غضب لدى سكان برلين المتضررين من حريق مفتعل تسبب بانقطاع التيار الكهربائي

عمال الصيانة في الموقع الذي تسبب فيه هجوم حريق متعمد في 3 يناير 2026 على كابلات الجهد العالي في المناطق الجنوبية الغربية من برلين (فرانس برس)
عمال الصيانة في الموقع الذي تسبب فيه هجوم حريق متعمد في 3 يناير 2026 على كابلات الجهد العالي في المناطق الجنوبية الغربية من برلين (فرانس برس)

أربيل (كوردستان 24)- عبّر سكان جزء من برلين انقطع عنه التيار الكهربائي بفعل حريق مفتعل تبنته جماعة يسارية متطرفة عن غضبهم، إذ أنهم لا يزلون لليوم الثالث على التوالي بلا كهرباء ولا تدفئة، فيما تشهد العاصمة الألمانية درجات حرارة جليدية.

وأعاد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي أيضا إحياء الجدل في شأن قدرة البنى التحتية الألمانية على التحمّل في مواجهة الهجمات الأخيرة التي يرى كثيرون أن لروسيا يدا فيها.

وفي مركز إيواء طارئ أقيم في مبنى بلدية تسيلندورف، صبّت يوتا هيرتر جام غضبها الاثنين في تصريح لوكالة فرانس برس  على مضرمي الحريق الذي اندلع فجر السبت وأتى على 15 كابلا كهربائيا على جسر قرب محطة لتوليد الكهرباء.

ومع أن الحريق أُخمِد سريعا، أدى إلى حرمان نحو 45500 منزل و2200  مؤسسة تجارية من التيار الكهربائي في هذا الحي الراقي جنوب غرب المدينة التي غطتها الثلوج.

كذلك تسبّبَ بحرمان كثر الماء الساخن والتدفئة. إذ طاول انقطاع التيار شبكة التدفئة المركزية المحلية التي توزّع الحرارة عبر شبكة من الأنابيب تعمل بالكهرباء.

وفي ظل هذا الواقع، ما كان من يوتا هيرتر، وهي متقاعدة في السابعة والسبعين، إلاّ أن استعانت وزوجها بالمدفأة الموجودة في غرفتهما، فأوقدا النار فيها.

لكنّ ذلك لم يرفع الحرارة إلا إلى 13 درجة مئوية، بينما "لا تتجاوز 8 درجات" في غرف أخرى، على قولها.

لذا، لجأ الزوجان إلى مبنى بلدية الحيّ، حيث وُضِعَت عشرات الأسرّة الميدانية. وحضر إلى مركز الإيواء هذا أيضا سكان آخرون طلبا للدفء والمشروبات الساخنة، وكذلك للحصول على الكهرباء بغية شحن الهواتف والحواسيب.

ومع أن أصدقاء يوتا وزوجها عرضوا عليهما استضافتهما، فضّلا البقاء قريبَين من منزلهما لمنع  تجمّد الأنابيب فيه.

وتساءلت يوتا عن الجناة "مَن هم هؤلاء الناس، وبمَ يشعرون؟"، واصفة ما فعلوه بأنه "غير مفهوم".

- "صياغة ركيكة" -

وتبنّت الهجوم عبر الإنترنت مجموعة "فولكانغروبه" (مجموعة البركان)اليسارية المتطرفة التي أوضحت أن "الهدف من هذا العمل كان اقتصاد الوقود الأحفوري، وليس انقطاع التيار الكهربائي".

وذكّر تحرّك "فولكانغروبه" بهجوم مشابه في أيلول/سبتمبر، أعلنت مسؤوليتها عنه جماعة فوضوية لم تُكشف هويتها. وأدى هذا الهجوم يومها إلى اندلاع حريق في أبراج كهرباء، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من سكان جنوب شرق برلين.

وأكدت ناطقة باسم وزارة الداخلية الاثنين أن جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني "يعمل في الوقت الراهن على تحليل" صحة رسالة التبنّي.

ويأتي هذا الهجوم في ظل اتهامات متزايدة وجهتها ألمانيا الداعمة لأوكرانيا إلى روسيا بتنفيذ "هجمات هجينة" من بينها تحليق طائرات مسيّرة فوق ألمانيا والتضليل عبر الإنترنت.

ورأى النائب المحافظ رودريش كيزفيتر الخبير في المسائل الأمنية أنه احتمال وارد، مذكّرا عبر قناة "فيلت" التلفزيونية بأن "إمكان أن تكون روسيا وراء ما حصل سبق أن طٌرح في أيلول/سبتمبر".

ولاحظ أن إعلان "مجموعة البركان"  مسؤوليتها عن هذا العمل ينطوي على مؤشر بارز، هو أن نصه، إذا أعيدت ترجمته إلى الروسية، يوفر صياغة أفضل بكثير من الصياغة الألمانية الركيكة.

واضاف "بتعبير آخر، إما أن اليسار المتطرف لا يتقن الألمانية جيدا، أو أن ثمة من يملي عليه ما يقول"، وفي كل الأحوال، "لا يمكن استبعاد شيء" في هذه القضية.

- الأولوية لكبار السن -

وأقرّ رئيس بلدية برلين كاي فيغنر خلال مؤتمر صحافي بأن الحريق يُظهر "مجددا"  أن البنى التحتية الحيوية لبرلين "هشّة".

وبدعم من الجيش والجمعيات الخيرية، تعمل هيئات الطوارئ في برلين منذ السبت على الاعتناء بالمتضررين في مقاطعة شتيغليتس-تسيلندورف.

وأُعطيت الأولوية لنزلاء دور رعاية كبار السن الذين نُقلوا إلى أماكن إقامة مُدفّأة.

كذلك حُولت فنادق ومدارس ومراكز رياضية عدة إلى مراكز إيواء طارئة.

وبحسب السلطات المحلية، أُعيد ربط نحو 14500 منزل بالشبكة ظهر الاثنين، لكن التيار لن يُعاد بالكامل قبل الخميس.

وفي مبنى البلدية، كان فيليب بازمان البالغ 32 عاماً، يشحن هاتفه وهو يرتدي معطفا سميكا ويعتمر قبعة صوف.

وتمكّن هذا الموظف في القطاع العام حتى الآن من النوم في منزله في تسيلندورف، رغم غياب التدفئة والماء الساخن والكهرباء وحتى نور النهار، إذ لم يعد بالإمكان رفع مصاريع النوافذ الكهربائية.

وقال لوكالة فرانس برس "الجو شديد البرودة، لكن لدي أغطية عدة وجوارب وأشياء من هذا القبيل، لذا لا بأس حتى الآن".

وقال بازمان أيضا لزميله في السكن الذي كان يفترض أن يعود الاثنين إن من الأفضل أن ينتظر "بضعة أيام إضافية".

المصدر: فرانس برس