محمد سعد الدين: غالبية السياسيين العراقيين ضالعين في الفساد

أربيل(كوردستان24)- أكد البرلماني الكوردستاني السابق، محمد سعد الدين، إن غالبية السياسيين العراقيين يستفيدون من الفساد المستشري في البلاد ولا أحد يحاسبهم.

وقال سعدالدين لـ كوردستان24: إن "النظام السياسي العراقي فاسد، والأحزاب السياسية تعمل من أجل مصالحها السياسية، ويبدو أنه لا يمكن لأي طرف محاسبة الجناة، لأن معظمهم متورطون في الفساد".

وبحسب سعد الدين، فإن "معظم الأحزاب السياسية تستفيد من هذا النظام الفاسد في العراق، لذلك لا أحد يريد أن ينتهي هذا الفساد، إنهم يستخدمون النفط والإيرادات المحلية لمصلحتهم الخاصة، لذلك نرى أنه لا يوجد أي إعمار في المدن العراقية".

وأضاف "جزء كبير من الأحزاب الشيعية يستخدم عائدات العراق لزيادة هيمنة الشيعة؛ وبالتالي، فإن مستوى الخدمات والطرق في العراق سيء للغاية".

ويشهد العراق منذ 2003 وضعا اقتصاديا متقلبا، ولا سيما مع اعتماده بنسبة تزيد على 94% في موازناته العامة على مبيعات النفط، ورغم أن موازناته شهدت طفرة متزايدة منذ الغزو الأميركي للبلاد، فإن هذه الموازنات المليارية لم تنعكس إيجابا على الوضع العام في البلاد.

يصنف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، إذ احتل المرتبة 157 عالميا بين 180 دولة ضمن مؤشرات مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية العام الماضي 2021، مما يؤكد أن البلاد تعاني من مشكلة متفاقمة دون أن تحدد المنظمة أرقاما دقيقة لحجم الفساد في البلاد.

وتقرّ الحكومة العراقية بوجود الفساد في مؤسساتها، وكانت وثيقة استقالة وزير المالية العراقي علي علاوي في أغسطس/آب الماضي قد كشفت عن بعض ذلك، إذ جاء في نصها "نجحت الحكومة في وضع إستراتيجية جريئة للإصلاح الاقتصادي والإداري، ومع ذلك، فإن الإستراتيجية لم تحقق الأثر المنشود بعد في وقف الانحدار في القدرات الإدارية وفعالية القطاع العام أو في تغيير المحاور الاقتصادية للبلد بشكل جذري".

وأضاف "لم تنجح الحكومة في ضبط الفساد ثم الحد منه. الفساد وحش متعدد الرؤوس وقد حفر في السنوات العشرين الماضية جذورا عميقة في البلاد، لا يمكن السيطرة عليه -فضلا عن اقتلاع جذوره- إذا لم تكن هناك إرادة سياسية وإجماع على القيام بذلك، إذ لا يزال الفساد مستشريا ومنهكا وواسع الانتشار".

ورغم الصورة السوداوية للوضع العراقي، فإن المؤسسات الحكومية المعنية بمكافحة الفساد تواصل عملها وتكشف عن الأرقام التي حققتها. إذ كشفت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية سهى النجار قبل أشهر عن استعادة أكثر من 400 ألف دونم من أراضي الدولة، كانت محجوزة تحت مظلة المشاريع الاستثمارية الوهمية وغير المنجزة، حيث قدرت -في حديث صحفي- قيمة الأراضي المستعادة بنحو 62 مليار دولار.

أما هيئة النزاهة الاتحادية فقد أعلنت في تقريرها السنوي لعام 2021 عن تورط أكثر من 11 ألف مسؤول حكومي في قضايا فساد، من بينهم 54 وزيرا. وأضافت الهيئة (التي ترتبط بالبرلمان) أن جميع هؤلاء متهمون بقضايا فساد (لم تحدد طبيعتها) وأن الهيئة وجهت إليهم أكثر من 15 ألف تهمة.

وخلص التقرير الصادر عن الهيئة إلى أن التحقيقات أسفرت عن إصدار 632 حكم إدانة لهؤلاء، من بينها حكم واحد بحق وزير، و42 حكما بحق 23 من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم، مع استمرار التحقيق في بقية القضايا.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، برزت ملفات محاربة الفساد على رأس مطالب المظاهرات التي اجتاحت المدن العراقية في بلد يعتبر تفشي الفساد فيه من الأكثر في العالم.