مقتطفات من الذاكرة السياسية لـ فخري كريم: لا يريدون لإقليم كوردستان أن يستمر وهذه إرادة من لا يريد للعراق أن ينهض ويتعافى
أربيل (كوردستان24)- أشار السياسي والناشر العراقي فخري كريم، في معرض رده على سؤال صحفي إلى الاتهامات التي توجهها بعض الأطراف حالياً إلى المحكمة الاتحادية بالتحول "أداة سياسية" في يد المجموعة الحاكمة، وعما يتردد من أنها تستهدف أيضاً إقليم كوردستان، إلى أنه مع شديد الأسف، يمكن القول إن المحكمة الاتحادية خرجت عن حدود مهامها التي يحددها الدستور.
وأضاف كريم خلال لقاء صحفي أجرته معه صحيفة الشرق الأسط، أن "وظيفتها (المحكمة الاتحادية) النظر فيما يمكن أن يكون تقاطعاً أو عدم انسجام بين التشريعات والقوانين وبين بنود الدستور، أصبحت المحكمة أداة سياسية، وهذا يُقال حتى من أطراف في المنظومة الحاكمة، ثمة من بات يشبّهها بمجلس قيادة الثورة، إنها فوق السلطات وتتدخل في قضايا غريبة جداً، كيف يمكن للمحكمة أن تقصي رئيس البرلمان؟ البرلمان هو السلطة التشريعية، وصلاحية إقصاء رئيسه تعود له، بعض قرارات المحكمة الاتحادية تشبه تعديلاً لمواد دستورية أو تغييراً فيها، وهذا يتناقض مع الدستور".
-لا يريدون لإقليم كوردستان أن يستمر. وهذه إرادة من لا يريد للعراق أن ينهض ويتعافى-
وتابع في السياق: "يزداد الكلام عن قيام أطراف داخلية بتحريك المحكمة الاتحادية. أصدر الحزب (الديمقراطي الكوردستاني) أكثر من بيان حول هذا الموضوع. وفي الأوساط السياسية حديث متزايد عن أن المحكمة الاتحادية تستهدف إقليم كوردستان. وبصراحة أقول إن المجموعة الحاكمة في (الإطار التنسيقي) وتلك الأكثر تطرفاً وتشدداً وتسلحاً، تريد أن تنهي إقليم كوردستان لإعادة المركزية المطلقة تحت هيمنتها. وإذا لم تستطع إنهاء الإقليم فستحاول على الأقل إفراغه من محتواه. وهناك من يقول إن هذا البعض يريد أن يكرر ما فعله صدام حسين، حين ابتدع الحكم الذاتي الشكلي، ليتمكن من أن يزيله في أي لحظة يشاء. لا يريدون لإقليم كوردستان أن يستمر. وهذه إرادة من لا يريد للعراق أن ينهض ويتعافى، ويصبح سيداً على مصيره ومستقبل أجياله".
وبشأن احتمال وقوع مواجهة عسكرية بين (الحشد الشعبي) و(البيشمركة الكوردية)، قال: "تسألني عن احتمال وقوع لا أتمنى ذلك؛ لكن الأمر حصل نسبياً في المرة السابقة، وكان خطراً جداً، علماً بأن الدستور يحرّم استخدام القوات المسلحة بكل فروعها في أي مواجهة بين القوى السياسية وفي أي صراع سياسي. تجاوزَ هؤلاء كل المحرمات. استُخدم (الحشد الشعبي) لمحاصرة كوردستان، علماً بأنه قوة وظيفتها مواجهة الإرهاب و(داعش) والتدخل الخارجي".
ويعترف كريم بأنه "ارتكب خطأً كبيراً حين فضّل بقاء المالكي على إعطاء رئاسة الحكومة لعلاوي الذي فاز بالأكثرية في مجلس النواب، ويقول إن المالكي لم يأخذ على محمل الجد نصائح مسعود بارزاني بالتنبه إلى ما يجري قرب الموصل من تحركات للمتشددين، مما سهّل استيلاء (داعش)عليها". ونقل عن المالكي قوله في حضور الرئيس طالباني قبل سقوط المدينة: "يجب أن نتعاون ونقرب الموصل من الإقليم (كوردستان) قدر الإمكان لأنها بؤرة للإرهاب والقوميين والبعثيين، وهم سكين في خاصرتنا". وذكر أن طالباني رد باعتبار الكلام غير ملائم.
وأعرب كريم عن "قلقه على مستقبل العراق وإقليم كوردستان معاً، في ضوء ما أصاب العملية السياسية، واعتبر أن انسحاب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من الحياة السياسية أتاح للأقلية إطلاق انقلابها على الدستور والمؤسسات، لافتاً إلى أن عراقيين يتحدثون حالياً عن قيام المحكمة الاتحادية بدور يشبه دور مجلس قيادة الثورة بعيداً عن صلاحياتها ودورها الأصلي".
وربطت كريم علاقات قوية بعدد من الشعراء والكتاب، بينهم: محمد مهدي الجواهري، وعبد الوهاب البياتي، وسعدي يوسف، ومحمد الماغوط، ومحمود درويش، وغيرهم. ويروي أن صدام حسين حاول استمالة الجواهري؛ لكنه ينقل عن الأخير قوله: "لن أمدح صدام حتى ولو أعطاني دجلة".
وعن محاولتَي الاغتيال القديمة والجديدة، فأجاب بأن "محاولة الاغتيال في بيروت تمت بأوامر من برزان التكريتي (الأخ غير الشقيق لصدام) وطبعاً بمعرفة صدام. أصبتُ يومها وخرجت من بيروت على حمالة. كنت عائداً من وداع مقاتلين فلسطينيين يغادرون بيروت المحاصرة حين استهدفني إطلاق النار. وعلمتُ من الإخوة الفلسطينيين لاحقاً أن بعض المنفذين اعترفوا بعلاقتهم بالمخابرات العراقية".
أما محاولة الاغتيال الأخيرة فهي برأيه "واضحة تماماً. الفاعل هو نفسه الذي ارتكب تلك الكبائر ضد الشباب والمحتجين والمتظاهرين وقادة احتجاجات تشرين (2019). كل الاغتيالات التي حصلت في العراق الجديد جاءت من الفاعل نفسه، الذي يسمى مرة الطرف الثالث كي تُنسب الاغتيالات إلى مجهولين. الطرف الثالث معروف، وهو جزء من المنظومة الحاكمة".
يوضح كريم أن "الحقيقة أن (الحشد الشعبي) مكرّس بقانون، والدولة تتولاه تمويلاً وتسليحاً وتدريباً. هناك فصائل سماها مقتدى الصدر (الميليشيات الوقحة)، والتي تحصل على الأموال والتغطية الرسمية؛ لكنها تنفذ أجندات خاصة بها، وتطلق على نفسها (المقاومة الإسلامية). هذه المجموعات لا تأتمر بأوامر الدولة ولا تخضع لسياستها. وهكذا صار لدينا للأسف شبه دولة ودويلة موازية".