مايكل نايتس في حوار خاص: واشنطن تراقب بقلق نفوذ الفصائل في بغداد.. ووحدة الكورد هي "الضمانة" لاستقرار العراق
أربيل (كوردستان 24)- في ظل مشهد سياسي عراقي متسارع، ومع إعادة تشكيل موازين القوى في بغداد، تبرز تساؤلات ملحة حول طبيعة الدور الأمريكي المستقبلي. هل ما زال العراق يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن؟ وكيف تنظر الإدارة الأمريكية إلى صعود شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة إلى مراكز القرار؟ في هذا اللقاء، تستضيف "كوردستان 24" الباحث البارز في معهد واشنطن، "مايكل نايتس"، لتفكيك خيوط السياسة الأمريكية تجاه العراق، والعلاقة بين أربيل وبغداد، ومستقبل مايكل نايتس والعسكري في المنطقة.
گولباخ بهرامي: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا. نناقش الليلة في برنامح (باسی رۆژ – حديث اليوم)، جملة من التطورات السياسية الجديدة في العراق، تزامناً مع التغييرات التي تشهدها المنطقة. كيف ستبدو ملامح الحكومة العراقية القادمة؟ وما هو دور الولايات المتحدة ودول الجوار في هذا المشهد؟ ينضم إلينا من ماساتشوستس الأمريكية، السيد مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. سيد مايكل، أهلاً بك. بدايةً، كيف تقيم واشنطن التغييرات الجارية في هيكلية السلطة العراقية، وتحديداً في البرلمان والحكومة؟
مايكل نايتس: أهلاً بكِ. في الحقيقة، الأمر يبدو مقلقاً لأي صانع قرار في الولايات المتحدة. عندما نرى رئاسة البرلمان العراقي أو مناصب سيادية تذهب لشخصيات أو جهات مرتبطة بشكل مباشر بجماعات تصنفها واشنطن كـ "إرهابية" أو فصائل مسلحة خارجة عن القانون، فإن ذلك يرسل إشارات سلبية جداً. سياسة الإدارة الأمريكية واضحة: لا ينبغي لهذه الجماعات أن تهيمن على مفاصل الدولة أو البرلمان.
گولباخ بهرامي: سيد مايكل، هل هذا مجرد موقف نظري أم أن واشنطن قد تتخذ إجراءات فعلية؟ نرى اليوم أن هذه الجماعات تمتلك تمثيلاً قانونياً وقوياً داخل قبة البرلمان.
مايكل نايتس: واشنطن لا تكتفي بالمراقبة. هناك الكثير من المسؤولين في الولايات المتحدة يشعرون بالندم لأنهم لم يفرضوا عقوبات مباشرة على بعض الشخصيات التي تبوأت مناصب حساسة مؤخراً. ما سنشهده في الأشهر القادمة هو على الأرجح فرض "عقوبات فردية" تستهدف تجميد أصول وأموال الشخصيات التي يثبت تورطها في العمل مع الفصائل أو تهديد المصالح الأمريكية، سواء كانوا وزراء أو قادة عسكريين.
گولباخ بهرامي: بالانتقال إلى العلاقة بين أربيل وبغداد، إقليم كوردستان يطالب دائماً بأن تكون العلاقة مبنية على الدستور والقانون. كيف تنظر واشنطن إلى هذا الملف وكيف ستساهم في حل القضايا العالقة مثل النفط والموازنة؟
مايكل نايتس: الحكومة الأمريكية تدعم بقوة وجود إقليم كوردستان قوياً ومستقراً ومزدهراً. السياسة الأمريكية ترى في الإقليم حليفاً استراتيجياً. نحن نشجع حل المشاكل العالقة، خاصة ملفي النفط والرواتب، من خلال الحوار الدستوري. لكن النصيحة الدائمة من واشنطن للكورد هي: "وحدة الصف".
لكي يتمكن الكورد من انتزاع حقوقهم من بغداد، يجب أن يكونوا كتلة واحدة متماسكة. تشتت الأطراف الكوردية يضعف موقفهم التفاوضي أمام الحكومة الاتحادية.
گولباخ بهرامي: تحدثت عن "قوة الإقليم"، ولكن هناك تحديات أمنية واقتصادية وضغوط تمارس على أربيل. هل واشنطن مستعدة لحماية هذا الاستقرار؟
مايكل نايتس: نعم، الولايات المتحدة تدرك حجم الضغوط، خاصة من الجماعات التي تحاول تقويض سيادة الإقليم. نحن نعمل على تعزيز القدرات الدفاعية والتنسيق الأمني. العراق بالنسبة لواشنطن يجب أن يكون دولة ذات سيادة كاملة، وهذا لا يتحقق إلا بوجود توازن حقيقي، وإقليم كردستان هو جزء أساسي من هذا التوازن.
گولباخ بهرامي: هناك ملاحظة حول التمثيل الدبلوماسي؛ نلاحظ أن منصب السفير الأمريكي في بغداد شاغر منذ مدة، بينما تمتلك واشنطن أكبر قنصلية لها في العالم هنا في أربيل. هل هذا يعكس خللاً في الثقة مع بغداد مقابل ثقة أكبر في أربيل؟
مايكل نايتس: ليس بالضرورة خللاً في الثقة، بل هي إجراءات إدارية ديبلوماسية معقدة. لدينا حالات مشابهة في دول مثل السعودية وقطر حيث يتأخر تعيين السفير. لكن يجب أن نشيد بدور "جوشوا هاريس" والقائمين بالأعمال حالياً، فهم يقومون بعمل ممتاز يفوق أحياناً ما يقوم به السفير. أما عن القنصلية في أربيل، فهي تعبير مادي واضح عن التزامنا طويل الأمد تجاه إقليم كوردستان وتجاه الكورد في المنطقة ككل.
گولباخ بهرامي: أخيراً سيد مايكل، هل يمكن أن تتخلى واشنطن عن العراق في ظل انشغالها بملفات دولية أخرى مثل الصين وأوكرانيا؟
مايكل نايتس: واشنطن قد تغير أولوياتها، لكنها لا تنسحب من المناطق الاستراتيجية. العراق يظل قلب الشرق الأوسط، واستقراره مرتبط بأمن الطاقة العالمي ومنع عودة الإرهاب. السياسة الأمريكية الآن تركز على "أمريكا أولاً" ولكن من منظور تعزيز التحالفات الناجحة، وإقليم كردستان يمثل أحد أنجح هذه التحالفات في المنطقة.
گولباخ بهرامي: الباحث في معهد واشنطن، السيد مايكل نايتس، كنت معنا مباشرة عبر "سكايب"، شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات.