وزير خارجية فرنسا يؤكد من دمشق أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "أولوية مطلقة"
أربيل (كوردستان24)- أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من دمشق الخميس أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية تشكّل "أولوية مطلقة" لبلاده، داعيا السلطات السورية الى الالتزام بالاتفاق المبرم مع القوات الكردية.
ووصل الوزير الفرنسي إلى دمشق صباح الخميس في مستهلّ جولة إقليمية في الشرق الأوسط يتناول فيها مواضيع مكافحة الإرهاب وتداعيات التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أعلن مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس.
وعقب لقائه نظيره السوري أسعد الشيباني في دمشق، قال بارو "منذ عشرة أعوام، قاتلت فرنسا من دون هوادة إرهابيي داعش في العراق كما في سوريا"، مضيفا "جئت لأؤكد مجددا هذه الأولوية المطلقة لفرنسا هنا في سوريا".
ومن سوريا، توجّه بارو إلى العراق، على أن يزور لبنان الجمعة والسبت، وفق ما أعلن الأربعاء المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو.
وتأتي جولة بارو في المنطقة قبل أيام من اجتماع يعقده التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية في السعودية، والذي انضمت سوريا العام الماضي الى صفوفه.
وتعقب اتفاقا توصلت اليه السلطات السورية مع القوات الكوردية الشهر الحالي بوساطة اميركية بعد تصعيد عسكري، دفع الأخيرة الى الانسحاب من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها والموافقة على دمج مؤسساتها وقواتها في إطار الدولة السورية.
وأكّد بارو على "التدخل الشخصي" للرئيس إيمانويل ماكرون "لتفادي حمام دم، ولتسهيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار" بين دمشق والكورد. ونوّه بـ"التقدم" المحرز في تنفيذ الاتفاق بين الطرفين، موضحا أنه سيلتقي قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي في العراق.
ولم يُدل وزير الخارجية السوري من جانبه بأي تصريح بعد اللقاء. لكنه شكر بارو خلال اللقاء على مساهمة باريس في رفع العقوبات عن سوريا، ودعم بلاده لإعادة تموضع دمشق على الساحة الدولية، وفق صحافيين مواكبين للزيارة.
وأوضح مصدر دبلوماسي في الخارجية الفرنسية أن جولة بارو تأتي على وقع تقاطع أزمتين: "الاشتباكات الأخيرة في شمال شرق سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديموقراطية، والتهديد المستمر بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران".
وأدّت قوات سوريا الديموقراطية دورا محوريا خلال سنوات النزاع السوري، بعدما شكّلت رأس حربة في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، بدعم أميركي، حتى دحره من آخر نقاط سيطرته عام 2019.
وشكل الاتفاق الأخير مع دمشق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع السوري.
وقال المصدر الدبلوماسي الفرنسي إن الاتفاق "تطور إيجابي"، لكن ثمة تحديات عدة، موضحا "هذه أطراف خاضت معارك للتوّ، لذا فإن الثقة بينها ليست كبيرة".
وشدد على ضرورة إعادة بناء منظومة مكافحة الإرهاب في شمال شرق سوريا، حيث ستصبح قوات سوريا الديموقراطية جزءا لا يتجزأ من الدولة السورية.
وسيُشكل هذا الموضوع محور نقاش بارو بعد ظهر الخميس مع السلطات العراقية، ومساء مع سلطات إقليم كردستان العراق، "انطلاقا من أن تنظيم داعش يُمثل تهديدا سوريا عراقيا أيضا".
وتعتبر باريس استقرار سوريا عاملا لا غنى عنه لضمان أمن المنطقة. كما تنظر إلى دمج الأقليات في المشهد السياسي الجديد بوصفه مسألة محورية.
وهذه الزيارة الثانية لبارو إلى سوريا منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. وكان التقى على هامش زيارته الأولى في كانون الثاني/يناير 2025 أحمد الشرع.