بغداد تحت ضغوط دولية لنزع سلاح الفصائل المسلحة مع اتساع دائرة التوتر الإقليمي

أربيل (كوردستان 24)- تواجه الحكومة الاتحادية في بغداد موقفاً متزايد الصعوبة في موازنة علاقاتها الخارجية، وذلك في أعقاب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية فجر الیوم الاربعاء 29 تموز/یولیو 2026، ضد مواقع تابعة للفصائل المسلحة في العراق، مما وضع الدولة في اختبار جديد لقدرتها على تحييد أراضيها عن الصراعات الإقليمية.

تصعيد ميداني وضغوط سياسية

منذ مطلع العام الجاري، تحاول بغداد السير على خط رفيع بين واشنطن وطهران لتجنب التحول إلى ساحة معركة. وقد ازدادت حدة هذا التحدي بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في شباط/فبراير الماضي.

وجاءت الضربات الأخيرة رداً على اتهامات سعودية لجماعات مسلحة عراقية باستخدام طائرات مسيرة لاستهداف منشآتها النفطية. واستهدفت هذه الضربات قواعد تابعة للفصائل المسلحة، التي تُعد رسمياً جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية، إلا أنها غالباً ما تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة، وتنفذ هجمات ضد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق بدعوة من الحكومة.

مهلة نزع السلاح

حددت الحكومة الاتحادية نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل موعداً نهائياً للفصائل المسلحة لتسليم سلاحها، غير أن بعض الفصائل القوية والمقربة من طهران أعلنت صراحة عدم نيتها الالتزام بهذا التوجه.

وفي سياق متصل، حظي رئيس وزراء الاتحادي، علي الزيدي، بإشادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصفه بـ "رجل الأعمال الحليف". ومع ذلك، يواجه الزيدي ضغوطاً أمريكية متصاعدة لكبح جماح الفصائل المسلحة، وسط تحذيرات من أن الصدام المباشر معها قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية.

مواقف متضاربة

من جانبه، أدان مجلس الأمن الوطني العراقي الضربات الأمريكية-السعودية، مشيراً إلى أنها تسببت بسقوط ضحايا وأدت إلى تقويض سيادة الدولة، في وقت كانت فيه بغداد تعمل على معالجة المخاوف الأمنية عبر القنوات التحقيقية. وأكد المجلس التزام العراق بجدولة انسحاب القوات الأمريكية وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي المقابل، ذكرت الفصائل المسلحة أن الضربات أسفرت عن مقتل 20 من أعضائها وإصابة 32 آخرين. وعلى خلفية هذه التطورات، تأجلت زيارة الزيدي التي كانت مقررة إلى السعودية إلى أجل غير مسمى.

تحديات الاندماج والرفض

يرى خبراء، ومنهم لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية، أن عملية نزع السلاح قد تستغرق سنوات. وأشارت هيجل إلى أنه بالرغم من التبعية الرسمية للقيادة العسكرية العراقية، إلا أن معظم ألوية الفصائل المسلحة لا تزال تحتفظ بهياكل القيادة الخاصة بها.

وبينما تبدي بعض الفصائل مرونة في الاندماج الكامل ضمن القوات المسلحة، ترفض فصائل أخرى، مثل "كتائب حزب الله"، هذا التوجه بشكل قاطع، مما يضع العراق أمام معضلة تشبه الواقع اللبناني؛ حيث يؤدي التحرك العنيف ضد هذه المجموعات إلى خطر الاقتتال الداخلي، بينما يؤدي التباطؤ إلى زيادة التوتر مع واشنطن.

المصدر:AP