حين يتحول الصيد إلى "ترفيه دموي": لماذا تُفجّر الحيتان القاتلة فرائسها كالقنابل؟
أربيل (كوردستان24)- في أعماق البحار، حيث القوة والذكاء يلتقيان، يبدو أن الحيتان القاتلة (الأوركا) قد وجدت طريقة جديدة لدمج "العمل بالمتعة"، ولكنها طريقة توصف بأنها "دموية" بامتياز. رصد علماء مؤخراً سلوكاً مذهلاً ومروعاً في آن واحد، حيث تقوم هذه الحيتان بنطح فرائسها بقوة هائلة تؤدي إلى انفجارها وتحولها إلى آلاف القطع الصغيرة.
مناورات تكتيكية.. "انفجار" في قلب المحيط
يروي الباحثون تفاصيل مشاهدات مثيرة في خليج كاليفورنيا بالمكسيك؛ ففي إحدى المرات، شوهدت أنثى أوركا وهي تمسك بسمكة "شمس" ضخمة (وهي من أضخم الأسماك في العالم) بين فكيها، بينما قام ذكر بالغ بالاندفاع نحو السمكة بسرعة صاروخية ونطحها بقوة تفوق الخيال.
يقول إريك هيغويرا، عالم الأحياء البحرية: "عندما ترى مفترساً يزن عدة أطنان يندفع بهذه السرعة نحو سمكة ضخمة بجوار قاربك، فإن صوت الاصطدام وانفجار الأنسجة الناتج عنه أمر لا يمكن استيعابه". لم تكن الضربة لقتل السمكة، فقد كانت ميتة بالفعل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل كبير: لماذا تفعل الأوركا ذلك؟ هل هي مأدبة للصغار أم مجرد "لعبة"؟
وضع العلماء فرضيتين لهذا السلوك الغريب:
1- تسهيل الطعام: جلد سمكة الشمس سميك وقاسٍ جداً، لذا قد يكون هذا الانفجار وسيلة لتقطيع اللحم إلى قطع صغيرة تناسب أفواه صغار الأوركا.
2-الترفيه والمتعة: وهو التفسير الأكثر إثارة، حيث يعتقد العلماء أن الأوركا، المعروفة بذكائها الشديد، تمارس هذا السلوك كنوع من الألعاب الاجتماعية أو التسلية.
مجتمع "الأوركا".. صرعات وهوايات!
هذا السلوك ليس الأول من نوعه في عالم الأوركا الغريب. ففي الثمانينيات، انتشرت "موضة" بين إحدى جماعات الأوركا، حيث كانت الحيتان تضع أسماك السلمون الميتة فوق رؤوسها كأنها "قبعات"! كما عُرفت جماعات أخرى بمهاجمة القوارب أو اللعب بأعشاب البحر.
تقول الدكتورة كاثرين آيرز، التي وثقت إحدى هذه اللحظات بكاميرا "GoPro": "الأوركا معروفة باللعب بطعامها. اللعب هو ركيزة أساسية في مجتمعهم، وهذا يظهر مدى تعقيدهم الإدراكي وقدرتهم على التخطيط والتنسيق الجماعي".
التكنولوجيا تكشف المستور
بفضل الطائرات بدون طيار والكاميرات تحت المائية التي يستخدمها منظمو الرحلات السياحية، أصبح العلماء قادرين على رؤية تفاصيل كانت مخفية تماماً. ومع ذلك، تبرز مخاوف بشأن تأثير السياحة على هذه الحيوانات، مما دفع السلطات في المكسيك لإصدار قوانين جديدة تنظم السباحة مع الأوركا لضمان حمايتها.
يبقى المحيط مليئاً بالأسرار، وتظل "الأوركا" هي الكائن الذي يثبت لنا يوماً بعد يوم أن الفجوة بين ذكاء الحيوان والإنسان قد تكون أصغر مما نتخيل، حتى وإن كانت طرق تعبيرهم عن ذلك "متفجرة" أحياناً!
المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة