الشيباني من ميونخ: التنوع مصدر قوة.. وتطلعات كوردية لترجمة "خطاب التعددية" إلى ضمانات دستورية

أربيل (كوردستان24)- في خطوة لافتة تعكس التحولات السياسية في المشهد السوري الجديد، أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، خلال جلسة حوارية على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، أن "التنوع المتواجد في سوريا هو مصدر قوة لها"، وهو تصريح يتقاطع مع الرؤية الكوردية المطالبة بالاعتراف بالتعددية القومية والثقافية كركيزة أساسية لبناء سوريا المستقبل.

الاعتراف بالتنوع وحقوق المكونات

شدد الشيباني على أن الحكومة السورية تعمل تحت سقف القانون لإدارة المصلحة الوطنية العليا، معتبراً أن وحدة الأراضي السورية وسلامتها هدف مشترك. وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه الشارع الكوردي والقوى السياسية في شمال وشرق سوريا تحويل هذه المبادئ إلى "ثقافة سياسية" عملية، تضمن حقوق كافة المكونات ضمن إطار لامركزي يحفظ الخصوصية القومية والإدارية التي تشكلت خلال سنوات الحرب.

تحديات الإرث المركزي وسؤال "السلاح"

وفي إشارة إلى القطيعة مع أساليب النظام البائد، أوضح الشيباني أن "النظام السابق كرس حالة الانقسام لـ 14 عاماً"، مؤكداً أن الثورة رسخت فكرة "حصر السلاح بيد الدولة".

من وجهة نظر المراقبين في "الإدارة الذاتية"، فإن هذا الطرح يتطلب حواراً وطنياً شاملاً حول كيفية دمج القوى المحلية (وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية) ضمن منظومة دفاعية وطنية جديدة تحترم تضحيات هذه القوى في محاربة الإرهاب، ولا تعيد إنتاج الهيمنة المركزية المطلقة.

بناء الثقة ومواجهة التمزق السوري

وأقر الوزير بأن سوريا "بلد منهك" بسبب سوء الإدارة المورثة من النظام السابق والتمزق الاجتماعي بين الداخل والخارج. وهي نقطة يلتقي فيها مع الطروحات الكوردية التي طالما دعت إلى بناء جسور الثقة بين الحكومة والشعب عبر إصلاحات جذرية في بنية الدولة، ومعالجة الصعوبات الإنسانية في المناطق التي عانت من التهميش أو الدمار.

مسار السويداء والنموذج الوطني

وأشار الشيباني إلى أن الدولة لم تتنصل من مسؤولياتها تجاه ما حدث في السويداء والمناطق الأخرى، واصفاً المصلحة الوطنية بأنها "العليا". ويُقرأ هذا الموقف كإشارة إيجابية نحو اعتماد لغة الحوار والمصالح المشتركة بدلاً من المواجهة العسكرية، وهو النهج الذي تدعمه القوى الكوردية للوصول إلى استقرار دائم في كافة ربوع سوريا، بما يضمن تنفيذ الاتفاقيات السياسية الأخيرة (كإتفاق 29 كانون الثاني) الرامية لتوحيد البلاد مع الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية للمكونات.

خلاصة الرؤية الكوردية:

بينما يُنظر إلى خطاب الشيباني في ميونخ كخطوة متقدمة في الاعتراف بـ"سورية المتنوعة"، يبقى المحك الحقيقي هو مدى مرونة دمشق في التعامل مع مطالب "قوات سوريا الديمقراطية" والإدارة الذاتية، وتحويل "مصدر القوة" (التنوع) إلى دستور يحمي الجميع تحت سقف "سوريا تعددية ديمقراطية".