الجيوش الأوروبية بحاجة إلى مزيد من القوة البشرية لوقف روسيا

الأدميرال جوزيبي كافو دراغون
الأدميرال جوزيبي كافو دراغون

أربيل (كوردستان 24)- صرح رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه يجب على الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، زيادة حجم جيوشها لتكون أكثر استعداداً لردع روسيا.

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغون إن الناتو أقوى عسكرياً من روسيا، ولكن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لتعزيز قدراته. ودافع عن قرار الحلف بتحويل اهتمامه نحو منطقة القطب الشمالي، وإرسال المزيد من القوات والطائرات المقاتلة، مشيراً إلى أن موسكو تبني قواعد جديدة وتحدث القواعد القائمة، وتستخدم المنطقة كـ "ميدان تجارب للأسلحة الجديدة".

وقد وصل قادة العالم ورؤساء الجيوش والمسؤولون الأمنيون إلى ألمانيا يوم الجمعة للمشاركة في ثلاثة أيام من المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى، بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة التي تسبب فيها الرئيس ترامب. ويعد "مؤتمر ميونيخ للأمن" أول حدث عالمي كبير منذ أن هدد ترامب بضم جزيرة جرينلاند.

وتحدث ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن "حقبة جديدة في الجغرافيا السياسية" تتطلب من الجميع "إعادة تقييم ملامح هذا العصر وما سيكون عليه دورنا"، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام المؤتمر يوم السبت.

ويسعى القادة الأوروبيون جاهدين لتعزيز العلاقات مع واشنطن، مؤكدين أنهم يعملون على تقوية دفاعاتهم تماشياً مع مطالب ترامب، في وقت وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرز وآخرون بأنه زمن "التحولات الكبرى".

وقد تعهد الأوروبيون بزيادة إنفاقهم الدفاعي الأساسي إلى 3.5% بحلول عام 2035، لكن كافو دراغون شدد على ضرورة أن يترجم هذا الإنفاق إلى زيادة في أعداد القوات والمعدات، قائلاً: "تحتاج دول كثيرة إلى زيادة أعداد جنودها".

وأوضح مسؤولون أن التقدم في زيادة الإنفاق سيُقاس مقابل أهداف القدرات الخاصة بالناتو، والتي تحدد بالتفصيل المتطلبات العسكرية الأساسية لجميع الحلفاء.

 

وقال كافو دراغون، وهو ضابط بحري إيطالي شغل سابقاً منصب رئيس أركان الدفاع في بلاده، إن كل دولة أُبلغت بالمقدار المطلوب لزيادة حجم قواتها المسلحة. ويذكر أن قوام الجيش النظامي البريطاني يبلغ حالياً حوالي 70 ألف جندي، ولا يزال التقدم في وتيرة التجنيد والاحتفاظ بالقوات بطيئاً.

وتكافح دول أوروبية أخرى أيضاً لإقناع الشباب بالانخراط في الخدمة العسكرية والاستمرار فيها، وقد أعادت عدة دول العمل بنظام الخدمة العسكرية الإلزامية، بما في ذلك ليتوانيا ولاتفيا والسويد.

من جانبه، يطالب الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، بريطانيا بالمساهمة بقوة قتالية برية تشمل "قوة استجابة" تابعة للحلف، وفرقتين عسكريتين، وثمانية ألوية جيش، بالإضافة إلى لواء من مشاة البحرية الملكية.

وصرح مصدر مطلع داخل الناتو بأن المملكة المتحدة لا تزال بعيدة جداً عن الوفاء بهذا التعهد، قائلاً: "نحن لسنا قريبين من ذلك على الإطلاق؛ الفجوة لا تزال واسعة. إن تكاليف الردع النووي تستنزف ميزانيتنا، وما لم نفصلها عن ميزانية الدفاع العامة، فسنواجه مأزقاً كبيراً".

وقال الكولونيل مارتن أودونيل، المتحدث باسم القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا: "بشكل عام، زيادة عدد القوات أمر إيجابي. وتعالج دول عديدة هذه القضية بطرق مختلفة، سواء عبر القوات العاملة، أو التجنيد الإلزامي، أو التطوع. لا توجد إجابة واحدة صحيحة، وهذا قرار سيادي يعود للدول في نهاية المطاف". وأضاف أن على الدول الأوروبية العمل معاً بشكل أكثر فاعلية في مشاريع المشتريات العسكرية لتقليل التكاليف على دافعي الضرائب.

وعلى الرغم من الضغوط التي تواجهها الجيوش الأوروبية، إلا أنها بدأت في توجيه مواردها نحو منطقة "الشمال الأقصى" (High North) لإرضاء الرئيس الأمريكي، وفقاً لبعض المصادر. وأشار أودونيل إلى أنه لا ينبغي تجاهل التهديد الصيني في تلك المنطقة، حيث ترسل بكين سفن أبحاث لرسم خرائط لقاع المحيط، مشيراً إلى أنها "قد تقوم بمسوحات لها تطبيقات عسكرية محتملة".

وتصدرت الحرب الروسية ضد أوكرانيا، التي توشك على دخول عامها الخامس هذا الشهر، أجندة المؤتمر، إلى جانب جهود أعضاء الناتو الأوروبيين لرفع ميزانيات الدفاع وسط مخاوف من سعي موسكو للتوسع في أراضيهم.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن الاتحاد "مستعد لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنه الخاص" بعد اتهام ترامب للحلفاء بالتقصير في الإنفاق الدفاعي.

وقال ميرز إنه حتى الولايات المتحدة ليست قوية بما يكفي لتمضي بمفردها في عالم يزداد صعوبة، داعياً إلى "شراكة جديدة عبر الأطلسي"، ومعترفاً بوجود "صدع عميق" قد انفتح بين ضفتي الأطلسي. وأضاف: "الانتماء للناتو ليس مجرد ميزة تنافسية لأوروبا، بل هو ميزة تنافسية للولايات المتحدة أيضاً. لذا، دعونا نصلح ونحيي الثقة المتبادلة؛ ففي عصر تنافس القوى العظمى، لن تكون حتى الولايات المتحدة قوية بما يكفي للعمل بمفردها".

وفي ميونيخ، قال الكولونيل أولكسندر فالشتينسكي، وهو جراح عسكري في أوكرانيا: "نحن بحاجة إلى التطور بشكل أسرع من العدو، فالعدو يغير تكتيكاته كل يوم. هذا تحذير لأوروبا: عليكم تجهيز أنفسكم قبل أن تطرق الحرب أبوابكم".

المصدر: جریدة تایمز البریطانیة.