إسرائيل تعيد فتح معبر رفح جزئيا

أربيل (كوردستان24)- أعادت  إسرائيل فتح معبر رفح جزئيا الأحد على أن يقتصر العبور على الأفراد وتحت رقابة مشددة، فيما تطالب المنظمات الإنسانية بفتحه بدون عوائق لإيصال المساعدات إلى القطاع المدمّر والمحاصر.

ومعبر رفح مع مصر هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر الدولة العبرية، لكنه ظل مغلقا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/مايو 2024. وأعادت الدولة العبرية فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) التابعة لوزارة الدفاع الأحد، إنّه "تمّ اليوم فتح معبر رفح بشكل يسمح بمرور محدود للسكان فقط".

وأوضحت أن إعادة فتح المعبر جاءت في إطار "مرحلة تجريبية أولية نُفّذت بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، ومصر وجميع الجهات المعنية ذات الصلة"، مشيرة إلى أنّ جميع الأطراف المعنية تقوم "بإجراءات تمهيدية تهدف إلى زيادة الجاهزية للتشغيل الكامل للمعبر".

ولم تأت على ذكر مرور المساعدات، موضحة أنّه من المتوقع أن يبدأ عبور الأفراد في كلا الاتجاهين الاثنين.

من جانبه، أفاد مسؤول في وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، بأنّ حوالى 200 مريض ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع بمجرد فتح المعبر.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو لوكالة فرانس برس طابورا من سيارات إسعاف عبرت الحدود الأحد من الجانب المصري، في وقت أفادت مصادر بأنّه لم يسمح لأي منها بالدخول إلى غزة حتى الآن.

- "باب صغير للأمل" -

وقال أمين الحلو (53 عاما) الذي يعيش في خيمة في مخيم الشاطئ في القطاع، لفرانس برس إنّ "إعادة فتح معبر رفح تفتح بابا صغير للأمل أمام المرضى والطلاب والناس في غزة".

وأضاف "نحن بحاجة إلى إعادة فتح المعبر بالكامل وإدخال البضائع من دون قيود إسرائيلية، وأعتقد أنّ هذا سيتطلّب ضغطا كبيرا على إسرائيل".

كذلك، أفاد مسؤول فلسطيني مشترطا عدم كشف هويته، بأنّ مجموعة من "حوالى 40 فلسطينيا تابعين للسلطة الفلسطينية وصلوا إلى الجانب المصري من المعبر للسماح لهم بالدخول إلى غزة وبدء عملهم".

أفادت قناة "القاهرة الإخبارية" التابعة للدولة بأن الجانب المصري من المعبر سيظل مفتوحا على مدار الساعة وأن المستشفيات المصرية مستعدة لاستقبال المرضى القادمين من غزة.

وفي الوقت نفسه، جددت مصر والأردن رفضهما لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني عقب مباحثات في القاهرة "موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه" مع التشديد على أهمية "دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود"، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وبعد سريان الهدنة، اشترطت إسرائيل لإعادة فتح المعبر استعادة كل الرهائن في غزة، وهو ما تم مطلع الأسبوع مع إعادة جثة آخر رهينة. وأعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مع مصر وقطر.

والجمعة، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أنّ الدخول والخروج "سيُسمح بهما بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي".

وقال آدم عواد (19 عاما) الذي كان ينتظر للمرور من معبر رفح للالتحاق ببرنامج الهندسة المدنية في إحدى الجامعات التركية، "أنا وجيلي نستحق فرصة في الحياة وبناء مستقبل".

وأضاف "نعيش الآن في خوف وقلق، بلا مأوى ولا ماء ولا كهرباء".

ويقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ضمن الأراضي التي لم تنسحب منها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، أي أكثر من نصف مساحة القطاع.

وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم في بيان الأحد "ندعو الوسطاء والدول الضامنة إلى إدامة مراقبة سلوك الاحتلال على معبر رفح حتى لا نكون أمام إعادة تشكيل الحصار بطريقة أخرى".

- وقف أنشطة أطباء بلا حدود -

ويُنتظر أن يُسهّل فتح المعبر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المؤلفة من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط والتي أنشئت للإشراف على إدارة شؤون القطاع اليومية.

وستعمل اللجنة تحت إشراف "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

غير أنّ أحد أعضائها قال إن من غير المتوقع أن تدخل اللجنة التي يرأسها المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية علي شعث، قطاع غزة الأحد.

وأضاف لفرانس برس أنّ "رئيس اللجنة أُبلغ بأنّ إسرائيل وافقت على دخول الأعضاء إلى غزة ولكنها لم تحدد موعدا لذلك".

في الأثناء، أعلنت إسرائيل أنّها ستوقف عمليات منظمة أطباء بلا حدود في القطاع.

وقالت وزارة شؤون المغتربين ومكافحة معاداة السامية إنّ القرار جاء "بعد فشل المنظمة في تقديم قوائم بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، مشيرة إلى أنّ المنظمة ستوقف عملها وتغادر غزة بحلول 28 شباط/فبراير.

من جانبها، أفادت المنظمة بأنّها قررت عدم تقديم قائمة بأسماء موظفيها، بعد عدم تلقّيها ضمانات من الجانب الإسرائيلي بأنّ المعلومات "لن تعرّض زملاءها للخطر".

ويأتي ذلك في وقت شددت إسرائيل شروط عمل المنظمات الإنسانية في القطاع. ففي كانون الأول/ديسمبر، حذّرت السلطات من أنه لن يُسمح لـ37 منظمة غير حكومية بالعمل في غزة اعتبارا من الأول من آذار/مارس.

بموازاة ذلك، شنّت إسرائيل هجوما دبلوماسيا وإداريا على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لاتهامها بالتواطؤ مع حماس.

وفي كانون الثاني/يناير، قامت السلطات الإسرائيلية بهدم مبانٍ في مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية، الأمر الذي وصفته المنظمة بأنه "هجوم غير مسبوق".

وحُظّر عمل وكالة الأونروا في القدس الشرقية، لكنّها تواصل أنشطتها في غزة والضفة الغربية المحتلّة.

يأتي ذلك مع تواصل الخروقات لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر في القطاع، وآخرها غارات إسرائيلية السبت أسفرت عن مقتل 32 شخصا بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة.

وأعرب الأحد وزراء خارجية الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر ومصر عن "إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة"، مشيرين إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن "مقتل وإصابة أكثر من ألف فلسطيني".

AFP