النجيفي يحذر من تداعيات "وجودية" للمواجهة الأمريكية ـ الإيرانية على العراق ويدعو لاحتكار قرار الحرب والسلم

السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي
السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي

أربيل (كوردستان 24)- حذر القيادي السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق، أثيل النجيفي، من خطورة انزلاق العراق في أتون الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الجولة المقبلة من هذه المواجهة ستكون "أشد ضراوة"، ومحذراً من أن تورط بغداد في هذه الحرب سيؤدي إلى تغيير جذري في بنية وشكل الدولة العراقية.

وأوضح النجيفي في تصريح نشره عبر حساباته الرسمية، أن هناك شبه إجماع بين المحللين السياسيين على أن المواجهة بين واشنطن وطهران لن تتوقف عند حدودها الحالية، بل ستنتقل إلى مراحل جديدة تشمل أدواراً مباشرة وغير مباشرة لدول المنطقة، لافتاً إلى أن طبيعة هذا الصراع "لا تحتمل تسويات جزئية، حيث يسعى كل طرف لفرض إرادته الكاملة على الآخر".

وطرح النجيفي تساؤلات جوهرية حول الموقف العراقي ومدى قدرة البلاد على توحيد قرارها السياسي والبقاء على الحياد، محذراً من تحول وجهة العراق إلى "رهينة بيد القوى الداخلية المتنازعة التي قد تجر البلاد لفرض أمر واقع خطوة بخطوة".

وشدد النجيفي على أن انزلاق العراق في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال يعني نهاية "العراق الذي نعرفه اليوم"، مبيناً أن التكلفة لن تقتصر على معارك عابرة، بل ستشكل ضربة قاصمة للصادرات النفطية العراقية، وقيمة العملة المحلية، والموازنة العامة، فضلاً عن تدمير علاقات بغداد بمحيطها الإقليمي، وقد تصل التداعيات إلى تهديد "صيغة الدولة نفسها".

وحدد النجيفي مساراً وحيداً لتجنيب البلاد هذه الكارثة، يتمثل في قدرة الحكومة على بسط سيادتها من خلال "حصر السلاح بيد الدولة، ومنع تحول الأراضي العراقية إلى منطلق لمهاجمة دول الجوار، والتصدي لأي استخدام للأجواء والأراضي من قبل أي طرف خارجي".

وأكد أن تعامل بغداد مع أي استفزاز بمنطق "الدولة" والمعايير الدولية هو الخطوة الأولى على الطريق الصحيح لضمان أمن البلاد.

في المقابل، أطلق النجيفي تحذيراً شديد اللهجة من محاولات بعض الفصائل المسلحة احتكار السلاح تحت ذريعة "مقاومة النفوذ الأمريكي"، مشيراً إلى أن جرّ العراق لمواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها سيفتح أبواباً يصعب إغلاقها، وسيدخل البلاد في دوامة فوضى تفوق التصورات.

وفي ختام بيانه، لفت النجيفي الانتباه إلى الغالبية العظمى من العراقيين الذين لا يجدون أنفسهم جزءاً من هذا السجال، إلا أنهم أول من يدفع ثمنه، مشدداً على أن مفهوم "الحياد" ليس موقفاً عاطفياً، بل يكمن في أن تكون الدولة وحدها هي صاحبة القرار الحصري في الحرب والسلم.

داعياً أصحاب القرار إلى الموازنة بين المشاعر المتناقضة وعدم الانحياز لطرف دون آخر، مختتماً بيانه بتساؤل صريح: "من يملك هذا القرار اليوم؟".