إيران في مواجهة التصعيد: حظر رقمي، هجمات مسلحة في البلوشستان، ومفاوضات شاقة مع واشنطن
أربيل (كوردستان24)- تعيش إيران على وقع تطورات متسارعة تتراوح بين التصعيد الرقمي والأمني من جهة، والمساعي الدبلوماسية الشاقة من جهة أخرى؛ حيث واجهت المؤسسات الإعلامية والأمنية الإيرانية ضربة رقمية بإغلاق حساباتها على منصتي "تليغرام" و"إكس"، بالتوازي مع مقتل اثنين من عناصر الشرطة في هجومين مسلحين بمحافظة سيستان وبلوشستان، وسط استمرار المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن برعاية باكستانية-قطرية لتجنيب المنطقة انفجاراً شاملاً.
الحرب الرقمية.. حظر حسابات الحرس الثوري ووكالة "تسنيم"
في تطور لافت على صعيد الفضاء الإلكتروني، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق الحساب الرسمي لقسم العلاقات العامة التابع له على تطبيق "تليغرام". وأرجع الحرس الثوري هذا الإغلاق إلى تلقي الحساب معلومات وتفاصيل حساسة من مواطنين في دول إقليمية مثل الأردن والكويت، تضمنت رصداً لتحركات القوات الأمريكية ومواقع قواعدها في المنطقة.
وأكد الحرس الثوري أن هذه الإجراءات لن تثنيه عن إيصال رسائله، معلناً نيتها إطلاق منصة جديدة وآمنة للتواصل مع الجمهور في القريب العاجل.
وبالتزامن مع ذلك، حظرت منصة "إكس" (تويتر سابقاً) كافة الحسابات الرسمية لوكالة "تسنيم" الإخبارية المقربة من الحرس الثوري، باللغات الفارسية والإنجليزية والعربية، والتي يتجاوز إجمالي متابعيها 135 ألف شخص. ورغم كتمان إدارة "إكس" لأسباب الحظر، أفادت مصادر إعلامية بأن القرار جاء عقب نشر الوكالة مقطع فيديو تسجيلياً يتطرق إلى ثغرات وإجراءات أمنية معقدة تحيط بـ "ميلانيا ترامب"، زوجة الرئيس الأمريكي السابق.
التوتر الميداني.. مقتل ضابطي شرطة في سيستان وبلوشستان
ميدانياً، تتواصل الاضطرابات الأمنية في المناطق الحدودية؛ حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل اثنين من كوادر الشرطة في حادثي إطلاق نار منفصلين بمدينة "إيرانشهر" التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرقي البلاد).
ووفقاً للبيانات الأمنية، هاجم مسلحون يستقلون ثلاث سيارات نقطة تفتيش للشرطة، مما أسفر عن مقتل الشرطي "ميثم كرمي". وفي حادث آخر شهدته المدينة ذاتها، قُتل ضابط شرطة يدعى "مهران سالار زاده" إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من عناصر مسلحة.
وأشارت السلطات الإيرانية إلى فرض خطة أمنية مشددة وبدء عمليات تمشيط واسعة في المنطقة لملاحقة الجناة والحد من نشاط الجماعات المسلحة المتكرر في المحافظة.
المسار الدبلوماسي.. وساطة باكستانية ومفاوضات "مضيق هرمز"
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن قناة المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة للحد من التوتر في الشرق الأوسط، وتحديداً فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، شفقات علي خان، أن إسلام آباد تبذل أقصى جهودها لإعادة الطرفين إلى بنود مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، مشيراً إلى أمله في أن تسفر المحادثات الجارية عن اتفاق أساسي ينزع فتيل الأزمة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لمذكرة التفاهم التي وُقعت في سويسرا بتاريخ 18 من الشهر الماضي برعاية مشتركة من قطر وباكستان، والتي تمنح الطرفين مهلة شهرين للتوصل إلى توافقات جذرية بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة البحرية.