على مدار 24 ساعة.. فرق الطوارئ في دهوك تسابق الزمن لفك حصار الثلوج وتأمين الطرق
أربيل (كوردستان24)- وسط أجواء جوية شديدة القسوة وتراكم للثلوج تجاوز المتر الواحد في المناطق الحدودية، تحولت مرتفعات ومنحدرات قضاء العمادية (ئامێديێ) إلى ساحة عمل مفتوحة، حيث تواصل فرق إزالة الثلوج مهامها ليل نهار لضمان عدم انقطاع شريان الحياة عن القرى والنواحي التابعة لمحافظة دهوك.
في ناحية جمانكي التابعة لقضاء العمادية، أعلنت السلطات المحلية استنفاراً كاملاً لآلياتها، حيث نجحت الفرق المختصة في فتح جميع الطرق الحيوية أمام حركة المواطنين والسياح، فضلاً عن تأمين مسارات المزارعين وأصحاب المشاريع الاقتصادية الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع العواصف الثلجية.
وأكد خالد عباس، مدير فرق إزالة الثلوج في الناحية، حجم التحدي قائلاً: "نحن في الميدان منذ ثمانية أيام متواصلة دون توقف. عملنا لا يقتصر على إزاحة الثلوج فحسب، بل نركز على رش الملح في ساعات الفجر وعند الغروب لمكافحة حالات الانجماد الخطيرة". وكشف عباس عن نجاح الفرق في تنفيذ عمليات إنقاذ عاجلة لعوائل حاصرتها الثلوج في جبل "كارة"، بالإضافة إلى إجلاء حالات مرضية حرجة من صفوف قوات البيشمركة.
من جانبهم، عبر مواطنون عن تقديرهم لهذه الجهود؛ حيث قال المواطن أحمد سعد الله: "لا يوجد أي تقصير، الفرق تعمل بلا انقطاع. لقد استطاعوا فتح الطريق المؤدي إلى مشروعي لتربية الدواجن، وهم يستجيبون فوراً لأي حالة طارئة في قرى (سبيندارا) أو (جمانكي)، وهو جهد يستحق الشكر".
وفي سياق متصل، دعا المواطن سيبان عصمت الجهات المعنية إلى ضرورة "توسيع المسارات المفتوحة" بشكل أكبر، بما يسمح بركن السيارات على جوانب الطرق دون عرقلة حركة السير أو التسبب في اختناقات مرورية أثناء فترات الذروة السياحية.
وعلى مستوى المحافظة، أكدت مديرية صيانة الطرق والجسور في دهوك أن جميع الطرق الرئيسية التي تربط الأقضية بمركز المدينة باتت مفتوحة حالياً، بعد مجهود شاق قامت به سبع فرق متخصصة. ومع ذلك، لا تزال التحذيرات قائمة بشأن "طرق الظل" التي تعاني من الانجماد، حيث تستمر الفرق في معالجتها لضمان سلامة السائقين.
تشير التقارير الميدانية إلى أن سماكة الثلوج في بعض المناطق الحدودية بلغت مستويات قياسية (أكثر من 100 سم)، مما جعل مهمة الصيانة تتطلب نفساً طويلاً وآليات ثقيلة تعمل بنظام المناوبات لضمان انسيابية التنقل ومنع عزلة المناطق الجبلية الوعرة عن مركز المحافظة.
وتستمر هذه الملحمة الميدانية لفرق الصيانة وحماية الطرق، مدفوعة بواجب تأمين سلامة المواطنين ومنع وقوع أي كوارث إنسانية قد تسببها العواصف الثلجية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.