شبح الشتاء يرعب نازحي الموصل والوحل يتسلل بقوة في خيام عرتها الرياح

"ماذا سيكون شعورك حينما تنام تحت خيمة تنضح مطرا في آناء الليل؟" بهذا التساؤل اختصر سلام عماد وهو نازح من إحدى القرى القريبة من الموصل الحالة التي يعيشها النازحون في المخيمات بعد فرارهم من المعارك المحتدمة بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش.

K24 - اربيل

"ماذا سيكون شعورك حينما تنام تحت خيمة تنضح مطرا في آناء الليل؟" بهذا التساؤل اختصر سلام عماد وهو نازح من إحدى القرى القريبة من الموصل الحالة التي يعيشها النازحون في المخيمات بعد فرارهم من المعارك المحتدمة بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش.

وشهدت مناطق إقليم كوردستان والموصل وأطرافها المترامية هطولا كثيفا للأمطار في الأيام الماضية مما أدى إلى تبلل مئات الخيام وعزلها بالوحل والطين.

وازدادت معاناة النازحين مع اشتداد فصل الشتاء كما يقول عماد الذي يسكن في خيمة كان الماء يتسلل من سقوفها على شكل قطرات.

وقال عماد شأنه شأن الكثيرين متحدثا لكوردستان24 "نحن هنا منذ عامين.. عندما جاء الصيف كدنا نموت من الحر وتمنينا أن يأتي الشتاء".

وتابع متحدثا من مخيم يقع على مشارف اربيل "الآن وبعد هذه الحالة نريد أن يعود الصيف". وكان عماد يومئ برأسه إلى خيمته.

ونزح حتى الآن ما يقرب من مئة ألف مدني من الموصل وأطرافها بعضهم اسكن في مخيمات ترعاها المنظمات الإنسانية الدولية غير أن ما يقلق النازحين هو الشتاء القارس.

وقال نازح عشريني يدعى محمد الحيالي "هسة (الآن) نفطنا قليل. يجب عليهم أن يرسلوا لنا النفط" لإيقاد المدافئ في الخيام التي تفتقر أيضا إلى الكهرباء.

ويقول مراسل كوردستان24 إن أي شخص يقوم بجولة بين مخيمات النازحين سيغرق في أسئلة كثيرة عن كيفية عيش النازحين وبخاصة الأطفال.

ومع سوء حالة الطقس وتباطؤ المعارك داخل الموصل تبدو فترة مكوث النازحين في هذه المخيمات لن تنتهي قبل نهاية الشتاء كما يقول نازحون.

ولا يتفق برهان الجبوري مع هذه النظرة السوداوية وقال إن مدينة الموصل لم يبق على تحريرها إلى الشيء القليل وسيعود إليها قريبا.

وقال "الموصل تحررت تقريبا.. ثلاثة أرباع الموصل تحررت ما ظل شيء إن شاء الله وتحرر كاملة ونرجع لأهلنا وبيوتنا مرتاحين".

والجبوري الذي غادر الموصل بصحبة أسرته خوفا على حياتهم تفاجئ بحياة غير محتملة وأضاف "أعيش وزوجتي ووالدتي وأبنائي الأربعة في خيمتين صغيرتين.. هل هذا معقول؟"

"هذه الخيمة لا تقي من برد ولا تقي من مطر.. ستنتشر الأمراض حتما" كما يقول الجبوري.

وعلى مسافة لا تبعد كثيرا أخذت الرياح والأمطار نصيبها من مخيم حسن شام بعدما اقتلعت عددا من الخيام. ويقع المخيم في منطقة آمنة إلى الشرق من الموصل.

والخيام التي نصبت في مخيم حسن شام بتمويل من الأمم المتحدة لم تصمد أمام الرياح العاتية في أول الشتاء ولا يزال أمام النازحين أياما صعبة كما تذكر نازحة تدعى بلقيس.

وقالت بلقيس لكوردستان24 دون أن تذكر اسمها كاملا خشية أن يتعرف مسلحو داعش على أقربائها داخل الموصل "كانت الرياح قوية في الليل.. عشنا ليلة مرعبة.. كان صراخ الأطفال يعج في المخيم".

وترددت أنباء عن وفيات عديدة إحداها لسيدة نازحة في مخيم آخر بسبب نقص الدواء بعدما أجرت عملية توليد قيصري كما قال مسؤولون عراقيون.

ويقول مراسلو كوردستان24 إن حركة تدفق النازحين من مدينة الموصل على مخيمات النازحين للنجاة بحياتهم لا تزال مستمرة.

ونُقل عم ستار سبهان وهو احد المشرفين على تقديم الرعاية الصحية للنازحين القول إن مسنتين توفيتا خلال اليومين الماضيين تحت وطأة البرد والأمطار.

وقال إن ذلك حصل في مخيم الخازر الواقع إلى الشرق من الموصل.

وحذر مسؤولون عراقيون من أن الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النزوح تتفاقم وقد تخرج عن السيطرة وان الوضع الصحي للاطفال يتراجع كل يوم.

وقال سبهان "هذه الأوضاع تنذر بكارثة صحية قد لا يحمد عقباها".

وتقول وزارة الهجرة والمهجرين إن 107 آلاف مدني فروا من مناطق النزاع منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة الموصل من تنظيم داعش يوم 17 تشرين الأول أكتوبر الماضي.

وهذا العدد لا يشمل الكثير المدنيين الذين أجبرهم تنظيم داعش على التوجه إلى المناطق الخاضعة لسيطرته على الضفة الغربية الخاضعة لسيطرته بالمطلق ولا يعرف عن مصيرهم شيئا.

واستخدم نازحون طرقا بدائية لقهر البرد عبر إحراق القمامة والخشب فيما يحاول آخرون التكيف على الأوضاع بعدما حاصر الوحل مخيماتهم وسط حاجة ماسة للغذاء ومياه الشرب، منتظرين بذلك من يمد يد العون إليهم لانتشالهم من كارثة إنسانية تلوح بالأفق.

ويجري إيواء غالبية النازحين في مخيمات الخازر وحسن شام والجدعة في شرق الموصل وجنوبها فيما تتوقع الامم المتحدة موجات نزوح أخرى من المدينة التي لا يزال يقطنها أكثر من مليون نسمة.