جدل سياسي وقانوني واسع.. هل يُعيد القضاء العراقي تعريف "الكتلة الأكبر" لإنهاء الانسداد؟

اربيل (كوردستان24) - فتح طلب رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق من المحكمة الاتحادية، والمتمثل باعتبار "القائمة الفائزة بأعلى الأصوات في الانتخابات" هي الكتلة الأكبر المعنية بتشكيل الحكومة، وليس الكتل التي تتحالف بعد إعلان النتائج؛ باباً واسعاً للنقاش وطرح الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية.

ويعيد هذا الطلب إلى الأذهان سيناريوهات دورات انتخابية سابقة، حيث حُرمت أحزاب وجهات سياسية تصدرت نتائج الانتخابات من حق تشكيل الحكومة، إثر لجوء منافسيها إلى تشكيل تحالفات برلمانية لاحقة اعتُمدت حينها كـ"كتلة نيابية أكبر".

شرعية الحكومات السابقة على المحك

ويتفاعل المراقبون للشأن العراقي مع هذا الحراك القضائي بحذر، إذ يعتبر البعض أن هذا المطلب، حتى وإن تم إقراره وتطبيقه، قد يكون مجرد "تخريجة مؤقتة" تهدف لفك الاختناق وحل الأزمة السياسية الراهنة.

وفي هذا السياق، يقول المراقب للشأن السياسي، غازي اللامي، في حديث لـ (كوردستان 24): "هناك سؤال واحد ومهم يطرحه الشارع اليوم: ما هو مصير الحكومات السابقة التي تم تشكيلها وفق تفسير الكتلة الأكبر اللاحقة؟ هل كانت تلك الحكومات غير شرعية؟".

ويضيف اللامي: "أعتقد أن هذا التوجيه والطلب يأتي بالدرجة الأساس كمحاولة للعبور بالبلاد من أزمة الانسداد السياسي الحالية".

تعديلات قانونية ودستورية ضرورية

ورغم أن مطلب رئيس مجلس القضاء الأعلى باعتبار الفائز الأول هو الكتلة الأكبر قد يبدو صحيحاً ومنطقياً من الناحية القانونية والديمقراطية، إلا أن أصحاب الاختصاص يؤكدون أن هذا التحول يحتاج إلى أرضية تشريعية رصينة.

ويوضح الخبير القانوني، علي التميمي، أبعاد هذا التوجه قائلاً: "تطبيق هذا المبدأ يحتاج إلى تعديل قانون مجلس النواب رقم (13)، أو الذهاب نحو إجراء تعديل دستوري يحدد الخيارات بدقة".

ويشير التميمي إلى أن "المنطق الديمقراطي يفرض أن تشكل الجهة الفائزة بالانتخابات الحكومة، ويُمنح مرشحها منصب رئيس مجلس الوزراء. ومن يُريد العمل معها يمكنه تشكيل (ائتلاف) سياسي لتحقيق الأغلبية المطلقة (النصف زائد واحد)، بحيث يحتفظ كل حزب باسمه وكيانه، دون الحاجة للاندماج في كتلة نيابية واحدة كما كان يحدث سابقاً".

صندوق "باندورا" ودعاوى قضائية محتملة

إلى ذلك، يحذر بعض المختصين في الشأن القانوني من التداعيات العكسية لهذا التوجه. ففي حال أصدرت المحكمة الاتحادية قراراً باتاً يعتمد "الكتلة الفائزة بالانتخابات" حصراً لتشكيل الحكومة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام موجة من الدعاوى القضائية.

ويشير الخبراء إلى أن جهات سياسية محددة، حققت المركز الأول في استحقاقات انتخابية سابقة وحُرمت من تشكيل الحكومة بسبب تفسير "الكتلة الأكبر التي تُشكل بعد الانتخابات"، قد تستند إلى هذا التفسير الجديد لرفع دعاوى قضائية بأثر رجعي، للمطالبة بحقوقها أو الطعن بالآليات التي أُقصيت بها سابقاً.

تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد