ترمب يروج لإنجازاته في أطول خطاب: أمريكا عادت أغنى وأقوى

أربيل (كوردستان24)- روج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنجازاته الاقتصادية، معتبرا أنه نجح في خفض أسعار الوقود في أمريكا، وجذب استثمارات بتريليونات الدولارات، وقلل التضخم، في وقت يشهد تراجعا في استطلاعات الرأي، في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي وتكاليف المعيشة.

أشار في أطول خطاب عن حالة الاتحاد في التاريخ الأمريكي وذلك أمام الكونجرس، إلى أن "أمتنا عادت أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى"، مضيفا "لم تروا شيئاً بعد. سنحقق أداءً أفضل وأفضل وأفضل. هذا هو العصر الذهبي لأمريكا".

لفت أيضا إلى أن سياساته الاقتصادية نجحت في خفض التضخم الأساسي إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 5 سنوات، وأن معدلات الرهن العقاري هي الأدنى منذ 4 سنوات، مشيرا إلى أن سوق الأسهم سجلت 53 مستوى قياسيا جديداً منذ الانتخابات.

تباهى بأنه حصل على التزامات استثمارية تزيد قيمتها عن 18 تريليون دولار منذ توليه منصبه، وذلك على رغم أن صفحة البيت الأبيض على الإنترنت تفصل وعوداً باستثمارات أمريكية وأجنبية إجمالية بقيمة 9.7 تريليون منذ توليه منصبه في يناير الماضي.

خطاب ترمب ركز أيضا على أسعار الوقود في أمريكا، متباهيا بأن سعر البنزين الآن أقل من 2.30 دولار في معظم الولايات، هذا التركيز لم يكن من فراغ، إذ لطالما كانت الأسعار مؤشرا رئيسيا للناخبين لقياس مدى شعبية الرئيس.

شهد الشهر الماضي بعض الراحة بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي، إذ أظهرت البيانات أن التضخم انخفض عن التوقعات، مع أنه لا يزال مرتفعاً بما يكفي لإثارة قلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما تجاوزت فرص العمل التوقعات.

رغم ذلك، لا تزال أسعار المواد الغذائية والعديد من السلع الأساسية مرتفعة، وكان العام الماضي ضعيفاً تاريخياً لسوق العمل، حيث لم يضف الاقتصاد سوى 181 ألف وظيفة، فيما وصفه الاقتصاديون بسوق عمل "قليلة التوظيف والتسريح".

يأتي الخطاب في لحظة حاسمة لرئاسة ترمب، إذ يسعى إلى إعادة ضبط خطابه بشكل واسع. ويواجه ترمب تراجعا في معدلات التأييد، وعدداً من بؤر التوتر في السياسة الخارجية، بما في ذلك التهديد بعمل عسكري ضد إيران.

رغم الترويج للإنجازات، إلا أن كثيراً من الأمريكيين أكثر تشاؤما بشأن إدارة الرئيس للبلاد، فقد أظهر استطلاع لـ "واشنطن بوست" و "إيه بي سي نيوز" و"إيبسوس"، أن 60% من الأمريكيين لا يوافقون على أداء ترمب، وبلغت نسبة تأييد الرئيس مستوى منخفضا جديدا عند 26% بين المستقلين، وفقا لاستطلاع أجرته "سي إن إن".

كشف ترمب في الأسابيع الأخيرة عن إحباطه من أرقام استطلاعات الرأي والتركيز على القدرة الشرائية، معتبراً الأسبوع الماضي، أنه "انتصر" في هذه المسألة بالفعل، وهي رسالة أقلقت بعض حلفائه.

لم يتناول ترمب في خطابه قضية استطلاعات الرأي، ولكنه ألقى باللوم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن، معتبراً أنه "ورث أمة في أزمة، باقتصاد راكد، وتضخم عند مستويات قياسية، وحدود مفتوحة على مصراعيها، وتجنيد مروع في الجيش والشرطة، وجريمة متفشية في الداخل، وحروب وفوضى في أنحاء العالم".

شهدت إدارة ترمب أكبر ضربة اقتصادية لبرنامجه الاقتصادي، بعدما ألغت المحكمة العليا غالبية الرسوم التي فرضها. وجلس نحو نصف قضاة المحكمة العليا في الكونغرس بصمت خلال استماعهم للخطاب، الذي شمل انتقادات لأعلى محكمة في الولايات المتحدة.

