تراخيص إنتاج "باتريوت" في أوكرانيا.. اختبار لفاعلية الوساطة الأمريكية وتوازن القوى مع موسكو
أربيل (كوردستان 24)- تتابع موسكو باهتمام انتقال التفاهم الأمريكي الأوكراني بشأن منح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ "باتريوت" من مرحلة الموافقة السياسية، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، إلى الخطوات التنفيذية التي تشارك فيها شركات الدفاع الأمريكية. وتثير هذه الخطوة تساؤلات روسية حول أثر هذا التطور في موقع واشنطن بوصفها وسيطاً، وطبيعة العلاقة المستقبلية بين الكرملين والبيت الأبيض.
وتشير أوساط دبلوماسية روسية إلى أن موسكو لا تعتبر هذا الترخيص خطوة عسكرية ذات أثر فوري، نظراً لأن إنشاء خطوط الإنتاج ونقل المعرفة التقنية وتوفير المكونات سيستغرق وقتاً طويلاً قد يتجاوز العام. ومع ذلك، تركز روسيا على الدلالات الاستراتيجية للمشروع، كونه يمثل بناء قاعدة دفاعية أوكرانية مرتبطة عضوياً بالصناعة العسكرية الأمريكية، مما قد يمنح كييف استقلالاً تدريجياً في إنتاج المنظومات الاعتراضية والأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية.
وكان الرئيس ترامب قد منح موافقته على هذا الترخيص خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة مطلع الشهر الجاري على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكد زيلينسكي لاحقاً أن العمل الفني سيبدأ سريعاً، معتبراً أن الاتفاق يمثل استثماراً طويل الأمد في بنية الدفاع الجوي الأوكراني.
وفي موازاة هذا الدعم العسكري، تراقب موسكو توازنات السياسة الأمريكية؛ فبينما أعلن الكرملين في وقت سابق أنه يرى ترامب "صادقاً" في مساعيه لإنهاء الحرب، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع قانون يفرض عقوبات واسعة على صادرات الطاقة الروسية. ويضع هذا التباين "قناة واشنطن" تحت الاختبار، حيث تفصل موسكو حالياً بين الخلاف حول التسليح ورغبتها في استكشاف المقترحات السياسية الأمريكية، وسط حذر متزايد من الجمع بين دور الوسيط وتوسيع القدرات العسكرية لكييف.
ويرى محللون سياسيون أن الكرملين سيهتم بما إذا كانت هذه الخطوات جزءاً من إدارة الصراع الحالية أم تمثل أساساً لترتيبات أمنية طويلة الأمد في أوروبا الشرقية. ومن جانبها، تنظر إدارة ترامب إلى توطين إنتاج الصواريخ كوسيلة لتمكين أوكرانيا من حماية مجالها الجوي ذاتياً، وتخفيف العبء المادي واللوجستي عن المخزونات الأمريكية الاستراتيجية، مع الإبقاء على قنوات الاتصال السياسي مفتوحة مع موسكو للوصول إلى تسوية شاملة.
المصدر: وكالات