ميرتس يدعو في مؤتمر ميونيخ إلى "إصلاح" الثقة بين ضفتي الأطلسي
أربيل (كوردستان 24)- دعا المستشار الالماني فريدريش ميرتس الجمعة الى إصلاح وإحياء الثقة بين ضفتي الاطلسي بعد اهتزازها بسبب مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وذلك خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة.
وقال ميرتس بالانكليزية "فلنصلح ونحيي معا الثقة بين ضفتي الأطلسي"، مخاطبا "الأصدقاء الاعزاء" الاميركيين.
واستهدف دونالد ترامب الأوروبيين منذ عودته الى البيت الابيض، فاعتبر أن الاتحاد الاوروبي أبصر النور "للإضرار" بالولايات المتحدة، واعتمد استراتيجية للأمن القومي تعتبر أن الاوروبيين مهددون بالتعرض لـ"محو حضاري".
واضاف المستشار الالماني "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصرا".
ويأتي كلامه بعد عام من خطاب ناري القاه نائب الرئيس الرئيس الاميركي جاي دي فانس في المؤتمر نفسه، منتقدا الاوروبيين لتقصيرهم في تولي أمر الدفاع عن انفسهم.
واوضح ميرتس أنه أجرى "مداولات سرية" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي، منبّها من احتمال ظهور تباينات في مستويات الحماية بين الدول الأوروبية.
وفرنسا والمملكة المتحدة هما الدولتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا. وتعزز في الاشهر الاخيرة إمكان أفادة دول أوروبية اخرى من الردع النووي الفرنسي في ظل خشيتها من عدم إمكان تعويلها، مستقبلا، على المظلة الاميركية التي تحمي أوروبا برمتها راهنا.
ورأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي مارك روته الذي تحدث خلال "منتدى عبر الاطلسي" أن هناك "تغييرا في الذهنية" داخل الناتو. وأوضح "باتت أوروبا تضطلع بدور أكبر على صعيد القيادة في حلف شمال الاطلسي... وتولي اهتماما أكبر بدفاعها الذاتي".
وقال إن وجود "اوروبا قوية داخل ناتو قوي يعني أن الصلة بين ضفتي الاطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى".
- "شراكة متينة مع الاميركيين" -
ويختتم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم الاول من المؤتمر في الساعة 19,00 (18,00 ت غ).
وفضلا عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونيخ الذي يستمر حتى الأحد ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء مباحثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الاوكراني اندريه سيبيغا أنه ناقش في ميونيخ "جهود السلام" مع نظيره الصيني وانغ يي، في انتظار وصول الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وتتهم الحكومات الغربية وكييف بكين بتقديم دعم اقتصادي حيوي الى روسيا في مجهودها الحربي، وخصوصا عبر تزويدها مكونات عسكرية لصناعتها الدفاعية.
واورد زيلينسكي على هامش المؤتمر "من الجيد إقامة شراكة متينة مع الأميركيين، مع الولايات المتحدة بكل أشكالها". وتدارك "لكنني اعتقد أن اوروبا تحتاج الى صناعة دفاعية مستقلة، قوية جدا".
- "ضربات قاسية" -
ويعقد بعد ظهر الجمعة اجتماع يضم القادة الاوروبيين وزيلينسكي لبحث ملف الحرب في أوكرانيا. ويحضره أيضا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولون في حلف شمال الاطلسي.
وكان ماكرون أمل اخيرا باستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الامر الذي تتولاه واشنطن حتى الآن عبر رعايتها المفاوضات بين موسكو وكييف.
وأعلن الكرملين أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل الى تسوية للحرب في أوكرانيا، ستعقد في جنيف في 17 شباط/فبراير و18 منه.
ويبرز في صلب مناقشات ميونيخ عنوان "تعرض النظام الدولي لضربات قاسية" والذي حرص المنظمون على إدراجه.
وتجلى ذلك خصوصا في مسألة غرينلاند التي لوّح ترامب بالاستحواذ عليها. ويعتزم ممثلو الحكومة الدنماركية الاجتماع في ميونيخ بوزير الخارجية الاميركي الذي يترأس هذا العام وفد بلادهـ على أن يلقي كلمته السبت.
وعلق ايان بريمير رئيس منظمة "أوراسيا غروب" غير الحكومية خلال مؤتمر صحافي أن "روبيو لن يهاجم الأوروبيين مجانا. لن يهاجمهم سوى في النقاط التي يعتبرها أساسية بالنسبة الى خطاب ترامب".
والتقى روبيو الجمعة نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ مع استمرار المنافسة الشديدة بين القوتين العظميين خصوصا في المجال التجاري.
المصدر: فرانس برس