من المعادلات إلى القلوب.. كيف تخبرك "الرياضيات" بمصير علاقتك العاطفية وفرص نجاتها؟
أربيل (كوردستان24)- قد تبدو العلاقات العاطفية والزوجية أبعد ما تكون عن عالم الأرقام والمعادلات الجافة، لكن علماء رياضيات يعتقدون أن الحب يمكن معاملته كـ "نظام ديناميكي" خاضع للتغير بمرور الوقت، وأن النماذج الحسابية قادرة على تحديد "النقاط الحرجة" التي تتجه بالعلاقات نحو الانفصال أو الاستقرار.
وفي كتابه الجديد المعنون بـ "حب! شجاعة! معادلات! رياضيات الثنائي" (Love! Valour! Equations!)، يستعرض عالم الرياضيات الفرنسي لوران بوجو-منجويه، الأستاذ بجامعة "كلود برنار ليون"، كيف يمكن استخدام الرياضيات وعلم النفس والأدب لتفسير تطور العلاقات العاطفية، ولماذا تنجو بعض العلاقات من الصدمات بينما تنهار أخرى.
وأوضح بوجو-منجويه أن الهدف ليس استخدام الأرقام للتنبؤ بالطرف الذي سيقع الإنسان في حبه، بل فهم الظروف التي تسمح لبعض العلاقات بالعودة إلى التوازن بعد الأزمات، مقابل أخرى تبدأ بالابتعاد تدريجياً نحو نقطة الانهيار.
من أرانب الغابات إلى قضايا القلوب
وتعود جذور النماذج الرياضية المستخدمة في هذا المجال إلى علم البيئة ودراسة النموات السكانية والتفاعل بين المفترس والفرسية (معادلات لوتكا-فولتيرا)، بالإضافة إلى مفهوم "تأثير ألي" (Allee effect) الذي يحدد حداً حرجاً لبقاء التجمعات الحيوانية.
ويؤكد العالم الفرنسي أنه يمكن تطبيق مفهوم مشابه على العلاقات؛ حيث تمتلك كل علاقة مستوًى حرجاً من "الترابط العاطفي". فإذا انخفضت المشاعر إلى دون هذا المقياس وظلت هناك لفترة، يبدأ النموذج الرياضي بالتنبؤ بمسار يتجه نحو التراجع والطلاق، بينما الاكتشاف المبكر للهبوط يسمح باتخاذ إجراءات تصحيحية تعيد النظام إلى حالة الاستقرار.
الخلاف ليس هو المشكلة.. المرونة هي الحل
وتشير الدراسة إلى أن الخلافات اليومية، أو ضغوط العمل والمرض والمشاكل المالية، تُعد مجرد "صدمات خارجية" تضرب النظام العاطفي. والسؤال الرياضي الأهم هو مدى مرونة العلاقة في العودة إلى التوازن عقب زوال الصدمة.
وتحدد النماذج الرياضية ثلاثة متغيرات رئيسية تحكم استقرار العلاقة:
مستوى الانجذاب المتبادل بين الشريكين.
المعدل الطبيعي لتآكل المشاعر مع الزمن في غياب التجديد.
طريقة استجابة كل طرف لمشاعر وسلوك الطرف الآخر والزمن المستغرق في الرد.
ذكاء اصطناعي كـ "نظام GPS" للعلاقات
ويرى الباحثون أن الخطوة القادمة تتمثل في دمج هذه المعادلات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقات تقدم إنذاراً مبكراً عند دخول الزوجين "منطقة الخطر". وتُشبه الفكرة نظام تحديد المواقع (GPS)، إذ لا يحدد الوجهة نيابة عن المستخدم، لكنه يوضح الموقع الحالي والمسارات البديلة للوصول للبر الأمان.
ورغم أن تحويل العواطف البشرية إلى متغيرات رياضية يواجه تعقيدات كبيرة بالنظر للتباين الثقافي والديني والاجتماعي بين المجتمعات، يتفق الخبراء على أن المعادلات تقدم احتمالات وتوجهات وليست أحكاماً قاطعة؛ إذ يمكن لأي ثنائي إعادة توجيه مسار العلاقة عبر الحوار والتفاهم والجهد الواعي، متجاوزين أعتى التوقعات الرياضية.