صراع الروايات فوق "أسوار الكرملين": هل تُفشل طائرات "الميلاد" مفاوضات السلام الأوكرانية؟
أربيل (كوردستان24)- بينما كان العالم يترقب مخرجات اللقاء التاريخي في "مارا لاغو" بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل أعياد الميلاد المجيد، اندلعت أزمة ديبلوماسية وعسكرية جديدة هددت بنسف مسار التفاوض، بعد اتهام موسكو لكييف باستهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطائرات مسيرة.
أعلنت الكرملين بلهجة حاسمة تعرض مقر إقامة بوتين لهجوم بمسيرات أوكرانية، واصفة الحادث بأنه "عمل إرهابي" يهدف لتصفية القيادة الروسية. ولم تتوقف موسكو عند الاتهام، بل أكدت رسمياً أنها حددت بالفعل "الأهداف والتوقيت" لرد صاعق ومماثل، ما وضع المنطقة على حافة تصعيد غير مسبوق.
في المقابل، نفت كييف هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، معتبرة أن الحادثة "عملية تخريبية تحت علم زائف دبرتها الاستخبارات الروسية لتقويض موقف زيلينسكي في مفاوضاته مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
ودخلت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) على خط الأزمة، لتؤكد بطلان الرواية الروسية. وأشارت تقارير الاستخبارات الأمريكية إلى أن المسيرات الأوكرانية كانت تستهدف قاعدة عسكرية قريبة من الموقع، ولم يكن مقر إقامة بوتين هو الهدف، مما يشير إلى أن موسكو استغلت الحادثة لتضليل الرأي العام الدولي وممارسة ضغوط سياسية.
وبالتزامن مع هذا السجال، لم تكتفِ روسيا بالتهديد اللفظي، بل استعرضت "مخالبها" العسكرية بنشر منظومات صواريخ "أوريشنيك" ذات القدرات النووية في بيلاروسيا. وتُعد هذه الصواريخ فرط الصوتية كابوساً للمنظومات الدفاعية الغربية، حيث يمكنها الوصول إلى لندن في غضون 6 إلى 8 دقائق فقط، مع استحالة اعتراضها بالتقنيات الحالية.
وفي قراءة للمشهد، يرى الكولونيل دانيال ديفيس، في مقابلة تحليلية، أن توقيت التصعيد الروسي ليس عفوياً. ويقول ديفيس: "نحن أمام معركة كسر إرادات؛ فروسيا تستخدم فزاعة (أوريشنيك) والمظلومية الأمنية لرفع سقف مطالبها في أي تسوية مقبلة مع ترامب".
ويضيف ديفيس أن هذه التطورات تضع جهود السلام في "عنق الزجاجة"، حيث يجد الوسطاء أنفسهم أمام مهمة شبه مستحيلة لإعادة بناء الثقة بين طرفين يتبادلان الاتهامات بالكذب والتخريب في أخطر لحظات الصراع.
بين تأكيدات موسكو ونفي واشنطن، يبقى السؤال القائم: هل تنجح "طائرات الميلاد" في إغلاق نافذة الدبلوماسية التي فُتحت في "مارا لاغو"؟ أم أن التصعيد الروسي مجرد مناورة أخيرة قبل الجلوس النهائي على طاولة المفاوضات؟