نرجس عزيز: أبحث في تاريخ الآلات الموسيقية الثقافية وأسعى لتوثيق الهوية الفنية الكوردية

أربيل (كوردستان24)- سلطت الفنانة والباحثة الموسيقية، نرجس عزيز، الضوء على تجربتها الفنية ومشاريعها القادمة، مشيرة إلى أنها تعمل حالياً على عدة مبادرات، من بينها فكرة إنتاج برنامج فني موسمي يتناول مجموعة من الآلات الموسيقية النادرة والمميزة لمختلف الثقافات.

وقالت نرجس عزيز في مقابلة مع "كوردستان 24": "أنا عازفة وباحثة في تاريخ الآلات الموسيقية ضمن الثقافات المختلفة، وأركز في بحثي على الجوانب الدينية، وتقاليد العلاج بالموسيقى، وتأثير النغم على حياة الإنسان. لا يقتصر عملي على العزف فحسب، بل يمتد ليشمل شرح الآلات، وعزف الألحان التراثية مع إعادة إحياء الأزياء والمجوهرات المرتبطة بتلك الحضارات، بل وحتى إعادة تصنيع الآلة نفسها".

وأضافت أن هدفها الأساسي هو نشر الوعي الفني، وإبراز دور المرأة الكوردية في الفن، والتعريف بالعلاقة الوثيقة بين الموسيقى والسياسة والتاريخ، وتأثيراتها النفسية والروحية من منظور الأديان المختلفة.

وحول رؤيتها الفنية، أوضحت عزيز: "فلسفة الموسيقى عندي تقوم على الدليل والتاريخ والسياق؛ فالصوت المجرد دون سياق هو مجرد جمالية عابرة، أما بالسياق فيتحول إلى بصمة وتاريخ". وأكدت أن الموسيقى الكوردية تتميز بهويتها الخاصة من حيث الإحساس، وتقنيات العزف، والمقامات (المودال)، والإيقاع، مشيرة إلى أنها رغم انفتاحها على الثقافات الأخرى، إلا أنها تحتفظ بكيانها الواضح.

وعن صعوبة تعلم الآلات، قالت: "الأمر يختلف من شخص لآخر، بالنسبة لي التعلم ليس مجرد عزف، بل أن أكون مستمعة جيدة للطريقة التقليدية وفهم البيئة الثقافية للآلة. الصعوبة ليست في الآلة كجهاز، بل في استحضار الإحساس التراثي الأصيل أثناء العزف".

وانتقدت عزيز إلقاء اللوم على الشباب في تراجع الفن، قائلة: "من السهل انتقاد جيل الشباب، لكن المسؤولية لا تقع عليهم وحدهم. الكثير منهم يفتقرون إلى المصادر والمصنفات والكتب المنهجية التي تشرح أنظمة الموسيقى والغناء الكوردي، لذا يجب توفير مناهج تربوية فنية قبل مطالبتهم بتقديم فن أصيل".

وعن الملحنين الكورد، أشادت بوجود كفاءات استطاعت نقل الفلكلور الكوردي إلى المسارح العالمية عبر الأوركسترا والسمفونيات دون المساس بهويته القومية.

وفي ختام حديثها، كشفت نرجس عزيز عن مشاريعها الحالية، والتي تتضمن:

1.   برنامج فني موسمي عن الآلات الثقافية النادرة.

2.   تأليف كتاب متخصص حول تاريخ الآلات للمستويات المتقدمة في الفن الموسيقي.

3.   العمل على إطلاق علامة تجارية (براند) خاصة بها لآلة موسيقية من صنعها.

يذكر أن نرجس عزيز، وهي من أهالي مدينة السليمانية ومقيمة حالياً في أوروبا، تخرجت في معهد الفنون الجميلة بالسليمانية، وتكرس وقتها الآن للبحث العلمي والموسيقي في تاريخ الآلات عبر الثقافات.