"تنازلٌ ملغوم".. السوداني يضع 5 شروط "تعجيزية" مقابل تسليم سدة الحكم للمالكي

أربيل (كوردستان24)- في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اجتماع "الإطار التنسيقي" الحاسم مساء اليوم الاثنين، كشفت مصادر رفيعة المستوى عن كواليس "المناورة الذكية" التي أطلقها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. فخلف ستار "التنازل" للمنافس الأبرز نوري المالكي، ثمة خارطة طريق من الشروط المعقدة التي قد تعيد السوداني إلى الواجهة مجدداً وتعمق مأزق خصومه.

أكدت المصادر أن إعلان السوداني استعداد ائتلافه (الإعمار والتنمية) التنازل للفائز الثاني، نوري المالكي، ليس انسحاباً نهائياً، بل هو "نقل لثقل الأزمة" من كاهله إلى كاهل زعيم ائتلاف دولة القانون. 

ويرى مراقبون أن السوداني لم يمنح المالكي "شيكاً على بياض"، بل وضعه أمام اختبارات وطنية ودينية ودولية قد يكون من المستحيل تجاوزها مجتمعة.

طبقاً للمعلومات المسربة، فقد فاجأ السوداني قادة الإطار بوضع "خمسة خطوط حمراء" لا يمكنه التنازل بدونها، وهي بمثابة "تعهدات مستحيلة" يجب على المالكي الوفاء بها:

المواجهة الشخصية (لا بدلاء): اشترط السوداني أن يُكلف نوري المالكي بشخصه حصراً، لقطع الطريق أمام أي محاولة من المالكي لطرح "مرشح تسوية" أو شخصية بالوكالة يديرها من خلف الستار.

وحدة البيت الإطاري: الحصول على موافقة "إجماعية" وخطية من كافة قادة قوى الإطار التنسيقي بلا استثناء، وهو أمر يصطدم بطموحات أقطاب أخرى داخل الإطار.

الضوء الأخضر من النجف: نيل موافقة المرجعية الدينية العليا، وهو الشرط الذي يمثل العقبة الأخلاقية والسياسية الأكبر في مسار المالكي.

كسر "فيتو" الحنانة: الحصول على موافقة علنية من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر؛ وهو شرط وُصف بـ"الانتحار السياسي" نظراً لعمق الخصومة التاريخية بين الطرفين.

التوافق العابر للمكونات: الحصول على قبول "الفضاء الوطني" (السنة والكورد)، لضمان عدم عزل الحكومة الجديدة داخلياً أو إثارة نعرات مكوناتية.

ولضمان عدم استغلال الوقت الدستوري، وضع السوداني "بند العودة" بوضوح أمام الإطار؛ حيث أبلغهم أنه في حال أخفق المالكي في تحقيق أي من هذه الشروط أو فشل في تشكيل الحكومة ضمن المدد القانونية، فإن التفويض يعود تلقائياً للسوداني بصفته "الفائز الأول" وصاحب الكتلة الأكبر، مما يعني أن تنازله مؤقت ومرتبط بنجاح المستحيل.

تجمع القراءات السياسية على أن خطوة السوداني تتسم بـ"الذكاء الاستراتيجي"؛ فهو من جهة نفى عن نفسه تهمة التشبث بالسلطة وأظهر مرونة عالية لإنهاء الانسداد، ومن جهة أخرى نقل "كرة النار" وعبء الفشل إلى ملعب المالكي وقادة الإطار.

يأتي هذا الإعلان في وقت يمر فيه الرجلان بمرحلة حساسة؛ فالسوداني الذي كان يوماً كادراً في "حزب الدعوة" بزعامة المالكي، انشق ليشكل مساره الخاص، محققاً قفزة هائلة من مقعدين فقط في برلمان 2021 إلى 47 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، فضلاً عن كونه صاحب أعلى رصيد شخصي من الأصوات (72 ألف صوت). هذا الصعود، المدعوم بنجاحات تنفيذية على مدار ثلاث سنوات ونصف، عمّق الفجوة مع المالكي، قبل أن يبدأ "جليد الخلاف" بالذوبان مؤخراً في لقاءات ثنائية مهدت لهذا التنازل المفاجئ.

وبانتظار ما سيسفر عنه اجتماع مساء اليوم، يبقى السؤال: هل سيقبل المالكي هذه الشروط التي تبدو في ظاهرها تنازلاً وفي باطنها "فيتو" مقنعاً؟ أم أن "صمت الحنانة" سيبقى هو الحكم الفصل في هذه اللعبة السياسية المعقدة؟