارمة؛ حيث سيتولى جهاز الاستخبارات الوطني (MIT) والجيش التركي إجراء عمليات فحص وتدقيق ميدانية للتأكد من الالتزام بالاتفاق، على أن يصدر مجلس الأمن القومي التركي لاحقاً تأكيداً رسمياً بشأن حل التشكيلات المسلحة ووضع السلاح نهائياً.

من جانبه، شدد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، على طبيعة هذا التحرك القانوني، موضحاً أنه "قانون إطاري، مؤقت، ومستقل"، ونفى بشكل قاطع أن يتم اعتباره "عفواً عاماً". وأشار كورتولموش إلى أن المشروع سيصل إلى البرلمان خلال الأسبوع الجاري، ليتم إحالته إلى اللجان المختصة ومناقشته وحسمه في غضون الأيام القليلة المقبلة.

يُذكر أن التحركات لإعادة إحياء عملية السلام بدأت في أواخر عام 2024، عقب المبادرة المفاجئة التي أطلقها زعيم حزب الحركة القومية (MHP)، دولت باهتشلي، والتي دعا فيها أوجلان لإعلان حل حزب العمال الكردستاني من داخل البرلمان. وتلا ذلك رسالة وجهها أوجلان في مطلع عام 2025 دعا فيها إلى إلقاء السلاح، مما دفع البرلمان والقوى السياسية للعمل على صياغة هذا الإطار القانوني لتنظيم عملية نزع السلاح وعودة المسلحين غير المتورطين في الدماء.

ورغم الأهمية التي يكتسيها هذا المشروع كخطوة لإنهاء صراع مسلح دام عقوداً، إلا أن أحزاب المعارضة و"حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" (DEM Party) لا يزالون يطالبون بمزيد من التوضيحات والضمانات القانونية لضمان جدية العملية واستدامتها.