الحياة تدب مجددا في الاحياء المحررة من الموصل
اسواق مزدحمة بالمارة وسيارات تتكدس في الشوارع، وباعة يعرضون منتجاتهم الطازجة، إنها مشاهد لأحياء في الموصل تشهد الانعتاق شيئا فشيئا من قبضة المتشددين الاسلاميين الذين يسيطرون على أكثر من نصف المدينة وسط حرب دائرة بينهم وبين القوات العراقية منذ اشهر.
K24 – اربيل
اسواق مزدحمة بالمارة وسيارات تتكدس في الشوارع، وباعة يعرضون منتجاتهم الطازجة، إنها مشاهد لأحياء في الموصل تشهد الانعتاق شيئا فشيئا من قبضة المتشددين الاسلاميين الذين يسيطرون على أكثر من نصف المدينة وسط حرب دائرة بينهم وبين القوات العراقية منذ اشهر.
وبدأت الحياة تعود لطبيعتها مع تقدم القوات العراقية وسيطرتها شبه الكاملة على القسم الايسر من المدينة بعد معارك دامية وعمليات نزوح ماساوية لكن أعدادا من سكان الموصل وعلى عكس التوقعات لزموا بيوتهم ولم يغادروها رغم اشتداد المعارك في المدينة.
لكن ذاكرة الموصليين تعج بقصص الحرب ومشاهد حكم تنظيم داعش المتشدد والذي تدخل في ادق تفاصيل الحياة وفرض قيودا عليها.
ويقول وسام (19 عاما) لرويترز وهو يقطع اللحم لتقديمه لأحد الزبائن في حي الزهور "نحاول أن ننسى."
وأضاف "نحتاج لوقت - بعض الأمور حفرت في قلوبنا."
وكانت السوق حول منصة البيع التي يقف عليها وسام مزدحمة بالناس الذين يتمتعون بالسير بحرية دون إزعاج من أفراد الحسبة الذين كانوا ينفذون أحكام تنظيم داعش فيعاقبون الناس ويفرضون الغرامات ويجلدون بالسياط.
وركض شبان وراء كرة في ملعب لكرة القدم بعضهم يرتدي السراويل الرياضية القصيرة التي كان من الممنوع ارتدائها في ظل حكم المتشددين. لكن لم تكن قمصانهم القطنية الرياضية تحمل أي شارات أو علامات تجارية التي كان التنظيم يعتبرها غير إسلامية ويطلب إزالتها خاصة تلك التي تحمل شارات تشبه الصليب.
وقال أسامة (22 عاما) الذي يدير الملعب إن المتشددين أنفسهم كانوا يأتون في بعض الأحيان للعب الأمر الذي كان يدفع كل الآخرين للفرار خوفا من أن يقعوا في مرمى طائرات قوات التحالف التي تستهدف التنظيم المتشدد.

وأضاف أسامة إنه في ظل حكم المتشددين كانت المباريات تتوقف في أوقات الصلاة وكان انتباه اللاعبين مشتت دائما بين النظر بعين إلى الكرة وبالأخرى إلى الشارع تحسبا لمرور دورية من دوريات تنظيم داعش.
وقال مراسل كوردستان24 ان الحياة بدأت تدب رويدا رويدا في الاحياء الشرقية المحررة من التنظيم المتشدد فيما تتم الاستعدادات لخوض معارك في الجانب الايمن من مدينة الموصل.
واضاف ان "محاولات عمال البلدية جارية لإصلاح مايمكن من الخدمات الاساسية من الكهرباء والمياه ومنشآت الرعاية الصحية بعد ان تعطلت معظم آلياتهم أو تم تفخيخها من قبل عناصر التنظيم".
وقال رجل جالس في المقعد الأمامي لسيارة جاءت من حي استعادته القوات العراقية لتوها فيما يغني راكبوها بصوت عال "إنه شعور لا يوصف...لا يمكنني التعبير عنه."
وما زالت بعض المركبات ترفع رايات بيضاء لتعريف ركابها بأنهم غير مقاتلين وصياح الديوك تقطعه زخات إطلاق نار وضربات مدفعية تُسمع من جبهة القتال القريب.
وما زال الألوف يهربون من القتال في المدينة وبالنسبة لهم ما زالت الحياة أبعد كثيرا من أن تكون عادت إلى طبيعتها.
وقالت أم محمد التي نزحت مع قليل من الملابس ونسخة قرآن وقفص يضم ثلاثة عصافير ملونة ان زوجها طلقها بعد أن تزوج ارملة مقاتل من داعش قتل في المعارك.
ولاتعترف الحكومة العراقية بطلاقها رسميا كون منفذ الطلاق قاض من داعش.
وقالت أم محمد التي خلعت على عكس العديد من نساء الموصل النقاب الذي كان يفرضه التنظيم المتشدد على النساء "أنا متزوجة ومطلقة.. إنها حياة جديدة حياة غير واضحة."
ت: س أ