مسعود حيدر لـ كوردستان 24: مصير رئاسة الجمهورية محسوم للكورد.. والعراق مقبل على أزمة مالية خانقة

أرحب بكم في برنامج "باسي روژ – حديث اليوم". انتهت الانتخابات العراقية وحُسمت الطعون، وبدأت خطوة جديدة نحو تشكيل الحكومة العراقية القادمة بانتظار مصادقة المحكمة الاتحادية. هذا هو محور حديثنا الليلة مع ضيفنا السيد مسعود حيدر، السياسي ووكيل وزارة المالية العراقية السابق. 
كوردستان24: أهلاً بك. بعد حسم الطعون، هل بدأت المفاوضات الحقيقية لتشكيل الحكومة والرئاسات أم لا تزال مجرد أحاديث جانبية؟
مسعود حيدر: شكراً لكم. في الحقيقة، الحوارات موجودة. هناك مبادرة من الرئيس بارزاني لتوحيد البيت الكوردي، ليس فقط الحزب الديمقراطي، بل جميع الأطراف الكوردستانية، لصياغة إطار عمل وورقة كوردية موحدة. الهدف ألا يذهب أي طرف وحيداً للتفاوض مع الإطار التنسيقي.
كوردستان24:: هل هناك أمل بهذا التوحيد؟ رغم وجود بعض التحركات "تحت الطاولة"؟
مسعود حيدر: هذا ضرورة وواقع. الشيعة والسنة ينظرون للرئيس بارزاني كمرجعية سياسية للقضية الكوردية. وهم يفضلون أن يأتي الكورد بصوت موحد إلى بغداد للتفاوض على البرنامج الحكومي. موقف الديمقراطي الكوردستاني الرسمي هو أن منصب رئيس الجمهورية من استحقاق الكورد، ويجب أن يُحسم داخل البيت الكوردي.
كوردستان24:: الشيعة والسنة يبدون موحدين نوعاً ما. إلى أي مدى وحدة الصف الكوردي مهمة للحصول على الاستحقاقات في بغداد؟
مسعود حيدر: الرئيس بارزاني طرح خارطة طريق في ملتقى (MEPS) بدهوك، ركز فيها على ترسيخ النظام الفيدرالي، المادة 140، وتأسيس المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد. قد تكون هناك خلافات حزبية في كوردستان، وهذا طبيعي، لكن عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا لشعب كوردستان، يجب أن تكون الأحزاب، وبالأخص الديمقراطي والاتحاد الوطني، موحدين. التجربة أثبتت أن قوة الموقف الكوردي في بغداد تنطلق من وحدته في كوردستان.
كوردستان24: هل يمكننا إعادة إحياء "التحالف الكوردستاني" في بغداد؟
مسعود حيدر: نعم، المصلحة الوطنية تقتضي ذلك. خلال السنوات العشر الماضية كان هناك عمل ممنهج لإضعاف الإقليم. خصوم كوردستان لا يفرقون بين أربيل والسليمانية ودهوك، هم يستهدفون الكيان الكوردي ككل.