أثار هذا الحكم حالة من عدم اليقين بشأن مصير الاتفاقات التجارية الموقعة، خصوصاً مع توجه عدة دول لتأجيل إقرار الاتفاقات مع واشنطن، إلى حين اتضاح الصورة.

ولكن ترمب أكد أن غالبية الدول التي توصلت لاتفاقات تريد تنفيذها والالتزام بها، لأنها تعرف "قوة" الرئيس، وسلطته. وتشمل هذه الصلاحيات تعريفات المادة 122 التي أعلنتها إدارته بالفعل، لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10%.

مع ذلك لم يبد ترمب أي مؤشر على أنه سيغير مساره، بل قال إنه سيمضي قدماً في إعادة فرض ضرائب الاستيراد الشاملة من خلال صلاحيات أخرى، متوقعاً أن تجني الولايات المتحدة إيرادات ضخمة تكفي "لاستبدال نظام ضريبة الدخل الحالي بشكل كبير".

تعد إيرادات الرسوم الجمركية ضئيلة مقارنةً بضرائب الدخل، ويدفعها المستوردون، وغالبا ما تحمل على المستهلكين الأمريكيين.

كما تضمن خطاب ترمب إعلانات سياسية عديدة، منها تعهد بأن تُساهم الحكومة الفيدرالية بمبلغ يصل إلى 1000 دولار في مدخرات التقاعد للعاملين الذين لا يملكون حسابات تقاعدية (401k)، بدءاً من العام المقبل.

نقلت "بلومبرغ" عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن اقتراح الرئيس بشأن مدخرات التقاعد سيُنفذ في إطار برنامج قائم يُعرف باسم "برنامج مطابقة المدخرات"، وليس كمبادرة جديدة.

دعا ترمب الكونغرس إلى سن قوانين تمنع الأعضاء وعائلاتهم من شراء أسهم فردية متداولة علناً، وقال إنه يريد من المشرعين حظر إصدار رخص قيادة تجارية للمهاجرين غير الشرعيين.

ولم يُوضح ترمب سبب دعمه لحظر تداول الأسهم في الكونغرس، والذي كان قد عارضه سابقاً، لكنه استغل هذه الفكرة لاستفزاز رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي عارضت هذا التشريع.

رد بعض الديمقراطيين متهمين الرئيس بالفساد. من جهته، اتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم السبب وراء ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية.

في سياق منفصل، طالب ترمب الديمقراطيين بإعادة تفعيل وزارة الأمن الداخلي بكامل طاقتها، بعد أن حجبوا عنها التمويل في محاولة لإجبار الرئيس على إجراء إصلاحات في سياساته المتعلقة بالهجرة.

ترمب لفت في خطابه أيضا إلى أن الولايات المتحدة تسلمت 80 مليون برميل من النفط "من صديقتنا وشريكتنا الجديدة، فنزويلا". يعتبر هذا الرقم أعلى بكثير من الأرقام التي سبق أن كشف ترمب عنها.

كان ترمب قد أعلن سابقاً عن شحنة أولية تتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وذلك عقب اعتقال نيكولاس مادورو.

لم يتقصر الخطاب على الإنجازات الاقتصادية لإدارة الرئيس الأمريكي، إذ عاد ترمب وأكد على فكرة السلام عبر القوة، مكرراً تصريحات سبق وأشار فيها إلى أنه أنهى 8 حروب.

ووجه ترمب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، إذ قال إن طهران "تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها النووية الخبيثة"، مؤكداً أن الجانب الأميركي لم يسمع خلال المفاوضات تعهداً من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

من المقرر أن يجتمع ممثلو ترمب مع مسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الخميس لعقد جولة أخرى من المحادثات.

أشار الرئيس إلى تفضيله حلا دبلوماسياً للأزمة، مضيفا "هناك أمر واحد مؤكد : لن أسمح أبدا لأكبر راع للإرهاب في العالم، وهو ما ينطبق عليهم تماما، بامتلاك سلاح نووي"، محذرا "لا ينبغي لأي دولة أن تشكك في عزيمة أمريكا. فنحن نمتلك أقوى جيش على وجه الأرض".

جاء الخطاب متزامناً مع الذكرى الرابعة لحرب روسيا على أوكرانيا، والتي تحاول أمريكا التوسط لإنهائها منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، خصوصاً أنه تعهد سابقاً بإنهاء الحرب "في اليوم الأول لعودته للسلطة"، وجدد ترمب في الخطاب رغبته في إنهاء الصراع.

المصدر.. وكالات