ضمن اتفاق "قسد" ودمشق.. تسليم مطار قامشلو لقوى الأمن الداخلي السورية وبدء تنفيذ المرحلة الثالثة

أربيل (كوردستان24)- دخل الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية مرحلة حاسمة، حيث من المقرر أن يتم اليوم الأربعاء، 4 شباط 2026، تنفيذ المرحلة الثالثة من التفاهمات المشتركة، والتي تتضمن تسليم مطار قامشلو رسمياً إلى سلطات الحكومة السورية.

ووفقاً لبنود الاتفاق، ستتولى قوى الأمن الداخلي السورية إدارة المطار، مع وصول مجموعة من الموظفين الحكوميين للإشراف على البوابات والمنافذ. وتأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة إجراءات تشمل في مراحلها اللاحقة تسليم حقول النفط في المنطقة إلى إدارة الحكومة المركزية.

 

تعزيزات أمنية وانسحاب روسي

في سياق متصل، شهدت مدينة قامشلو يوم أمس دخول قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية تضم 125 عنصراً و15 آلية عسكرية ومدنية، حيث استقرت في "المربع الأمني" بالمدينة.

وجاءت هذه التطورات بعد رصد تحركات روسية بدأت منذ 26 كانون الثاني الماضي، حيث أكد موفد "كوردستان 24" في غرب كوردستان، ديلان بارزان، أن القوات الروسية بدأت بالانسحاب من مطار قامشلو ونقلت دبابات وآليات عسكرية ومعدات لوجستية باتجاه قاعدتها في "اللاذقية". يذكر أن روسيا كانت تستخدم المطار منذ عام 2019 كمركز لمراقبة شمال شرق سوريا وعمليات مكافحة تنظيم داعش.

 

تفاصيل اتفاق الـ 14 بنداً بين "قسد" ودمشق

تضمن الاتفاق الموقع بين الطرفين خريطة طريق شاملة لإعادة صياغة العلاقة الأمنية والإدارية في المنطقة، وأبرز نقاطها:

وقف إطلاق النار والملف الأمني: إعلان وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وتجميد حملات الاعتقال، مع استمرار "قسد" في حراسة سجون "داعش" بدعم لوجستي حكومي.

الانسحاب العسكري: انسحاب قوات "قسد" من مدينتي الحسكة وقامشلو إلى معسكرات متفق عليها، مقابل انسحاب الجيش السوري إلى بلدة الشدادي جنوب الحسكة.

الدمج العسكري: تشكيل فرقة عسكرية خاصة بمحافظة الحسكة تابعة لوزارة الدفاع السورية، تُدمج فيها قوات "قسد" ضمن ثلاثة ألوية، مع تشكيل لواء مماثل لقوات كوباني يتبع لفرقة عسكرية في حلب.

تعزيز الأمن الداخلي: دخول آليات تابعة لوزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار، والبدء بدمج قوات "الأسايش" (الأمن الداخلي لـ"قسد") في هيكلية وزارة الداخلية السورية.

توزيع المناصب السيادية: يتم ترشيح محافظ الحسكة من قبل "قسد"، بينما ترشح دمشق قائد شرطة المحافظة، ويُمنح منصب نائب وزير الدفاع لمرشح من "قسد".

المنشآت الحساسة: تسليم حقول نفط "رميلان والسويدية" لوزارة الطاقة، وتسليم مطار قامشلو لسلطة الطيران المدني.

المنافذ الحدودية: إرسال فرق حكومية رسمية لمديرية المنافذ إلى معبري "سيمالكا" و"نصيبين" لشرعنة العمل فيهما ومنع تهريب السلاح.

الإدارة المدنية: تشرف الحكومة السورية على كافة المؤسسات المدنية في الحسكة، مع دمج موظفي الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة وتثبيتهم رسمياً.

الاعتراف بالشهادات: معالجة ملف الشهادات الدراسية والجامعية الصادرة عن الإدارة الذاتية والاعتراف بها رسمياً.

اللغة الكوردية والإعلام: مناقشة خصوصية التعليم الكوردي مع وزارة التربية، ومنح تراخيص رسمية للمؤسسات الإعلامية والمنظمات المحلية وفق القوانين السورية.

عودة النازحين: ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم في (عفرين، الشيخ مقصود، وسري كانيه/رأس العين) وتعيين مسؤولين محليين لإدارتها.

يمثل هذا الاتفاق تحولاً جذرياً في خارطة النفوذ السورية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة بسط سيادة الدولة على المنشآت الحيوية والحدود، مقابل اعتراف رسمي ببعض الخصوصيات الإدارية والتعليمية لمناطق شمال شرق سوريا.