كيف تختار درجة حرارة الماء المناسبة لتحسين صحتك وأدائك البدني؟
أربيل (كوردستان24)- يُجمع خبراء الصحة على أن شرب الماء هو الركيزة الأساسية للوقاية من الجفاف وتنظيم وظائف الجسم، إلا أن تقريراً جديداً نشره موقع «فيري ويل هيلث» (Verywell Health) المتخصص، كشف أن "درجة حرارة" الماء الذي نشربه قد تلعب دوراً حاسماً في تعزيز فوائد صحية معينة، بدءاً من تسريع الاستشفاء الرياضي وصولاً إلى تحسين كفاءة الجهاز الهضمي.
أشارت الأبحاث إلى أن الماء البارد (عند درجة حرارة 16 مئوية تقريباً) يعد الخيار الأفضل لتعويض السوائل، خاصة بعد ممارسة نشاط بدني مكثف. وأظهرت دراسة أجريت عام 2012 أن الماء البارد يساعد في خفض درجة حرارة الجسم الأساسية بشكل أسرع بعد التعرض للحرارة، مما يقلل من فرص الإجهاد الحراري.
كما كشفت نتائج دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يعانون من الجفاف يميلون لشرب كميات أكبر من الماء عندما يكون بارداً، مما يعزز من سرعة استعادة مستويات الترطيب. وفي سياق آخر، أشارت دراسة أُجريت عام 2014 إلى أن الجسم قد يحرق سعرات حرارية إضافية "بشكل طفيف" عند معالجة الماء البارد لرفع درجة حرارته لتناسب درجة حرارة الجسم.
في المقابل، يبرز الماء الدافئ كحليف قوي للجهاز الهضمي. ووفقاً لنتائج دراسة سريرية عام 2016، تبين أن تناول الماء الدافئ بعد العمليات الجراحية يساهم بفاعلية في تحسين حركة الأمعاء وتسريع طرد الغازات.
وينصح الخبراء ببدء اليوم بكوب من الماء الدافئ قبل تناول القهوة الصباحية، لما له من أثر في تنشيط الدورة الدموية في الجهاز الهضمي وتسهيل مرور الطعام، وهو ما يجعله وسيلة مثالية لمن يعانون من عسر الهضم أو بطء حركة الأمعاء.
أما الماء الساخن، فيعد وسيلة فعالة لتخفيف حدة أعراض نزلات البرد والإنفلونزا. وبحسب دراسة نُشرت عام 2008، فإن المشروبات الساخنة تساعد في تخفيف التهاب الحلق، السعال، وسيلان الأنف بشكل سريع.
علاوة على ذلك، يوفر احتساء الماء الساخن ميزة "الاستنشاق الطبيعي للبخار"، مما يساعد على ترطيب الممرات الأنفية المسدودة. كما يُعرف الماء الساخن بقدرته التقليدية على تليين الأمعاء والوقاية من الإمساك المزمن.
على الرغم من المزايا المتعددة، حذرت الدراسات من أن الماء شديد البرودة قد يؤدي إلى تفاقم أعراض "تعذر الارتخاء المريئي" (Achalasia)، وهو اضطراب يصعب عملية البلع.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن القاعدة الذهبية تظل هي "الترطيب أولاً"؛ فبغض النظر عن درجة الحرارة، يبقى الحفاظ على كمية كافية من السوائل يومياً هو الأولوية القصوى للصحة العامة، مع إمكانية توظيف درجة حرارة الماء كأداة إضافية لدعم احتياجات الجسم المتغيرة حسب الظروف والموقف.