موازنة السنوات الثلاث في ميزان أهالي واسط: وعودٌ تبخرت ومشاريع "حبر على ورق"

أربيل (كوردستان24)- مع إسدال الستار على السنة المالية 2025، في العراق، وهي الحلقة الأخيرة في سلسلة "الموازنة الثلاثية" التي عوّلت عليها الحكومة طويلاً، يجد سكان محافظة واسط أنفسهم أمام واقع لا يشبه الوعود الوردية التي رافقت إقرارها.

فبينما كانت التصريحات الرسمية تبشر باستقرار اقتصادي وثورة خدمية، يرسم مواطنو المحافظة صورة مغايرة تماماً، تتسم بالخيبة من تخصيصات لم تلامس احتياجاتهم اليومية، ومشاريع بقيت حبيسة الأدراج أو طالها النسيان.

يروي المواطن جلال الطاشي قصة التفاؤل التي سبقت الموازنة، قائلاً: "منذ سنوات ونحن ننتظر هذه الموازنة الثلاثية الكبرى، كان يراودنا الأمل في أن تنهي أزمة البطالة المزمنة، وتنصف الخريجين، وتنتشل المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة من واقعهم الصعب".

ويضيف الطاشي بنبرة تملأها الحسرة: "انتهى عام 2025 ولم نلمس من تلك المليارات أثراً حقيقياً. لقد تبين لنا في النهاية أن كل تلك الوعود لم تكن سوى (قبض ريح)، أو كمن يطارد سراباً في شبكة ثقوبة".

من جانبه، ينتقد الأوساط التربوية غياب الرؤية الاستراتيجية في توزيع التخصيصات. ويرى الأستاذ عماد (معلم)، أن الموازنة التي وُصفت بـ"الانفجارية" أخفقت في إحداث نقلة نوعية في القطاعات الحيوية.

ويوضح عماد وجهة نظره قائلاً: "ركزت الجهات المعنية على رصف بعض الشوارع وبناء الجسور، وهي أمور تجميلية رغم أهميتها، لكنها أغفلت (بناء الإنسان). قطاعا الصحة والتربية لم ينالا نصيبهما الحقيقي، كما لم نجد أي تحرك فعلي لتفعيل القطاع الخاص أو استيعاب طاقات الشباب، مما جعل الموازنة الثلاثية تمر دون ترك بصمة اقتصادية مستدامة".

وفي جولة داخل أزقة المحافظة، تبرز التساؤلات حول مصير المشاريع الاستراتيجية المتوقفة. السيد أحمد (مواطن من أهالي واسط) يتساءل بمرارة عن الجدوى من موازنات مليارية لا تنهي مشروعاً واحداً منذ سنوات.

يقول أحمد: "ما الذي ربحته واسط فعلياً؟ المستشفى التركي لا يزال قيد الإنشاء منذ 15 عاماً ولم يكتمل رغم كل تلك الأموال. لا مشافي جديدة، ولا طرق دولية بمواصفات حقيقية، باستثناء ترميم مدخل (كوت - عمارة). نحن لا نحتاج لموازنات ورقية، بل نحتاج إلى عدالة في التوزيع تنهي معاناة المحافظة مع المشاريع المتلكئة".

بين وعود الاستقرار الحكومي ومرارة الواقع الشعبي، تبدو الفجوة كبيرة في محافظة واسط. ومع نهاية أمد الموازنة الثلاثية، يبدو أن الأسئلة حول مصير التخصيصات وغياب العدالة في التوزيع ستظل تطارد الجهات التنفيذية، في ظل استياء شعبي يرى أن "الأرقام الفلكية" في الموازنة لم تترجم إلى رفاهية في المعيشة أو جودة في الخدمات.