اكاديمي عراقي: فلنرحب بدولة كوردستان

حث اكاديمي عراقي جميع العراقيين على الترحيب بدولة كوردستان كجارة جديدة وذلك لاعتبارات واقعية، ورأى ان استقلال الكورد بصورة ودية عن العراق من شأنه ان يسفر عن نتائج ايجابية في العلاقة بين البلدين الجارين مستقبلا.

اربيل (كوردستان24)- حث اكاديمي عراقي جميع العراقيين على الترحيب بدولة كوردستان كجارة جديدة وذلك لاعتبارات واقعية، ورأى ان استقلال الكورد بصورة ودية عن العراق من شأنه ان يسفر عن نتائج ايجابية في العلاقة بين البلدين الجارين مستقبلا.

ويعتزم الكورد اجراء استفتاء على استقلالهم في 25 من الشهر المقبل في خطوة تهدف في نهاية المطاف لتشكيل دولة مستقلة طال انتظارها لعقود.

وقال الكاتب والأكاديمي عصام الخفاجي في مقال نشر على صحيفة الحياة الصادرة في لندن "لم يشكّك سياسي عراقي واحد باحتمال أن يصوّت ما لا يقل عن تسعين في المئة من (الكورد) لمصلحة استقلال كوردستان في حال إجراء الاستفتاء عليه الشهر المقبل".

وواجه قرار الكورد في تحديد موعد لتقرير مصيرهم حفيظة من عواصم الجوار التي تعتقد أن الوقت غير مناسب الآن لإجراء الاستفتاء.

وسرد الكاتب حجج المتحفظين على استقلال الكورد وأشار الى انه يتعين عليهم "أن يعلنوا موقفاً واضحاً: هل يمتثلون لهذه الإرادة أم لا؟ وهل يسمح النظام الديموقراطي بتخطئة رأي الغالبية حتى لو رأى الساسة أنهم يعرفون أين تكمن مصلحة الشعب الكردي وأنها لا تعرفها؟

وضرب الخفاجي، وهو باحث في العلوم الاجتماعية، مثلا عن مقدمة الدستور العراقي "التي تقول: نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكل مكوّناته وأطيافه أن يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه".

وبعد ان وصف تلك الديباجة بـ"الركيكة"، تساءل الخفاجي "فما العمل الآن وقد قرّر مكوّن أو طيف بحريته واختياره أن يتحرر من هذا الاتحاد؟"

وقال الخفاجي في مقاله "على العراقيين أن يتقبّلوا قيام دولة كوردستان بل يرحبّوا بها... كجارة جديدة لهم، إن لم يكن لأسباب مبدئية فلأسباب يمليها الواقع على الأقل. وعند ذاك فقط سيكون النقاش حول توقيت إجراء الاستفتاء وآلياته صحّياً، ولا بد من أن تنخرط فيه القيادة الكردستانية وتتعامل معه بإيجابية".

ومضى يقول "لا يهم في هذا السياق إن كانت كوردستان ستنال استقلالها بعد خمس سنوات أو عقد. المهم أن دولة كوردستان قادمة بلا شك وبقاؤها جزءاً من العراق يضرّ بشعبيهما أكثر مما يفيدهما. فالنظام الفيدرالي، في أكثر تجلّياته ميوعة يعني، فضلاً عن الجوانب الرمزية كالعلم والنشيد الوطني".

وذكر الخفاجي في مقاله ان "الحكومة العراقية تصر على أن الخلافات بين المركز والإقليم يمكن حلّها من طريق الحوار. حوار حول ماذا؟..... محادثات بين من ومن؟ بين دولة اتحادية وإقليم تابع لها أو بين جارين يريدان تسوية علاقتهما؟"

واقترح الكاتب العراقي على ابناء جلدته ان "يفكروا بمعنى امتناع الكوردي عن القول (أنا عراقي) عند سؤاله عن بلده. وسواء اعتبروا أن (للكورد) الحق في الاستقلال أم لا، سيكون من النفاق ألا يرى العراقيون أن الكوردي سينظر إليهم كمستعمرين إن وقفوا ضد رغبته بالاستقلال".

ويشير الكاتب في مقاله الى انه "كلما كان الانفصال ودّياً زادت احتمالات نشوء علاقات إيجابية متميزة بين البلدين... ومن السذاجة التقليل من ضخامة المشكلات المتراكمة بين الطرفين".

وزاد الخفاجي بالقول "لكن التحكيم القانوني الدولي قادر على حلحلة ما يتعلّق بالمناطق المتنازع عليها، كما أن الإنفصال غير العدائي قد يقود إلى اتّفاق البلدين على إدارة بعض المناطق والموارد بصورة مشتركة لعلها تفضي إلى علاقة كونفدرالية بين دولتين مستقلتين".

والكورد هم ثاني اكبر مجموعة قومية بعد العرب في العراق ويشكلون الغالبية العظمى في اقليم كوردستان ومحيطه. ورغم ذلك عانوا لعقود طويلة من التهميش والتنكيل والقتل.

والاستفتاء الذي يعتزم اقليم كوردستان اجراءه سيشمل كذلك المناطق المتنازع عليها ومنها كركوك التي تعتبر بؤرة للخلافات بين اربيل وبغداد، الامر الذي حذر من خطورته الخفاجي.

ويشاطر الكاتب العراقي مع ما يقوله المسؤولون الكورد من أن استقلال كوردستان سيعزز امن العراق ويجبنه حروبا مع جارته كوردستان مثل تلك التي وقعت طيلة السنوات الماضية.