من ئاكرێ (عقرة) إلى برلين وستوكهولم.. الزي الكوردي يتحول إلى "ماركة" عالمية عابرة للحدود

أربيل (كوردستان24)- لم تعد أصوات مكائن الخياطة في مدينة ئاكرێ (عقرة) مجرد ضجيج يومي، بل باتت تعزف سيمفونية اقتصادية وثقافية تصل أصداؤها إلى قلب القارة الأوروبية. فخيوط الهوية التي تُحاك هنا، لا تستقر في خزانة المواطن المحلي فحسب، بل تشق طريقها نحو عواصم الضباب والموضة، لتتحول من مجرد "زي تقليدي" إلى "علامة تجارية" تنافس في الأسواق العالمية.
شهد العام الحالي قفزة نوعية في تصدير الزي الكوردي من إقليم كوردستان إلى أوروبا، لاسيما ألمانيا والسويد. وتؤكد البيانات الواردة من ورش الخياطة في عقرة أن الطلب لم يتضاعف فحسب، بل سجل أرقاماً غير مسبوقة تعكس ارتباط الكورد المغتربين بجذورهم، وإعجاب الأجانب بجمالية هذا التراث.
یقول نياز رمضان، وهو خياطة متخصص في هذا المجال، في حديث لـ كوردستان 24: "منذ ثلاث سنوات بدأنا تجربة تصدير إنتاجنا إلى الخارج، لكن هذا العام كان استثنائياً بكل المقاييس. الإنتاج تضاعف ثلاث مرات مقارنة بالأعوام السابقة، حيث أرسلنا شحنات كبيرة جداً إلى ألمانيا والسويد استجابة للإقبال الهائل".
هذا الانتعاش الاقتصادي يقف خلفه حرفيون يرون في مهنتهم رسالة وطنية. فالزي الكوردي الذي يُصنع اليوم في عقرة، يُصمم بدقة ليناسب كافة الفئات العمرية وللجنسين، مما جعله سفيراً للثقافة الكوردية في المحافل الدولية.
من جانبه، يعبر الخياط رمضان آكريي عن فخره بهذا الإنجاز قائلاً: "بكل اعتزاز نرى أزياءنا الكوردية اليوم وهي تغزو الأسواق في ألمانيا وعموم أوروبا. في السابق، كانت صادراتنا محدودة وتتراوح بين 150 إلى 200 طقم، أما اليوم فقد كسرنا هذه الحواجز، وأصبح الطلب يفوق توقعاتنا بكثير".
وبحسب المتابعات الميدانية، فقد صدّر خياطو عقرة خلال العامين الماضيين نحو 700 طقم من الزي الكوردي، إلا أن سقف التوقعات للعام الحالي ارتفع ليصل إلى تصدير أكثر من 1500 طقم.

هذا التحول يشير إلى حقيقتين؛ الأولى هي الرغبة المتزايدة للجالية الكوردية في الحفاظ على هويتها البصرية في المغترب، والثانية هي نجاح الزي الكوردي في فرض نفسه كـ "Brand" عالمي يتمتع بخصوصية وتصميم فريد يجذب السياح والأجانب أيضاً.
ويرى مراقبون أن وصول المنتج المحلي إلى الأسواق الأوروبية يمثل مكسباً مزدوجاً؛ فهو من جهة يدعم الاقتصاد المحلي في إقليم كوردستان ويخلق فرص عمل جديدة، ومن جهة أخرى يعزز "الدبلوماسية الثقافية" من خلال إبراز غنى التراث الكردي في المجتمعات الغربية.
فبعد أن كانت العلامات التجارية الأجنبية هي المهيمنة على الأسواق المحلية، باتت "صناعة عقرة" اليوم تفرض هيبتها في برلين وستوكهولم، مؤكدة أن الهوية الكوردية عصية على النسيان، حتى في أقاصي القارة العجوز.


تقریر: اری حسین – كوردستان24 – ئاكرێ (عقرة)