حكومة إقليم كوردستان تنشئ "غرفة عمليات" لإجلاء مواطنيها من مناطق الصراع وتؤكد: الإقليم ليس طرفاً في الحرب
اربيل (كوردستان24) - في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، أكد مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان العراق، سفين دزيي، أن الإقليم ليس جزءاً من الصراع الدائر، ولا يطمح لأن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مشدداً على أن أربيل تسعى دائماً لأن تكون عامل استقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده دزيي، حيث عبر عن أسفه الشديد إزاء التطورات الأمنية الأخيرة التي تشهدها المنطقة، معرباً عن أمله في أن تنتهي هذه الصراعات بأسرع وقت ممكن، ومشيراً إلى أن "المدنيين هم دائماً الضحية الأولى لأي نزاع".
"غرفة عمليات" لإجلاء المواطنين
وعلى صعيد الإجراءات الحكومية، كشف مسؤول دائرة العلاقات الخارجية لحكومة الإقليم عن تشكيل "غرفة عمليات مشتركة" برئاسة وزارة الداخلية، وعضوية دائرة العلاقات الخارجية ووزارة الصحة، بهدف متابعة أوضاع مواطني الإقليم العالقين في مناطق التوتر وتسهيل عودتهم بسلام.
وأوضح دزيي أنه تم تخصيص خطوط ساخنة (أرقام طوارئ) لتلقي اتصالات المواطنين في الخارج، سواء كانوا في دول الخليج، أو أوروبا، أو دول أخرى، وتوجيههم بأسرع وأفضل الطرق الممكنة للعودة إلى إقليم كوردستان.
التنسيق مع القنصلية التركية لتسهيل العودة
وأشار دزيي إلى وجود تنسيق مستمر مع القنصلية التركية في أربيل لتسهيل عودة المواطنين عبر الأراضي التركية، لافتاً إلى أن القنصلية أبدت تعاوناً كبيراً، حيث يتم منح تأشيرات دخول (فيزا) لمدة خمسة أيام للمواطنين العالقين، ليتمكنوا من العودة جواً إلى تركيا ومن ثم براً إلى الإقليم.
وأضاف أن وزارة الصحة في الإقليم أبدت استعدادها الكامل لتقديم الرعاية الطبية اللازمة لأي مواطن يعود وهو بحاجة إلى رعاية، مشيراً إلى أن حكومة الإقليم تمتلك تجربة سابقة وناجحة في إدارة الأزمات المشابهة، كإجلاء المواطنين خلال أزمة بيلاروسيا التي تم فيها إعادة نحو 5,000 شخص، وكذلك خلال جائحة كورونا.
الرد على التصريحات بخصوص "تسهيلات أمريكية"
ورداً على سؤال حول التصريحات التي تتحدث عن وجود تسهيلات أمريكية في الإقليم لضرب دول مجاورة، نفى دزيي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن "هذه التصريحات ليست جديدة، فالولايات المتحدة موجودة في المنطقة منذ عام 1991 وتقدم الدعم للإقليم، وهذا الأمر ليس سراً".
وأضاف: "الإقليم لم ولن يسمح باستخدام أراضيه كمنطلق للاعتداء على دول الجوار"، موضحاً أن حكومة الإقليم تتبع سياسة واضحة تقوم على تعزيز علاقات حسن الجوار ومد يد الصداقة للجميع، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الوضع الأمني في الإقليم وتنسيق مع بغداد
وفيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، طمأن مسؤول دائرة العلاقات الخارجية، المواطنين بأن الأجهزة الأمنية في الإقليم في حالة تأهب دائم ومستمر. وأكد وجود تنسيق مستمر مع الحكومة الاتحادية في بغداد لضمان عدم خروج أي فصائل مسلحة عن سيطرة الدولة.
وختم دزيي حديثه بالقول: "رغم أن الإقليم لم يكن جزءاً من هذا الصراع، إلا أنه تعرض في الماضي لاستهدافات غير مبررة بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة، ولكننا تمكنا من تجاوزها بأقل الخسائر. سياستنا ثابتة: الإقليم عامل استقرار ولن يكون منطلقاً لأي توترات".