"حان وقت الرحيل".. أثرياء يدفعون مبالغ طائلة لمغادرة دبي في خضم الحرب
أربيل (كوردستان24)- بدأ عدد من كبار الأثرياء في دبي بمغادرة مركز الأعمال بأي وسيلة ممكنة حتى وإن اضطروا لدفع مئات الآلاف من الدولارات للهروب من حرب إقليمية يخشون ألا تكون نهايتها قريبة.
لطالما رحبت المدينة الإماراتية بالأثرياء الذين انجذبوا إليها بفضل ما توفره من فخامة وأمان والتسامح الضريبي، وحكومتها الداعمة لقطاع المال والأعمال.
لكن هذه السمعة باتت على المحك، فمع مواصلة إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، يدفع البعض مبالغ طائلة لتأمين مخرج، في ظل الإغلاق الجزئي للمجال الجوي في الإمارات العربية المتحدة.
تقول إيفريم، وهي أم لطفلين من تركيا، "عندما رأينا الحريق، قلنا حسنا، حان وقت الرحيل"، مشيرة إلى حريق اندلع بعد أن أصابت شظايا صاروخية فندقا فاخرا قرب منزلها في نخلة جميرا، وهي أرخبيل من الجزر الاصطناعية يعد تجسيدا لمظاهر البذخ في الإمارة.
وتوضح أنها قررت أن تدفع هي وزوجها وطفلاها الصغيران 200 ألف دولار للسفر جوا من سلطنة عمان المجاورة إلى جنيف، حيث يخططون للبقاء حتى انتهاء الحرب. وللوصول إلى مسقط، اضطروا إلى قطع مسافة ست ساعات بالسيارة عبر الصحراء.
تضيف إيفريم في تصريح لوكالة فرانس برس "كنا نشعر بقلق شديد... ويرجع ذلك أساسا إلى الأطفال، فعندما سمعوا صوت الانفجار شعروا بالخوف"، في إشارة إلى عمليات اعتراض الصواريخ والمسيّرات في الأجواء.
شعرت المرأة أن المغادرة ستكون عسيرة إذا استمر النزاع، مع الخشية من أن تنضم المملكة العربية السعودية إلى الحرب.
اكتسبت دبي سمعة طيبة كوجهة ترفيهية للأثرياء والمشاهير، حيث تضم المدينة أطول مبنى في العالم، ومركزا تجاريا ضخما مزودا بمنحدر للتزلج، ومدن ملاهي ضخمة، وفنادق فاخرة.
لكن مكانتها كمركز آمن ومستقر في منطقة مضطربة باتت مهددة.
وتعرضت الإمارات العربية المتحدة منذ السبت إلى هجمات بأكثر من 800 طائرة مسيّرة و200 صاروخ، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، ما يجعلها تتحمل وطأة حملة الرد الإيرانية في منطقة الخليج. وتشمل البنى المستهدفة مطارات ومنشآت نفطية.
- "نعتزم العودة" -
ترسل دول عدة، من بينها بريطانيا وألمانيا، طائرات إلى سلطنة عمان لإجلاء رعاياها، مع انخفاض عدد الرحلات التجارية التي تنطلق من مطارات الإمارات العربية المتحدة.
لكن العديد من الأثرياء يتدبرون أمر المغادرة بأنفسهم.
يؤكد غلين فيليبس، مدير العلاقات العامة والإعلان في شركة "إير تشارتر سيرفيس" للرحلات الخاصة، أن "الطلب يتزايد بالتأكيد".
ويقول "لقد رتبنا بالفعل عددا من رحلات الإجلاء، ولدينا المزيد من الرحلات اليوم وغدا، معظمها من مسقط في سلطنة عمان لأشخاص راغبين في مغادرة دبي".
ولفت إلى أن الأسعار ترتفع بشكل حاد بسبب نقص الطائرات، إذ إن العديد منها متوقف في المطارات المغلقة. كما أن شركات تشغيل الطائرات الخاصة مترددة في العمل بسبب المخاوف الأمنية.
يضيف فيليبس أن طريق عُمان هو الأكثر شعبية، لكن الازدحام على الحدود مع الإمارات يدفع الناس للانتظار ثلاث أو أربع ساعات للعبور.
ويوضح هذا الخبير لوكالة فرانس برس أن الطائرات المتاحة ستصبح أكثر ندرة كلما طالت الحرب.
يقول مايك ديسوزا، منسق العمليات في شركة إندوس شوفير في دبي، إن الطلب على السيارات الخاصة من الإمارات العربية المتحدة قد ارتفع بشكل كبير بين الأثرياء من الدول الغربية.
ويتجه كثيرون للخروج عبر السعودية، حيث لا تزال المطارات تعمل، رغم أن الحصول على تأشيرات دخول إلى المملكة يمثل تحديا لبعض الراغبين في المغادرة.
أما بالنسبة لأولئك الذين تقطعت بهم السبل من ذوي الدخل المتوسط، فإن رحلة الوصول إلى بر الأمان تكون أصعب.
يؤكد أحد المغتربين البريطانيين، رافضا الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس أن تأمين مقاعد على رحلة تجارية من مسقط كان صعبا جدا له ولزوجته الحامل وابنه البالغ ثلاث سنوات.
ويقول "الأسعار مرتفعة على نحو لا يُصدق والمقاعد تختفي بسرعة أثناء محاولة الحجز".
يضيف "رغم أن ابني لا يدرك ما يحدث، إلا أنه من الواضح أنه أزعجه، كما أن زوجتي كانت قلقة".
لكنه يشدد "مع ذلك، نحن نحب دبي كثيرا ونعتبرها موطننا. ونعتزم العودة إليها بمجرد ولادة طفلنا واستقرار الأوضاع".
AFP