ثقافة أربيل تضمد جراح "چمچمال".. إرسال الدفعة الثانية من الكتب لترميم ما دمره الفيضان
أربيل (كوردستان24)- في إطار حملة التضامن الواسعة التي أطلقتها محافظة أربيل لدعم المناطق المتضررة من السيول، أعلنت المديرية العامة للثقافة والفنون في العاصمة، اليوم الثلاثاء 3 شباط 2026، عن تبرعها بألف كتاب جديد لمكتبة قضاء چمچمال، وهي المرة الثانية التي ترفد فيها أربيل القضاء بالكنوز المعرفية تعويضاً عما فُقد جراء الكوارث الطبيعية الأخيرة.
جرت مراسم تسليم الكتب بإشراف وحضور محافظ أربيل، أوميد خوشناو، ومدير عام الثقافة والفنون، سيروان عثمان، إلى جانب مديرة المكتبة العامة في أربيل، ناز فلك الدين كاكايي، ومسؤولي مكتبة "زيتون". وتم تسليم ألف عنوان متنوع في مختلف مجالات الأدب، العلم، والتاريخ، ليتم نقلها فوراً إلى قضاء چمچمال ووضعها في خدمة القراء والباحثين هناك.
وخلال المراسم، أشاد محافظ أربيل بمبادرة المديرية العامة للثقافة، مؤكداً أن أهالي چمچمال يستحقون كل الدعم والتقدير. وقال خوشناو: «الكتاب ليس مجرد ورق، بل هو الأداة الأسمى لتوسيع مدارك العقل البشري، والقراءة تمنح الإنسان روحاً جديدة وبصيرة أعمق تجاه الحياة والمجتمع».
وأضاف المحافظ أن روح التعاون والإخاء جزء متأصل في هوية أهالي أربيل منذ القِدم، مشدداً على أن المحافظة، وبتوجيهات من رئاسة حكومة إقليم كوردستان، لن تدخر جهداً في مساندة أي منطقة داخل الإقليم تتعرض للأزمات، مؤكداً أن "هذا المورال العالي من التعاون سيستمر في الحاضر والمستقبل".
تأتي هذه المبادرة كجزء من سلسلة مساعدات قدمتها محافظة أربيل لقضاء چمچمال بعد موجة الفيضانات العنيفة التي اجتاحت المنطقة مؤخراً، وأدت إلى خسائر مادية جسيمة في ممتلكات المواطنين والمؤسسات العامة. وكانت المكتبة العامة في چمچمال من بين المؤسسات المتضررة، حيث تسببت المياه في تلف جزء كبير من رصيدها المعرفي، مما جعل استعادتها أولوية ثقافية وإنسانية لحكومة الإقليم.
يرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الثقافي لتؤكد على وحدة الصف الكوردستاني وتكاتف المحافظات في مواجهة الأزمات. كما تعكس اهتمام حكومة الإقليم بقيادة مسرور بارزاني بالجانب الفكري بالتوازي مع الإعمار المادي؛ حيث يُنظر إلى إعادة إحياء المكتبات كجزء أساسي من عملية الاستقرار المجتمعي وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المنكوبة.
وتُعد هذه هي الدفعة الثانية من الكتب التي ترسلها أربيل إلى چمچمال، مما يشير إلى وجود خطة ممنهجة لترميم البنية التحتية الثقافية للقضاء، وضمان عدم انقطاع الطلاب والمثقفين عن مصادر المعرفة.