وداعاً للطوابير والروتين.. إقليم كوردستان يسرّع خُطى "الرقمنة"
أربیل(کوردستان24)- لم يعد الحديث عن "النظام الرقمي" مجرد شعار تقني في أروقة الدوائر الحكومية بإقليم كوردستان، بل تحول إلى واقع ملموس يعيد صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسة. فمنذ انطلاق استراتيجية الحكومة لرقمنة النظام المالي، بدأت ملامح "البيروقراطية التقليدية" بالتلاشي، فاسحة المجال أمام عصر الحسابات المصرفية والمعاملات الفورية.
يرى الموظف آمانج غازي أن البطاقة المصرفية باتت "مفتاح الحل" للكثير من التعقيدات السابقة، ويقول: "في السابق، كان إصدار جواز سفر يعني الوقوف في طابور طويل وانتظاراً مضنياً لدفع الرسوم، أما اليوم فبلمسة واحدة عبر النظام الرقمي، تنتهي الإجراءات بكل سلاسة".
ولا يقتصر التحول على المعاملات الورقية، بل طال "عصب الحياة" وهو الراتب الشهري. فارس علي، موظف حكومي، يستذكر بمرارة أيام الانتظار الطويل أمام نوافذ المحاسبين، مؤكداً أن "توطين الرواتب" أنهى عهد ضياع ساعات الدوام في الطوابير؛ إذ "تودع الأموال الآن في الحساب مباشرة، مما يمنحنا حرية سحبها أو استخدامها في التبضع الإلكتروني في أي وقت".
وفي قراءة للمشهد من زاوية أوسع، يشدد هلكورد عبد الله على ضرورة مواكبة التحول العالمي، مشيراً إلى أن التعاملات النقدية "الكاش" بدأت تنعدم في دول مثل الصين وتتراجع بشدة في أوروبا، وهو ما يجعل من رقمنة الرواتب في الإقليم خطوة ضرورية للانخراط في المنظومة الاقتصادية الحديثة.
أما جمال حسن، فيلخص سرعة الإنجاز في تجربته مع الخدمات العامة: "دفع فاتورة الكهرباء كان يستغرق ساعات من البحث عن مراكز الجباية والانتظار، لكن عبر تطبيق (E-pay)، تمكنت من سداد فواتير شهرين كاملين في دقائق معدودة ومن منزلي".
من الناحية الأكاديمية والاقتصادية، يؤكد الدكتور أرشد حاجي صديق أن إدخال آليات الدفع الإلكتروني للفواتير والغرامات المرورية يمثل "قفزة نوعية" للمواطن والاقتصاد على حد سواء. ويرى الخبراء أن هذا التحول لا يوفر الوقت فحسب، بل يرفع التصنيف الائتماني للإقليم، ويخلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن أنظمة مالية شفافة.
تضع حكومة إقليم كوردستان مشروع "توطين الرواتب"، ونظام الربط الإلكتروني للوصولات (ئي بسولة)، ورقمنة الأرشفة الحكومية، كركائز أساسية للانتقال نحو "الحكومة الإلكترونية". هذه الاستراتيجية لا تهدف فقط إلى تيسير حياة المواطن، بل تعد أداة قوية للحد من الفساد المالي والإداري وضمان دقة البيانات المالیة.
في ظل هذا التحول المتسارع، تجدد الجهات المعنية دعوتها للمواطنين بضرورة فتح حسابات مصرفية نشطة. فالحساب المصرفي ليس مجرد مخزن للأموال، بل هو البوابة الرسمية للاستفادة من كافة الخدمات الإلكترونية القادمة، وضمان إنجاز الالتزامات المالية عبر الهاتف المحمول، مما يسهم في بناء نظام مالي متكامل وقوي يخدم مستقبل الإقليم.
تقریر: ریناس علي