وفاة الباحث الفرنسي جيرارد شالياند.. أحد أبرز المهتمين بالقضية الكوردية
أربيل (كوردستان 24)- توفي اليوم الأربعاء 20 آب/أغسطس 2025، في العاصمة الفرنسية باريس، الباحث والمفكر البارز جيرارد شالياند، عن عمر ناهز 91 عاماً، بعد مسيرة غنية كرّس جانباً كبيراً منها لدراسة النزاعات الدولية والحروب غير النظامية، إلى جانب اهتمام خاص بالقضية الكوردية.
ويُعد شالياند من أبرز الأصوات الغربية التي دافعت مبكراً عن حق الكورد في الهوية والوجود السياسي، إذ كتب أولى مقالاته عنهم عام 1959 في وقت كانت فيه القضية شبه غائبة عن الأوساط الأكاديمية، قبل أن يواصل لاحقاً إصدار مؤلفات ودراسات عميقة حول واقعهم وتاريخ نضالهم.
ومن أبرز أعماله في هذا السياق كتابه "شعب بلا وطن: الكورد وكوردستان" (1980)، و"المأساة الكوردية" (1994) الذي قدّمه إلى اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إضافة إلى إشرافه على تحرير كتاب "الكورد وكوردستان: المسألة القومية الكوردية في الشرق الأدنى" (1978)، الذي وثّق مظاهر التهميش والحرمان من الحقوق القومية.
ابتكر شالياند أيضاً مصطلح "العنصرية ضد الكورد" (Anti-Kurdism) لوصف سياسات الإنكار التي مارستها بعض الأنظمة في الشرق الأوسط، ورأى أن الكورد يمثلون "أمة بلا دولة" تعاني غياب الاعتراف الرسمي بحقوقها.
وفي تحليلاته الميدانية، اعتبر أن المطالب الكوردية بالاستقلال أو الحكم الذاتي جاءت "متأخرة" قياساً بحركات قومية أخرى، لكنه شدد على أن التجربة الأبرز للكورد كانت في العراق، حيث أتاح لهم الواقع السياسي بعد 1991 تأسيس إقليم كوردستان بغطاء دولي.
على امتداد مسيرته الأكاديمية، أصدر شالياند أكثر من 50 كتاباً تُرجم العديد منها إلى لغات عدة، ودرّس في جامعات مرموقة من بينها هارفارد وبيركلي. وبرحيله، يخسر العالم واحداً من أبرز المفكرين المستقلين في تحليل قضايا التحرر والهويات القومية، فيما يبقى إرثه الفكري مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في شؤون الكورد والنزاعات الدولية.