إقليم كوردستان والسعودية.. نحو تحالف صناعي يغير وجه المنطقة اقتصادياً

أربيل (كوردستان 24)- في إطار مساعي إقليم كوردستان لتعزيز انفتاحه الاقتصادي وبناء شراكات دولية متينة، استضافت العاصمة أربيل وفداً استثمارياً سعودياً رفيع المستوى يضم كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجالات النفط، الغاز، والطاقة المتجددة.

تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه الإقليم تحولاً استراتيجياً نحو تطوير بنيته التحتية الاقتصادية بالتعاون مع القوى الاقتصادية الرائدة في المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

خلال ندوة خاصة استضافتها شاشة "كوردستان 24"، ناقش مستثمرون ورجال أعمال سعوديون سبل بناء جسور التعاون الاقتصادي. وأكد المشاركون أن الهدف من الزيارة لا يقتصر على الاستثمار المالي فحسب، بل يمتد ليشمل نقل الخبرات العالمية العريقة التي اكتسبتها الشركات السعودية من خلال عملها مع عمالقة الصناعة مثل "أرامكو".

وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمود البراك، المدير الإقليمي لشركة "CSA Arabic": "نتطلع لنقل كافة الخبرات التي اكتسبناها عبر عقود من العمل في المملكة وفي التعامل مع الشركات الدولية إلى إقليم كوردستان. هدفنا هو إيجاد شركاء محليين وبناء بيئة استثمارية رائدة في أربيل، التي نراها حاضنة أعمال جاهزة ومثالية."

من جانبه، شدد المهندس تركي السعدون، المدير التنفيذي للشركة، على أن العلاقة بين الجانبين تحمل أبعاداً تتجاوز لغة الأرقام، قائلاً: "نحن هنا بين إخوتنا وجيراننا. هدفنا هو بناء مشاريع مستدامة تعتمد على سواعد أبناء الإقليم، حيث نتطلع لأن يكون شباب كوردستان هم المحرك الأساسي لهذه المشاريع."

ولم يغب ملف "الطاقة النظيفة" عن طاولة النقاش، حيث استعرض المهندس نواف الكُميري من شركة "SEPCO" المتخصصة في الطاقة المتجددة، الفرص المتاحة في الإقليم. وأشار الكُميري إلى أن الطبيعة الجغرافية والمناخية لإقليم كوردستان توفر بيئة خصبة للاستثمار في الطاقة الشمسية والمشاريع الصديقة للبيئة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة ودعم قطاع السياحة.

تناولت الندوة أيضاً تقلبات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على خطط التنمية.

وأوضح المستثمرون أن الاستقرار السعري هو الركيزة الأساسية لنجاح المشاريع الصناعية الكبرى.

وفي خطوة عملية، كشف الدكتور البراك عن خطة طموحة تهدف إلى أن يشهد عام 2026 انطلاق واحد من أكبر المشاريع الصناعية في الإقليم لإنتاج الغازات الصناعية مثل النيتروجين والأكسجين، مما سيسد احتياجات السوق المحلية ويدعم القطاع الطبي والصناعي.

اختتم الوفد السعودي لقاءاته بالتأكيد على "الجدية" في التنفيذ، مشيدين بالتسهيلات التي قدمتها حكومة إقليم كوردستان وهيئة الاستثمار ومحافظة أربيل. ومع استمرار هذه اللقاءات، يبدو أن إقليم كوردستان يمضي بخطى واثقة نحو تحول اقتصادي شامل، يضعه على خارطة الاستثمارات العالمية الكبرى، مستفيداً من التجربة السعودية الرائدة في إدارة موارد الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.