من حافة الانقراض.. ماعز "المارخوز" الكوردستاني النادر يعود للحياة بجهود محلية
أربيل (كوردستان24)- في قلب جبال كوردستان الشاهقة، تعود سلالة "المارخوز" النادرة من الماعز، المعروفة محلياً باسم "بزني مەرەز"، لتخطو خطوات واثقة بعيداً عن شبح الانقراض الذي كاد أن يطوي صفحتها إلى الأبد. فبفضل جهود دؤوبة ومخلصة من مربي الماشية المحليين، بدأت أعداد هذا الكنز الحيواني، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من التراث الكوردي، في الانتعاش مجدداً.
يشتهر ماعز المارخوز بألياف الكشمير الفاخرة التي يغطيها، والتي تستخدم في نسج قماش "المرز" التقليدي، وهو قماش فاخر يُصنع منه الزي الكوردي التقليدي للرجال المعروف باسم "شال و رانك و جوغه"، خاصة في منطقة هورامان. هذا الزي لا يمثل مجرد لباس، بل هوية ثقافية وتاريخية توارثتها الأجيال.
تاريخياً، كانت قطعان ماعز المارخوز تجوب المناطق الجبلية في كوردستان بأعداد وفيرة، إلا أن أعدادها شهدت تدهوراً كبيراً على مر السنين، حتى وصلت إلى حافة الانقراض في كوردستان الشرقية (بإيران). لكن مجموعة من مربي الماشية الغيورين على تراثهم أخذوا على عاتقهم مهمة إنقاذ هذه السلالة الفريدة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
يصل وزن ماعز المارخوز إلى 35 كيلوغراماً، وتنتج الأنثى حوالي 300 مليلتر من الحليب يومياً. ومع ذلك، يظل صوفها هو المنتج الأثمن، حيث كان الطلب عليه كبيراً في الماضي لصناعة قماش "المرز". ومع تراجع شعبية هذا الزي التقليدي، قل الاهتمام بتربية هذا النوع من الماعز، مما أسهم بشكل مباشر في تدهور أعداده بشكل خطير.
أحد أبرز رواد جهود الحفاظ على هذه السلالة هو مربي الماشية، حسن أرشدي، الذي أوضح في حديثه لكوردستان24، أنهم يعملون على تحسين السلالة وزيادة أعدادها بدعم من السلطات الزراعية.
وأضاف أن هدفهم لا يقتصر على إنقاذ الماعز فحسب، بل يمتد إلى إحياء الاهتمام بالزي التقليدي المصنوع من صوفه، مما يضمن استدامة تربية هذا الحيوان على المدى الطويل.
تعتبر محافظتا سنندج ومنطقة موكريان في محافظة أورمية من أهم المواطن التاريخية لماعز المارخوز في كوردستان الشرقية. وتشير الإحصاءات إلى الفجوة الكبيرة التي حدثت؛ ففي عام 1993، كانت أعداد المارخوز تقدر بنحو 15,000 رأس في سنندج و 8,000 في أورميا. وبحلول عام 2020، انخفض هذا العدد بشكل كارثي في سنندج إلى أقل من 500 رأس، مما دق ناقوس الخطر.
اليوم، وبفضل العودة إلى الأساليب العلمية في التربية والتكاثر، مقرونة بتفاني وإصرار المزارعين المحليين، تسير أعداد ماعز المارخوز على طريق التعافي.
إنها قصة نجاح ملهمة، لا تحافظ فقط على سلالة حيوانية نادرة، بل تحمي أيضاً جزءاً أصيلاً من التراث والهوية الثقافية الكوردية من الاندثار.
تقرير: كوردستان24 – كوردستان الشرقية (ايران)