نهر الشامية يتحول إلى ملعب كرة قدم وسط شحٍّ مائي ينذر بكارثة بيئية وزراعية
أربيل (كوردستان 24)- في مشهدٍ يعكس قسوة الواقع البيئي الذي تعيشه مناطق جنوب العراق، تحوّل مجرى نهر الشامية، غربي محافظة الديوانية، من شريان حياة يروي آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية إلى ساحة للعب كرة القدم، بعد أن جفّ ماؤه تمامًا بسبب الشحّ المائي المستمر.
"كنا نخشى السباحة هنا من عمق النهر، وكنا نزرع آلاف الدونمات من الرز العنبر الذي نعيش عليه سنويًا، أما اليوم فنلعب كرة القدم في مجرى النهر الجاف"، يقول أحد المواطنين في مشهد تختلط فيه الذكريات بالخيبة.
ورغم التحذيرات المستمرة والمناشدات التي أطلقها ناشطون من قضاء الشامية على مدار السنوات الماضية، فإن الجهات المعنية لم تتخذ أي إجراءات جادة لمعالجة أزمة المياه.
ويعبّر أحد المواطنين عن استيائه قائلاً: "منذ أكثر من خمس سنوات نطالب بحلول، لكن بلا استجابة. جفاف هذا النهر لا يهدد الزراعة فقط، بل هو بمثابة إبادة جماعية للمواطنين والثروة الحيوانية، فالمنطقة تعتمد كليًا على الزراعة".
ويُعد نهر الشامية شريانًا حيويًا يغذي أكثر من 200 ألف دونم من الأراضي المزروعة بمحاصيل رئيسية كالرز، والحنطة، والشعير. ويهدد استمرار الشحة المائية بتحويل المنطقة إلى أرض قاحلة، ما ينذر بكارثة بيئية كبرى، وهجرة جماعية محتملة للمزارعين الباحثين عن مصادر بديلة للحياة.
تشهد مناطق وسط وجنوب العراق تراجعًا خطيرًا في مناسيب المياه خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التغيرات المناخية، وانخفاض الإيرادات المائية من دول المنبع، وغياب السياسات المائية الفعالة.
ومع غياب الحلول المستدامة، تتفاقم أزمة الزراعة، ويُجبر السكان على مغادرة أراضيهم في موجات نزوح داخلية تهدد البنية السكانية والاجتماعية للمناطق الريفية.
تقرير: حسنين المياحي – كوردستان24 – الديوانية