قامشلو.. بين مطرقة التصعيد العسكري وسندان الشتاء القارس

أربيل (كوردستان24)- في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا (روجاآفا) غرب كوردستان، وتصاعد وتيرة التهديدات والتحركات العسكرية من قبل الجيش السوري، ترصد "كردستان 24" الأوضاع الميدانية والإنسانية في مدينة قامشلو، حيث يتداخل صمود الأهالي مع أزمة نزوح متفاقمة.

أكد الناشط والحقوقي "باور الملا"، في اتصال مباشر من قامشلو، أن المدينة تعيش حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بمدن أخرى مثل كوباني والحسكة، إلا أن هذا الهدوء لا يخفي القلق الشعبي من أي تحرك عسكري مفاجئ. وأشار كوردو إلى أن الأسواق شهدت اليوم إغلاقاً عاماً كنوع من الاحتجاج السلمي ورسالة تضامن قوية مع القوات المدافعة عن المنطقة، مؤكداً أن "الأهالي مستعدون لحماية مدينتهم بكل الوسائل المتاحة".

تطرق التقرير إلى الوضع الإنساني المأساوي، حيث استقبلت قامشلو مئات العائلات النازحة من مناطق الطبقة والرقة وعفرين. هؤلاء النازحون يقبعون الآن في المدارس والمباني العامة في ظروف قاسية جداً، حيث تتدنى درجات الحرارة إلى ما دون الصفر مع نقص حاد في وقود التدفئة والمواد الإغاثية.

وانتقد "باور الملا" تراجع دور المنظمات الدولية، مشيراً إلى أن قرار الإدارة الأمريكية السابقة (إبان عهد ترامب) بتقليص الدعم أدى إلى شلل في عمل المنظمات التابعة للأمم المتحدة، مما ترك عبء الإغاثة كاملاً على عاتق المبادرات المحلية والإدارة الذاتية، وسط إمكانيات محدودة.

وفي البعد السياسي، لفت الضيف إلى حالة التلاحم القومي التي برزت مؤخراً، حيث أشاد بمواقف القيادة الكوردية المتمثلة في الرئيس مسعود بارزاني ودعمه المستمر لـ"روجاآفا". وأوضح أن التظاهرات التي خرجت في عواصم أوروبية وفي أجزاء كوردستان الأخرى تعطي دفعاً معنوياً كبيراً للأهالي في الداخل، مؤكدين أن قضيتهم "ليست قضية حزبية، بل هي قضية وجودية لكل الكورد".

تستمر قامشلو في مراقبة التحركات السياسية الدولية، بينما يظل المواطن في شمال شرق سوريا هو المتضرر الأكبر من لعبة التوازنات العسكرية، منتظراً حلاً يضمن له الأمان في أرضه بعيداً عن شبح الحرب والنزوح المتكرر.