"زواج بلا أزواج".. 113 مليار دينار تتبخر في العراق وعقود القران تتحول لغطاء لتهريب الأموال

أربيل (كوردستان 24)- في سابقة غريبة قد لا تحدث إلا في العراق، كشفت تقارير رقابية عن اختفاء مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 113 مليار دينار عراقي تحت بند "سلف زواج الشباب"، في قضايا زواج وهمية "بلا أزواج أو زوجات" على أرض الواقع، لتفتح الباب أمام الكشف عن أساليب مبتكرة وخطيرة لغسيل الأموال وتهريبها إلى الخارج.

تبخر 113 مليار دينار!

وكشف النائب السابق في البرلمان العراقي، أمير المعموري، عن اختفاء هذا المبلغ الفلكي من الحسابات الختامية للدولة، والذي صُرف حينها تحت مظلة دعم الشباب.

وقال المعموري: "وفقاً لتقرير ديوان الرقابة المالية لسنة 2019، تم صرف 113 مليار دينار من أجل تزويج الشباب على شكل سلف زواج. منطقياً، هذا الرقم يكفي لتزويج الآلاف، لكن في الحقيقة لا يوجد أي أزواج، ولا توجد أي زوجات، كما لا توجد أي وثائق رسمية لتسوية هذه المبالغ مالياً".

الزواج بأجنبيات.. ثغرة قانونية لتهريب العملة

ولا يستبعد مختصون في الشأن القانوني أن يكون اختفاء هذه المبالغ المليارية جزءاً من عمليات غسيل أموال كبرى ومدروسة، تُنفذ بغطاء قانوني عبر "عقود الزواج" للهروب من الرقابة المالية.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير القانوني، د. إبراهيم السلطاني، الآلية التي تتبعها شبكات غسيل الأموال، مبيناً أنها تتم غالباً عبر زواج مواطن عراقي من امرأة أجنبية، ليتم لاحقاً الطلاق باتفاق مسبق بين الطرفين.

ويقول السلطاني: "يتم استغلال هذا الموضوع من خلال تسجيل مهر كبير جداً وملياري بالاتفاق بين الزوج العراقي والزوجة الأجنبية. وبعد إتمام إجراءات الطلاق، يتم منحها المهر، مما يسمح بتحويل هذه المبالغ الطائلة إلى دولة الزوجة المطلقة بشكل رسمي وقانوني بحت عبر الحوالات المصرفية".

وأكد السلطاني أن "المشرع العراقي لم ينتبه لهذه الثغرة الخطيرة التي تستغل لتهريب الأموال، وهو ما يتطلب تشريعاً برلمانياً جديداً وعاجلاً لإغلاق هذا المنفذ".

اقتصاد على حافة الإفلاس

ولم تعد عمليات غسيل الأموال في العراق مقتصرة على الطرق المعهودة، بل اتسعت رقعتها لتشمل قطاعات متعددة. فمن شراء العقارات الفارهة والمجمعات السكنية، وافتتاح المطاعم الفخمة، مروراً بمنصات التواصل الاجتماعي عبر ما يُعرف بـ "الداعمين للمشاهير"، وصولاً اليوم إلى "عقود الزواج المليارية".

ويحذر أصحاب الاختصاص من أن استمرار ممارسة هذه العمليات الضخمة والمبتكرة في غسيل الأموال، يستنزف مقدرات الدولة والعملة الصعبة، ويدفع بالاقتصاد العراقي نحو مرحلة خطيرة قد تنتهي بـ "الإفلاس"، إذا لم تتدخل الجهات الحكومية والرقابية بحزم لسد هذه الثغرات المستحدثة.

تقرير: سيف علي - كوردستان24 – بغداد