لا أب ولا أم.. الدموع تسيطر على "الأطفال التائهين"

لا تزال تداعيات مرحلة ما بعد داعش تلقي بظلالها على مصير المئات من الاطفال الذين فقدوا ذويهم في معركة دارت رحاها على مدار تسعة أشهر وانتهت بتحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش.

اربيل (كوردستان 24)- لا تزال تداعيات مرحلة ما بعد داعش تلقي بظلالها على مصير المئات من الاطفال الذين فقدوا ذويهم في معركة دارت رحاها على مدار تسعة أشهر وانتهت بتحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش.

وانضم كثير من هؤلاء الاطفال الى صفوف النازحين الذين لاذوا بمخيمات اقامتها منظمات انسانية دولية في محيط اقليم كوردستان وفي اطراف الموصل.

وبالإضافة الى الصدمة ومشاهدة اشياء لا ينبغي رؤيتها إلا أن اطفال الموصل التائهين في المخيمات يتحسرون وتنهمر دموعهم كلما تذكروا ذويهم.

في مخيم حسن شام وحده هناك 400 طفل بلا أب او أم. وتقيم المنظمات التي تدير المخيم احتفالات دورية للأطفال ولكن بعيدا عن ذويهم.

وتعد حماية الصغار ولم شملهم مع أسرهم مهمة شاقة امام السلطات ومنظمات العمل الإنساني المحلية والدولية.

وقتل ذوو هؤلاء الاطفال إما على يد داعش او خلال المعارك والضربات الجوية التي حولت بعض المناطق الى ركام كما في المدينة القديمة.

وتقول الطفلة مريم لكوردستان 24 "امي وابي ليسا معي كيف لي ان اكون سعيدة.. ليس لي أهل".

صغت مريم للسؤال التالي عن ذويها لكن الدموع سيطرت على المشهد.

وشأنها شأن العديد من الاطفال التائهين لا تعرف مريم مصيرها خاصة بعد تحرير الموصل وعودة الحياة اليها شيئا فشيئا.

وتم العثور على أطفال في حالة صدمة وسط الركام بعضهم فقد عائلته أثناء الفرار غير أن بعض الآباء اضطروا أحيانا إلى التخلي عن أطفالهم أو تركهم لآخرين.

ويحتاج اطفال الموصل الى رعاية خاصة واستشارات نفسية في وقت تفتقر فيه الحكومة العراقية إلى الموارد والبنية التحتية الكافية لمواجهة هذا التحدي.

وتقول الطفلة رقية "اهلي ماتوا تحت الأنقاض".

وتبدو قصة رقية مشابهة الى حد كبير مع قصص اطفال آخرين يسكنون في المخيم. ولا توجد احصائية دقيقة عن مجمل الاطفال الضائعين بالموصل.

وفي ظل الإهمال الحكومي تقوم منظمات انسانية بجهد مضاعف يفوق امكانياتها احيانا لمساعدة هؤلاء الاطفال للاندماج والتأقلم مع واقعهم الجديد.

وقال أبو همام احد العاملين في مؤسسة بارزاني الخيرية "نقوم بين حين وآخر بإقامة حفلات للأطفال حسب اعمارهم.. نحاول أن ندخل البسمة الى قلوبهم".