كوردستان24:  الكورد دائماً يقولون "لخاطر الدستور"، لكن الآخرين يتجاهلونه منذ 2003. هل هناك أمل هذه المرة بأن ينال الكورد حقوقهم الدستورية؟
مسعود حيدر: السياسة فن الممكن. المعادلات الإقليمية والدولية تغيرت، وتأثير بعض الدول الإقليمية على العراق تراجع نوعاً ما. بصراحة، إذا لم يلتزم حكام بغداد بالحد الأدنى من الدستور في المرحلة المقبلة، فإن العراق يتجه نحو عدم الاستقرار. الوجود الكوردي في بغداد أصبح ضعيفاً جداً، وجزء من اللوم يقع علينا لعدم اهتمامنا الكافي.
كوردستان24: العراق في مأزق كبير. هل يمكن لمبادئ "التوافق، التوازن، والشراكة" أن تنقذ العراق؟ أم أنه سينهار بدونها؟
مسعود حيدر: العراق مقبل على أزمة مالية في السنوات الأربع القادمة. في حال توقفت حرب أوكرانيا، قد يهبط سعر النفط إلى 50-55 دولاراً بحلول 2026. حينها لن تغطي إيرادات النفط رواتب الموظفين والمتقاعدين، وستضطر الحكومة لإجراءات تقشفية تمس جيب المواطن.
كوردستان24: بالعودة للرئاسات الثلاث. العرف السائد هو الرئاسة للكورد. لكن نسمع أحاديث من السنة حول تبادل المناصب. هل اقتنع الشيعة والسنة بأن هذا المنصب حصراً للكورد؟
مسعود حيدر: الشيعة لديهم قناعة تامة بأنه استحقاق كوردي. أما السنة، فقد تكون هناك طموحات فردية، لكن القناعة العامة موجودة. في إحدى المرات زرت السيد محمد الحلبوسي بتكليف من الرئيس مسعود بارزاني، وطرح فكرة التبادل، وكان ردنا أن الكورد لديهم إشكاليات تشريعية وقانونية تتطلب وجودهم في رئاسة الجمهورية. القناعة راسخة بأن المنصب للكورد.
كوردستان24: البعض يقول إنه منصب تشريفاتي، لكن الدستور يمنحه صلاحيات. كيف يجب أن يتعامل الكورد مع هذا المنصب؟ هل نحتاج شخصية قوية؟
مسعود حيدر: نحتاج شخصاً يتمتع بقدرة بدنية عالية للعمل 15-16 ساعة يومياً ليكون فعالاً. رئيس الجمهورية جزء من السلطة التنفيذية وحامي الدستور. يستطيع رد القوانين غير الدستورية، وهو يمثل العراق في المحافل الدولية، وهو ما تم تجاهله بروتوكولياً في الفترة الأخيرة.
كوردستان24: هل يمكن للبيت الكوردي الاتفاق على مرشح واحد بدل الذهاب بمرشحين وتشتت الأصوات؟
مسعود حيدر: الأفضل هو اتفاق الديمقراطي والاتحاد على اسم وعرضه على الرئيس بارزاني. الإطار التنسيقي يحترم رأي الرئيس بارزاني. إذا لم يحدث اتفاق، قد يتكرر سيناريو انتخاب الدكتور لطيف رشيد. المهم أن يكون الكورد موحدين في هذا الملف ليكون منطلقاً لبقية المطالب.

كوردستان24:  ماذا عن الوزارات؟ الخارجية، العدل، الإعمار.. هل ستبقى للكورد؟ وهل سنطالب بوزارة سيادية؟
مسعود حيدر: الأمر يعتمد على المفاوضات. سابقاً طالب الرئيس بارزاني بوزارة المالية (حين كان فؤاد حسين مرشحاً)، لكن الشيعة رفضوا. المعادلة عادةً: إذا لم يأخذ الكورد المالية، يأخذون الخارجية. وحسب معلوماتي، الشيعة عينهم على وزارة الخارجية هذه المرة.
كوردستان24:  بالنسبة لرئاسة الوزراء، هل سيتفق الشيعة بسهولة؟ وهل للسوداني حظوظ؟
مسعود حيدر: ما داموا أكدوا على وحدة الإطار التنسيقي مبكراً، فهذا جيد للاستقرار. أعتقد أنهم سيختارون شخصاً يقف على مسافة واحدة من الجميع. حظوظ السوداني والمالكي موجودة، والسياسة متغيرة.
كوردستان24: النفوذ الإقليمي والدولي.. المطبخ الإيراني أم الأمريكي من سيفوز؟
مسعود حيدر: كلاهما متواصلان. هناك توازن ومصالح لكليهما في العراق. يجب إيجاد توازن بين النفوذين.
كوردستان24: ماذا لو ذهبت وزارات سيادية لفصائل معاقبة أمريكياً؟
مسعود حيدر: أمريكا لا تتعامل مع وزراء مدرجين على قوائم الإرهاب، وهذا يضر الدولة. لكن الأهم من ذلك، هو الملف الاقتصادي. القطاع الخاص في كوردستان محاصر، والمستثمرون يغادرون الى مناطق خارج الاقليم. يجب أن يكون هذا جزءاً أساسياً من الورقة التفاوضية، وليس فقط الرواتب التي أصبحت ورقة ضغط سياسي مهينة.
كوردستان24: ما هي الضمانة لعدم تكرار الوعود الكاذبة؟
مسعود حيدر: أهم ضمانة هي أن لا يكون أعضاء الوفد الكوردي المفاوض طامعين في مناصب لأنفسهم في بغداد. هذا مبدأ الجنرال مصطفى بارزاني الخالد. الشخص الطامع بمنصب سيقدم تنازلات للحصول عليه. يجب أن يكون المفاوض متجرداً من المصلحة الشخصية.
كوردستان24: أخيراً، كم سيستغرق تشكيل الحكومة؟
مسعود حيدر: إذا لم تحدث مشاكل كبرى، أتصور تكليف رئيس الوزراء سيكون بنهاية العام، وتشكيل الحكومة قد يكتمل في الشهر الخامس (مايو) من العام القادم.
المحاور: شكراً جزيلاً السيد مسعود حيدر.