حضرموت تحت نفوذ "درع الوطن".. تدخل سعودي يحسم صراع القوى شرقي اليمن
أربيل (كوردستان 24)- شهدت محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تحولاً ميدانياً لافتاً خلال الساعات الأخيرة، إثر صراع محتدم استمر عدة أيام حول فرض النفوذ العسكري والأمني في المحافظة الاستراتيجية.
هذا التحول، الذي جاء عقب مواجهات وجذب سياسي بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حُسم لصالح تمكين "مجلس القيادة الرئاسي" من بسط سيطرته الكاملة، مدعوماً بضغط عسكري وسعودي مباشر.
تُعد حضرموت الرقم الأصعب في المعادلة اليمنية، نظراً لمساحتها الشاسعة ومواردها.
وفي هذا السياق، يوضح الصحفي أحمد البكاري أهمية المحافظة قائلاً: "لمحافظة حضرموت أهمية استراتيجية كبرى في خارطة اليمن؛ فهي تضم أكبر مخزون نفطي في البلاد، وتمتلك ثلاثة موانئ رئيسية وشريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 120 كيلومتراً. من يسيطر على حضرموت يسيطر فعلياً على الجنوب بأكمله، لذا فهي تُعد اليوم شوكة الميزان في الصراع الحالي."
المشهد الميداني تبدل سريعاً بعد دخول الطيران السعودي على خط المواجهة؛ حيث اضطر المجلس الانتقالي الجنوبي للانسحاب من مواقع ومعسكرات استراتيجية كان قد سيطر عليها لأسابيع. وجاء الانسحاب عقب مواجهات محدودة مع ألوية "درع الوطن" الحكومية مسنودة بمقاتلي القبائل.
ويرى مراقبون أن الرياض استنفدت خيارات "الترغيب بالحوار" مع القوى التي حاولت تغيير الواقع العسكري من طرف واحد، لتنتقل إلى "الترهيب بالاستهداف المباشر"، معتبرة أن القوة العسكرية باتت الخيار الوحيد لتحقيق أهداف الاستقرار وتوحيد قرار مكونات الشرعية.
خلف هذه التحركات العسكرية تكمن هواجس أمنية وسياسية مرتبطة بالأمن القومي للمملكة العربية السعودية. وبحسب المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي، فإن التدخل السعودي جاء لضبط الحدود ومنع التحركات الأحادية.
ويضيف الفاتكي: "أرادت السعودية حفظ أمنها القومي نتيجة تحركات عسكرية باتت قريبة جداً من حدودها. وقد أشار مسؤولون سعوديون إلى وجود ضغوط مارستها أطراف حليفة لتحريك قوات المجلس الانتقالي شرقي اليمن، في مناطق موازية للحدود المملكة، وهو ما اعتبرته الرياض خطاً أحمر."
سياسياً، يُنظر إلى ما جرى في حضرموت بوصفه سعياً صريحاً لإعادة ترتيب موازين القوى داخل معسكر الشرعية، وإغلاق مساحات التداخل في الصلاحيات بين القوى الحليفة.
تهدف الرياض من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد "مركزية القرار الأمني" ومنع أي تعقيدات ميدانية قد تطيل أمد الأزمة اليمنية أو تعرقل مسارات التسوية المستقبيلة.
أدت الضغوط الجوية والتقدم البري إلى انسحابات منظمة لقوات الانتقالي، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضبط الأمني والعسكري.
وبينما تعيد هذه التطورات رسم خريطة النفوذ، تتصاعد الآمال الشعبية في حضرموت بأن يؤدي هذا الحسم إلى تثبيت الاستقرار الدائم واحتواء التوتر الذي خيم على المحافظة طوال المدة الماضية.
تقرير : أيمن قائد - كوردستان 24 - تعز - اليمن