شتاء ذي قار البارد.. عتمة مستمرة ووعود حكومية "خارج الخدمة"

أربيل (كوردستان24)- بين مطرقة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وسندان التكاليف الباهظة للمولدات الأهلية، يجد المواطن في محافظة ذي قار نفسه وحيداً في مواجهة شتاء قارس، وسط تساؤلات مشروعة عن مصير المليارات التي صُرفت على قطاع الطاقة دون جدوى ملموسة.
تتفاقم معاناة الأهالي في ذي قار مع وصول ساعات قطع التيار الكهربائي الوطني إلى مستويات قياسية. منازل بلا تدفئة وعوائل تواجه قسوة الشتاء في ظل غياب شبه تام للخدمة الوطنية، مما دفع المواطنين للجوء مرغمين إلى المولدات الأهلية التي أصبحت هي الأخرى عبئاً اقتصادياً جديداً بدلاً من أن تكون حلاً.
يقول أحد المواطنين في استطلاع للرأي: "الحكومة تفكر في نفسها فقط ولا تشعر بالمعاناة. سعر الأمبير كان 10 آلاف دينار، والآن مع فرض الضرائب وعدم توفير وقود (الكاز) لأصحاب المولدات، ارتفع السعر إلى 15 ألف دينار. المواطن البسيط من أين يأتي بهذه المبالغ؟".
من جانبه، يعبر شاب بمرارة عن ضياع الخيارات قائلاً: "إلى أين نذهب؟ لا توجد كهرباء وطنية، وأصحاب المولدات يتحججون بنقص الوقود، والجو بارد جداً في الليل. نعود من العمل لنواجه العتمة والبرد".
حالة من الاستياء الشعبي تسود الأوساط في المحافظة بسبب ما يصفه المواطنون بـ "هدر الأموال" على مشاريع الطاقة. سنوات من الوعود والمليارات التي أُعلن عن صرفها لتحسين واقع التجهيز، لكن الأزمة لا تزال تراوح مكانها، بل وتزداد سوءاً، مما جعل ملف الكهرباء واحداً من أكثر الملفات إرهاقاً واستنزافاً للمواطن العراقي.
بينما تستمر الفرق الفنية بأعمال الصيانة التقليدية على الأسلاك المتهالكة، يرى المراقبون أن الحل لا يكمن في "الترقيع"، بل في تحرك حكومي حقيقي ينهي هذه المعاناة المستمرة منذ عقود. المواطن في ذي قار لم يعد ينتظر وعوداً، بل ينتظر ضوءاً يكسر عتمة لياليه الباردة.
يبقى ملف الكهرباء في ذي قار جرحاً نازفاً ينتظر من يداويه، وسط آمال معلقة بانتظار فجر جديد ينهي حقبة "الظلام الدامس".


تقریر:  الناصرية - حيدر حنون – كوردستان24