سجون ومخيمات "داعش" في سوريا.. قنبلة موقوتة بين المطرقة الأمنية وسندان الحلول الدولية
أربيل (كوردستان24)- لا يزال ملف معتقلي تنظيم "داعش" وعائلاتهم في شمال شرق سوريا يمثل "تحدياً وجودياً" للأمن الإقليمي والدولي. فخلف الجدران والأسلاك الشائكة، يقبع آلاف المقاتلين والنازحين في حالة من الفراغ القانوني والأمني، وسط تحذيرات من تحول هذه المراكز إلى "حاضنات" تعيد إنتاج الفكر المتطرف، وهو ما وصفته التقارير الأمريكية المرفوعة للكونغرس عام 2023 بأنها "قنبلة موقوتة".
خارطة الأرقام: ديموغرافية الاحتجاز والنزوح
تكشف الإحصائيات الدقيقة لعام 2023 عن حجم الأزمة الضخم الذي تديره قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم أمريكي:
المحتجزون (8,950 مقاتلاً):
5,400 مقاتل من الجنسية السورية.
1,550 مقاتلاً من الجنسية العراقية.
نحو 2,000 مقاتل أجنبي ينتمون لأكثر من 50 دولة.
النازحون في المخيمات (43,250 شخصاً):
الأطفال: يمثلون المأساة الأكبر، حيث يوجد نحو 25 ألف طفل دون سن الـ 12 عاماً.
التوزيع الجنسي: 16,389 سورياً، 18,186 عراقياً، و8,675 من جنسيات أجنبية مختلفة.
التحديات الأمنية والنشاط السري للتنظيم
رغم تراجع السيطرة المكانية للتنظيم، إلا أن "خلايا داعش" لا تزال تنشط داخل مراكز الاحتجاز والمخيمات (مثل الهول وروج) عبر:
التمويل: شبكات تهريب الأموال لشراء "الولاءات".
الإرهاب الداخلي: تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة ضد المعارضين لفكره.
التجنيد: محاولات فرض السيطرة الفكرية والتنظيمية على القاطنين.
التهديد الميداني: اندلاع اشتباكات في محيط السجون، كما حدث مؤخراً بمحيط سجون الرقة بين قوات "قسد" والجيش السوري، مما يهدد بحدوث اختراقات أمنية.
تطورات الإدارة والأمن المجتمعي
شهد الملف تطورات لافتة على صعيدين:
سياسياً: برزت بوادر اتفاق تولي بموجبه الحكومة السورية إدارة ملف السجناء والمخيمات بالتنسيق مع "قسد"، مع التزام الدولة السورية بمكافحة التنظيم.
أمنياً: سجلت مخيمات "الهول وروج" تحسناً ملحوظاً في خفض معدلات الجريمة بفضل اعتماد "الشرطة المجتمعية" بدعم أمريكي؛ حيث انخفضت جرائم القتل من 90 جريمة عام 2021 إلى "صفر" جريمة في عام 2023.
الاستراتيجية الدولية ومعضلة العودة
ترى الولايات المتحدة أن الحل المستدام الوحيد هو "إعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية". ورغم وجود تقدم في وتيرة العودة (من 2,000 شخص في 2021 إلى 5,500 في 2023)، إلا أن هناك عقبات كبرى تحول دون إغلاق الملف:
العقبات القانونية: رفض دول عديدة استعادة مواطنيها خوفاً من التهديدات الأمنية أو الصعوبات في إثبات الجرائم قانونياً.
المخاوف الحقوقية: قلق المنظمات الدولية من مخاطر التعذيب أو الإعدام في حال الإعادة القسرية إلى جهات معينة.
يذكر أن بقاء آلاف المقاتلين والنساء والأطفال في هذا الوضع غير المستقر لسنوات طويلة قد يجعل من هذه المخيمات "شرارة الجيل القادم من الإرهاب". فاذا لم يتحرك المجتمع الدولي بجدية وحزم لإنهاء هذا "الفراغ القانوني"، فإن التكلفة الأمنية والإنسانية ستظل في تصاعد، مما يهدد الأمن والسلم العالمي بشكل مستمر.