مصدرها "سارية أوروبية".. عاصفة تجتاح العراق وتقلّب "ملصقات 2017"
ما إن رفعت بعثة الاتحاد الأوروبي علم المثليين في باحة مقرها وسط بغداد، حتى تفجرت موجة غضب رسمية وشعبية في البلاد وسط دعوات وصلت إلى المطالبة بطرد ثلاثة سفراء أوروبيين بسبب الحادثة "المنافية للأخلاق".
أربيل (كوردستان 24)- ما إن رفعت بعثة الاتحاد الأوروبي علم المثليين في باحة مقرها وسط بغداد، حتى تفجرت موجة غضب رسمية وشعبية في البلاد وسط دعوات وصلت إلى المطالبة بطرد ثلاثة سفراء أوروبيين بسبب الحادثة "المنافية للأخلاق".
ودفع الغضب والرفض والتنديد البعثة الأوروبية إلى إزالة ما كتَبَتْه عن المناسبة في فيسبوك وتويتر، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كان العلم لا يزال مرفوعاً.
وعلى الرغم من أن دائرة رفض رفع العلم أكبر بكثير من تلك التي تقف على الحياد، إلا أن بعض الناشطين اعتبروا الحدث شأناً أوروبياً في "أرض أوروبية" بحكم العرف الدبلوماسي.
وهذه المرة الأولى التي يتم فيها رفع علم المثليين في بغداد، وتزامن مع آخر عشرة أيام من رمضان التي يحيي فيها مسلمو العراق ليلة القدر.
وشجبت وزارة الخارجية العراقية رفع علم المثليّة، وقالت إنه يمس "بالمبادئ والقِيَم الأخلاقية السامية التي تحترمها الديانات السماوية كافة فضلاً عن تنافيه مع القيم والأخلاق والأعراف الاجتماعيّة لبلدنا العزيز واستفزازه للمشاعر والمعاني الدينية المقدسة".
وحثت الوزارة في بيان لها البعثات العاملة في العراق على التقيد بالقوانين المرعيّة في البلاد، ورعاية الأعراف الدبلوماسية والقِيَم السائدة بين العراقيين.
وقال نائب رئيس البرلمان بشير الحداد في بيان إن رفع علم المثليين "تجاوز للحدود"، مضيفاً "لا نسمح برفع علم الشواذ والمثليين على أرضنا".
وشاركت في رفع العلم سفارتا بريطانيا وكندا بالإضافة إلى البعثة الأوروبية.
وقال زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري في بيان إن رفع علم المثليين "فعل مشين وتصرف غير محسوب... وتحد واضح ومستفز للقوانين العراقية".
وتابع "نطالب الحكومة العراقية بالتحرك الفوري وطرد السفراء الثلاثة المنحرفين أخلاقيا".
وتقول البعثة الأوروبية في بغداد إن رفع علم قوس قزح يأتي "للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي".
واستنكر ديوان الوقف السني "باشد العبارات" رفع علم المثلية، وقال إنه يعتبر "تعدياً على شعب العراق ودين الإسلام وقيمنا الأخلاقية".
وأضاف في بيان "نرى أن الفعل تخطيط لاستهداف البيئة الأخلاقية للامة الإسلامية".
وهددت حسابات على تويتر بقتل المثليين العراقيين إذا ما أظهروا ميولهم الجنسية علانية بعد رفع العلم مما يعيد إلى الأذهان حوادث قتلهم في السنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق عام 2003.
والشذوذ الجنسي محظور تقريبا في كافة أنحاء الشرق الأوسط لكن أوضاعهم أصبحت خطيرة على نحو خاص بالنسبة للمثليين من الرجال والنساء في العراق.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد قال في آذار مارس من العام الجاري إن السماح بزواج المثليين تسبب بانتشار فيروس كورونا، ليرد عليه السفير البريطاني لدى بغداد ستيفن هيكي بأن المملكة المتحدة لن تغير قانونها الخاص بشأن "الزواج المتساوي".
وشهد العراق عام 2012 عمليات قتل ممنهجة طالت شباناً يرتدون ثياباً على نمط الايمو مما فجر حالة من الذعر بين الشبان العراقيين الذين يجرب كثيرون منهم أنماطا مختلفة من الأزياء الغربية.

والايمو نوع من موسيقى الروك الأمريكية أخذ ينتشر في الغرب في السنوات الاخيرة، لكنه بات تهمة بالمثلية قد تدفع مجربها للقتل في العراق على يد الجماعات المسلحة.
وفي عام 2017، تداول ناشطون على الإنترنت صورا لملصقات تروج للمثلية وقد وضعت على نطاق واسع في أماكن عامة وسط بغداد.
وأثارت تلك الصور جدلاً واسعاً بين المجتمع العراقي المحافظ خاصة وإنها نشرت ايضاً في آخر أيام رمضان الذي يعد اقدس الأشهر لدى المسلمين.
وفي العام ذاته، رفعت القنصلية الأمريكية العامة في أربيل علم "قوس قزح" الشهير تضامنا مع حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً ما بين محايد ومؤيد ورافض.
وبحسب تقارير إنسانية فقد قتل 680 شخصاً من المثليين في العراق وذلك للفترة من 2004 حتى 2009.