تصعيد عسكري في الخليج: ضربات أميركية مكثفة على إيران وطهران ترد بقصف أهداف إقليمية

أربيل (كوردستان24)- دخلت موجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يومها السادس، وسط تبادل عنيف للضربات الصاروخية والجوية شمل عدة دول في المنطقة، مما أدى إلى تفاقم المخاوف من اندلاع حرب شاملة رغم محاولات الوساطة القائمة.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية بدأت مساء الخميس، استهدفت مواقع عسكرية حيوية في الداخل الإيراني، شملت مدينة بندر عباس المطلة على الخليج ومحيط جزيرة قشم الاستراتيجية. وأكدت واشنطن أن الهدف من هذه العمليات هو "تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز" وإضعاف إمكاناتها العسكرية.

في المقابل، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) وقوع انفجارات في محافظات لورستان وسمنان، بالإضافة إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران. واتهمت السلطات الإيرانية القوات الأميركية بشن هجوم "همجي" طال محيط مستشفى للأطفال في مدينة الأهواز (جنوب غرب)، ما تسبب في حالة من الذعر والإصابات بين المدنيين.

رداً على الهجمات الأميركية، وسّعت إيران دائرة استهدافها لتشمل حلفاء واشنطن في المنطقة. وأعلنت كل من البحرين والكويت اعتراض وتدمير طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية استهدفت أراضيهما. وفي العراق، أفادت مصادر أمنية بتعرض سفينة شحن محملة بسيارات أميركية لهجوم بمسيّرة قرب ميناء البصرة.

كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات المسلحة قصفت قاعدة "الأزرق" في شرق الأردن بطائرات مسيرة، بزعم أنها استُخدمت منطلقاً للهجمات الأميركية، محذرة من استهداف "كافة البنى التحتية في المنطقة" بضربات وصفها البيان بـ"الفولاذية" في حال استُهدفت المنشآت الإيرانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، عاد مضيق هرمز ليتصدر واجهة الصراع، حيث أعلنت طهران إغلاقه مجدداً، وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وفي هذا السياق، هدد زعيم حركة "أنصار الله" في اليمن، عبد الملك الحوثي، باستهداف المنشآت النفطية والحيوية السعودية في حال تورطت المملكة في دعم الهجمات ضد اليمن، معلناً معادلة "الموانئ بالموانئ والمطارات بالمطارات".

رغم ضراوة القتال، أبقى البيت الأبيض الباب موارباً أمام الحلول السياسية. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن الرئيس دونالد ترامب "ما زال منفتحاً على الدبلوماسية"، مع تأكيده على ضرورة محاسبة طهران على "نكث التزاماتها".

وفي مؤشر اعتبره البعض "بادرة حسن نية"، أعلن الرئيس ترامب إطلاق سراح المواطنة الأميركية دينا كراري، التي كانت محتجزة في إيران منذ نهاية عام 2024، مؤكداً أنها غادرت البلاد وهي بصحة جيدة.

من جانبها، تواصل باكستان جهود الوساطة لإنقاذ "مذكرة التفاهم" المبرمة في حزيران/يونيو الماضي، رغم تصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الذي حذر من أن بلاده لن تلتزم بالاتفاق ما لم تجنِ فوائد ملموسة من بنوده.

ميدانياً، أفادت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً جراء الضربات الأميركية الأخيرة، فيما نعى الجيش الإيراني تسعة من أفراده. وتسود حالة من الذعر بين سكان المناطق الحدودية وفي دول الخليج مع استمرار دوي الانفجارات وتصاعد حدة التهديدات المتبادلة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.