"أزماتنا تكفينا".. أهالي الأنبار يطالبون بإبعاد العراق عن ساحة الحرب
اربيل (كوردستان24) - في ظل استمرار التصعيد الإقليمي والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد الأصوات الشعبية والنخبوية في محافظة الأنبار، معبرة عن استيائها الشديد من محاولات تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الدول المتصارعة.
ويُجمع أهالي المحافظة، التي عانت لسنوات طوال من ويلات الإرهاب والعمليات العسكرية، على أن "أزمات البلاد الداخلية تكفيها"، موجهين رسائل صريحة للحكومة العراقية بضرورة التعامل بحكمة وعقلانية، وإبعاد شبح الحروب عن المحافظات العراقية التي بدأت تتنفس الصعداء مؤخراً.
لسنا طرفاً في الصراع
وعلى الصعيد الأكاديمي، يُحذر مراقبون من التداعيات الاقتصادية والأمنية لأي انزلاق عراقي في الصراعات الخارجية. وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي عامر الجميلي لـ (كوردستان 24): "لقد بدأ التأثير السلبي لهذه التوترات يلقي بظلاله على العراق عامة والأنبار خاصة. نحن لسنا طرفاً في تصفية الحسابات، ويجب ألا يكون العراق ساحة حرب لأحد".
ويضيف الجميلي: "لقد عانينا الأمرين في السنوات السابقة، واليوم تنعم الأنبار بالأمان ولا نريد الانجرار إلى هذه الحرب بأي شكل من الأشكال. لذا نناشد كافة المسؤولين وأصحاب القرار الرشيد التدخل العاجل وإبعاد العراق عن هذه التجاذبات الدولية".
"شبعنا من الحروب.. نريد أن نعيش"
وعلى المستوى الشعبي، يعكس الشارع الأنباري حالة من التعب العميق من عقود الحروب المتتالية، حيث بات البحث عن الاستقرار هو المطلب الأوحد.
ويعبر المواطن "أبو مصطفى" عن لسان حال الأهالي بمرارة قائلاً: "لقد شهدت أجيالنا السابقة ويلات الحروب ودفعت ثمنها، ونتساءل اليوم بحسرة: ماذا ستشهد الأجيال الجديدة؟ نحن لا نطالب بشيء سوى الأمان، نريد الاستقرار في العراق لنستطيع العيش".
ويتابع حديثه: "المواطن البسيط، والفقير تحديداً، يبحث عن العيش الكريم فقط. لقد شبعنا من الحروب التي لم نجنِ منها أية فائدة سوى الخراب، ومطلبنا الوحيد الآن هو الحفاظ على ما تحقق من استقرار".
دعوات للحكمة وتجنب المربع الأول
ولا تقتصر التحذيرات على النخب والمواطنين، بل تمتد إلى المنابر الدينية والمجتمعية التي تدعو إلى تغليب لغة العقل.
ويوضح الإمام والخطيب، عدنان الدليمي، أن "السبب الرئيسي لاندلاع هذه الصراعات يعود إلى غياب الحكمة وضعف اتخاذ القرارات الرشيدة"، مضيفاً: "نسأل الله أن يجنبنا ويلات الحروب، فالحرب لا تترك خلفها سوى الدمار والخراب".
ويختم الدليمي حديثه بتوجيه رسالة لصناع القرار: "نحن نرفض رفضاً قاطعاً العودة إلى المربع الأول. نطالب بالاحتكام إلى العقلانية وعدم الانجرار خلف هذه الصراعات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وتدمير ما تم بناؤه بجهود وتضحيات كبيرة".
تقرير: محمد الدليمي – كوردستان 24 – الأنبار