وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري المعزول عن عمر يناهز 88 عاماً
أربيل (كوردستان24)- أفادت تقارير صحفية نقلاً عن مصدرين مطلعين، اليوم الأربعاء، بوفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المعزول بشار الأسد والشقيق الأصغر للرئيس الراحل حافظ الأسد، وذلك بعد مسيرة حافلة بالصراعات السياسية والاتهامات بارتكاب جرائم حرب وملاحقات قضائية دولية.
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن المصادر تأكيدها نبأ الوفاة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول مكان الوفاة أو ظروفها الصحية، في وقت يمر فيه المشهد السوري بتحولات جذرية عقب سقوط نظام ابن أخيه.
يرتبط اسم رفعت الأسد في الذاكرة السورية والعالمية بواحدة من أبشع المجازر في تاريخ المنطقة الحديث، وهي "مجزرة حماة" عام 1982. فبصفته قائداً لـ"سرايا الدفاع" آنذاك، اتُّهم رفعت بالتدبير المباشر لعمليات القتل الجماعي والقصف العنيف الذي استهدف المدينة لإخماد انتفاضة جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف إلى 40 ألف مدني، وفقاً لتقارير حقوقية دولية، مما منحه لقب "جزار حماة".
لم يقتصر دور رفعت الأسد على الجانب العسكري؛ بل كان طموحه السياسي سبباً في صدام مباشر مع شقيقه حافظ الأسد. ففي عام 1984، قاد رفعت محاولة انقلابية فاشلة مستغلاً مرض شقيقه، وهو ما انتهى بنفيه خارج البلاد ليعيش لعقود بين فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، حيث بنى إمبراطورية عقارية ومالية ضخمة أثارت تساؤلات قانونية دولية.
في حزيران/يونيو 2020، أصدرت محكمة فرنسية حكماً بحبسه أربع سنوات بعد إدانته بتهمة "غسل الأموال" واختلاس أموال من الدولة السورية لبناء ثروة عقارية تقدر بـ 90 مليون يورو.
وفي خطوة مفاجئة عام 2021، سمح بشار الأسد لعمه بالعودة إلى دمشق "تلافياً لسجنه في فرنسا"، في خطوة وُصفت بأنها "لمّ شمل" عائلي أملته الضرورات القضائية التي لاحقت رفعت في أوروبا، حيث ظل بعيداً عن الأضواء حتى إعلان وفاته اليوم.
تطوي وفاة رفعت الأسد صفحة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث، حيث يرحل تاركاً خلفه إرثاً مثقلاً بالاتهامات الحقوقية التي لم يحاكم عليها داخل بلاده، وقضايا مالية لا تزال منظورة في المحاكم الأوروبية، تزامناً مع انهيار النظام الذي ساهم هو في وضع لبناته الأولى قبل عقود.