أزمة السكن في العراق.. أسعار خيالية وشبهات "غسيل أموال" تجعل حلم امتلاك منزل كـ"رؤية النجوم نهاراً"

أربيل (كوردستان24)- بات التفكير في شراء وحدة سكنية في العراق يشبه "رؤية النجوم في وضح النهار"، في ظل تراجع الأوضاع المعيشية للمواطنين والارتفاع الجنوني في أسعار العقارات. وتزداد أزمة السكن تعقيداً يوماً بعد آخر، حيث أصبحت أسعار الوحدات السكنية خيالية وتفوق بكثير قدرة المواطن العادي، بل وحتى الطبقة المتوسطة أصبحت عاجزة تماماً عن تملك سكن لائق، وفقاً لما يؤكده مواطنون.

يصف الموظف الحكومي "أحمد محسن" معاناته قائلاً: "أرخص وحدة سكنية معروضة تتطلب دفعة مقدمة تبلغ 40 مليون دينار، تليها دفعات مماثلة (40 مليون دينار) كل ثلاثة أشهر. باختصار، سعر أسوأ شقة يصل إلى 180 مليون دينار. من أين لموظف براتب محدود أن يسدد أقساطاً بهذا الحجم؟ لو كنت قادراً على جمع 180 مليون دينار خلال ستة أو سبعة أشهر، لاشتريت منزلاً مستقلاً ولما فكرت أصلاً في شراء شقة".

من جهته، يشير الكاسب "عمر عبد الله" إلى أن "الموظف أو المواطن العادي لا يمتلك القدرة على شراء منزل بسبب دخله المحدود. فغالبية المجمعات السكنية تطلب مبالغ خيالية كدفعة أولى، تتبعها أقساط شهرية مرتفعة جداً لا تتناسب مع رواتب الموظفين البسطاء، ما يجعل أمر شراء وحدة سكنية شبه مستحيل".

وعند إجراء مقارنة بين أسعار الشقق السكنية في العاصمة بغداد ومدن إقليم كوردستان، يرى الخبراء أن أسعار الوحدات السكنية في الإقليم تعتبر أكثر ملاءمة ومنطقية فضلاً عن جودتها الأفضل. ويؤكد مراقبون أن الارتفاع المبالغ فيه لأسعار الشقق والمجمعات السكنية في العاصمة بغداد يثير شكوكاً وتساؤلات جدية حول وجود عمليات "غسيل أموال".

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي "حيدر عصفور" حجم التفاوت قائلاً: "إذا أردنا مقارنة أسعار الوحدات السكنية لنفس المساحة بين إقليم كوردستان وبغداد، سنجد مفارقة كبيرة؛ فشقة بمساحة 100 متر مربع تُباع في كوردستان بحوالي 30 ألف دولار، بينما يصل سعر الوحدة ذاتها في بغداد إلى 300 ألف دولار. هذا يعني أن الأسعار في العاصمة أغلى بعشرة أضعاف، وهي أسعار غير طبيعية وغير منطقية إطلاقاً".

تُعد أزمة السكن واحدة من أعقد التحديات التي تثقل كاهل المواطن العراقي، والتي فشلت الحكومات المتعاقبة في معالجتها منذ عام 2003 وحتى اليوم. ويرى متخصصون أن العديد من "المدن والمجمعات السكنية" التي يتم إنشاؤها حالياً في العراق لا تهدف لحل الأزمة، بل تُتخذ كواجهة لعمليات "غسيل الأموال"، ما يفسر بقاء أسعارها في مستويات خيالية بعيدة كل البعد عن متناول المواطنين العاديين.


تقرير : سيف علي – كوردستان24 – بغداد