لبنان يودّع زياد الرحباني وسط موجة حزن وأغنياته تواكب رحيله

أربيل (كوردستان24)- ودّع لبنان، اليوم الإثنين، الفنان المسرحي والموسيقي الكبير زياد الرحباني، الذي توفي يوم السبت عن عمر يناهز 69 عامًا. تجمع المئات من محبيه منذ ساعات الصباح الباكر أمام مستشفى "بي أم جي" في بيروت، لمرافقة جثمانه إلى المنطقة الجبلية شمال شرق العاصمة، حيث أقيمت مراسم الدفن بعد الظهر.

وشهد محيط المستشفى حضورًا كثيفًا لمحبي الرحباني الذين لبوا دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. حمل الكثيرون ورودًا بيضاء وحمراء وباقات من الأزهار، ورفع بعضهم صور الرحباني، كُتِبَ على بعضها عبارات مستوحاة من أغانيه الشهيرة مثل "بلا ولا شي... بحبك".

وعلى وقع موسيقى زياد الرحباني وأغانيه المنبعثة من سيارات المودعين، تبادل الحاضرون التعازي، ورددوا بعضًا من أشهر أعماله، منها "لأول مرة ما منكون سوا" التي لحنها لوالدته فيروز.

لحظة خروج سيارة نقل الجثمان من المستشفى، تعالت التصفيقات وقرعت أجراس الكنيسة، فيما غلبت أجواء الحزن والبكاء مع نثر الزهور والأرز والزغاريد على السيارة. وخرجت دعوات لإخراج النعش من السيارة لإتاحة الفرصة لإلقاء النظرة الأخيرة عليه والطواف به في الحي الذي عاش فيه الراحل وأقام استديوه الخاص، وقضى فيه معظم أوقاته.

طالب عدد من المشاركين بإعلان الحداد الوطني وتنكيس الأعلام تقديرًا لمكانة زياد الرحباني الفنية والوطنية، وهو الذي ارتبط اسمه باليسار اللبناني ودعم القضايا الإنسانية، خاصة القضية الفلسطينية. ورفعت في وداعه الأعلام الفلسطينية والكوفية على الأكتاف، وظهرت ملصقات وصور تجمعه مع المناضل اللبناني جورج عبدالله.

قال الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حنا غريب: "زياد فنان كبير وثائر حمل قضية الإنسانية، وكان يريد لبنان ديمقراطيًا علمانيًا ولا طائفيًا". كما عبر الممثل المسرحي زياد عيتاني عن حزنه لفقدان الرحباني قائلاً: "ساهم زياد في تشكيل وعينا السياسي وشخصيتنا".

اشتهر زياد الرحباني بمسرحياته الجريئة التي أنتجها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، حيث تناول فيها الواقع السياسي والاجتماعي المعقد بروح نقدية ساخرة وعمق فني نادر. وقد تجاوزت شعبيته كل الانقسامات السياسية والطائفية، لتصل إلى كافة شرائح المجتمع اللبناني.

بدأ الرحباني مسيرته الفنية في أوائل السبعينيات مع مسرحية "سهرية"، ولم يتردد في نقد حتى الفولكلور التقليدي الذي اشتهر به والداه عاصي الرحباني وفيروز. ونجحت مسرحياته وأغنياته، التي لحّن كثيرًا منها لفيروز، في ملامسة قلوب اللبنانيين طوال عقود. كما أسهم، وفق نقاد، في تطوير وتحديث أعمال فيروز منذ التسعينيات.

شكل رحيل زياد الرحباني موجة حزن واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان والعالم العربي، حيث نعاه الفنانون والمثقفون والإعلاميون، وتداول كثيرون مقاطع من أعماله الخالدة ومقابلاته التي وثقت عبقريته وتجربته الفريدة.

 

المصدر : وكالة الصحافة الفرنسية